الأربعاء 21 آب/أغسطس 2019

الصراع الامريكي الايراني والموقف العراقي المطلوب؟؟

الاثنين 17 حزيران/يونيو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

كتبت العديد من المقالات عن الصراع الامريكي الايراني وتخطيت النقاط الحرجة قدر الامكان ، واليوم اقحم نفسي بأشد المفاصل حراجة ، كونه يتعلق بأخلاق وقيم ومفاهيم مشوشة …. وعواطف متشنجة يظهرها البعض ليزايد على البعض الآخر .

دعونا نناقش اولا هذه (الاعتبارات القيمية ) وننتقل بعدها الى المصالح الوطنية للعراق رغم اني منحاز لمصلحة شعب العراق الى حد كبير كوني عراقي ليس الا . ولكون الطير يهمه عشه اولا وليس اعشاش الآخرين .

سبق ان تصارع العراق مع امريكا لمرتين فما هو الدعم الذي قدمته ايران للعراق خلال الحربين ؟؟ انها التزمت الحياد مع العرض ان الحرب الاولى كانت مترافقة مع حصار اقتصادي قدمت فيه ايران تسهيلات لتهريب النفط العراقي مقابل فائدة وليس دون بدل .. اما خلال الحرب فوقفت تماما على الحياد ولم تشارك فيها مثل الدول الثلاثة والثلاثين الا انها اعطت الضوء الاخضر لفيلق بدر ولا اقول (زجته )لأرباك الوضع في العراق مما جعل امريكا تفهم اللعبة وتعرف ان جهودها ستجير لصالح ايران وأوقفت اطلاق النار من جانب واحد وسمحت للمروحيات العراقية بالطيران لتجهيز الجيش العراقي ، وهذا هو سبب وقف اطلاق النار وليس ما اعلناه بعد حين .. وهذا ما دفعني للقول من على شاشة احد الفضائيات (( يبدو ان بوش الأب كان اقل غباء من ابنه حيث انه اوقف اطلاق النار من جانب واحد عندما لاحظ بدقة ان الامور تجري باتجاه هيمنة ايران على العراق وليس امريكا . اما بوش الابن فقد مضى بغبائه الى النهاية)). اما الحرب الثانية فقد وقفت فيها ايران على الحياد تماما … لحد الآن نحن متعادلين ان وقفنا على الحياد

لست بالمطلع على ما قدمته ايران في حربنا ضد الارهاب وكنت فقط اراقب زيارات السيد سليماني واستمع الى التصريحات الحكومية الجازمة ان لا قوات برية اجنبية ساهمت معنا في تلك الحرب وكنت اعرف ولا ازل متأكد ان الحشد الشعبي والفصائل المسلحة كانوا يحملون الجنسية العراقية ، والقوات المسلحة عراقية وأن فتوى السيد السيستاني جاءت من العراق وليس من ايران ، وتفاجأت مؤخرا بوجود 300 شهيد ايراني في حربنا ضد الارهاب رحمهم الله جميعا ..وأن تلك الفصائل المسلحة والمدعومة من لدن ايران لم تشكل عند احتلال الموصل بل قبل ذلك بوقت طويل مما يعطي دلالات محددة

رغم ان امريكا لا تقربنا لا بالجيرة ولا بالدين ولكن من الذي قدم للعراق اكثر في حربنا ضد الارهاب تلك الحرب التي لو اديرت ادارة جيدة لما احتجنا الى امريكا او ايران او اي جهة اخرى ومنها الحشد الشعبي ، فقواتنا المسلحة اكثر عددا وعدة بمئات المرات من داعش ،و يمكن القول انه لو كانت سياستنا وطنية لما ولدت داعش اصلا … طيب اذا كان المعيار هو الوقوف معنا ضد الارهاب، فلنقل جدلا ان طرفي الصراع متعادلين في تقديم الدعم لنا ..مع العرض ان امريكا قادت تحالفا دوليا يدعم العراق بل وأن العراق جزء من هذا التحالف .

يبقى الدين كأهم جانب من بين الجوانب القيمية ، وهذه القيمة تتفرع الى افرع عدة اولها عقيدة الاسلام التي تربط بيننا وعقيدة الايمان التي تربطنا مع اصحاب الكتاب (الامريكان) ويبقى المسلمون اقرب الينا من باقي المؤمنين ، وأن الإسلام فرض جهاد العين عندما تتهدد ارض المسلمين ولكن هذا حصل قبل ان تكون هناك حدود تفرض تقطيع ارض المسلمين وقبل ظهور ظاهرة الدولة ،فضلا عن ان الجارة المسلمة ايران وكل العالم الاسلامي لم يقف مع العراق عندما تهددت ارض المسلمين فيه ، ولعلي اوضحت في مقال سابق تفسير النبي محمد (ص) لمبدأ ((انصر أخاك ظالما او مظلوما)) .. يضاف الى ذلك طرح السيد ممثل السيد الخامنئي في العراق منتقدا حول مبدأ نصرة الامام المهدي (عج) وجوابي بتواضع هو ان الامام المهدي امام المسلمين لكنه عربي ونائبه ينبغي ان يكون كذلك ، وأن لم يكن عربيا فليكن عراقيا على الاقل كون آل البيت (ع) كانت مثاويهم الارضية عراقية وجهادهم المقدس كان في العراق . ولا تمتلك ايران الا مثوى الامام الرضا (ع) .ويبقى هناك سؤال بلا جواب وهو هل ان علينا كعراقيين مسلمين ان ندعم الباكستان عند مهاجمة الهند لها ؟؟ وهل سنبقى على ظهور الخيل لنصرة العالم الاسلامي الذي تركنا كله بلا استثناء عندما هاجمتنا 33 دولة وعندما هاجمتنا ثلاثة دول عظمى بغض النظر عن الخلفيات السياسية لتلك الحروب ؟؟

متى اذا سنبني بلدنا ونضمد جراحات شعبنا الذي يعج بالأرامل والايتام والفقراء ومقطوعي الرزق والمقصين ، وهل اننا خلقنا لنقاتل ونقاتل فقط؟؟ ومتى سنقاتل المفسدين والفقر والامية والجهل .ومتى نحمي اسماكنا من التسمم، وحصادنا من النار ؟؟

حادثة بسيطة حصلت لي مع صديقي شيخ الدروز الذين يحرمون التدخين بشدة ، عندما سألته كيف حرمتم التدخين ؟؟اجاب ليس نحن الذين حرمناه يا اخي بل كتابنا الكريم .. اجبته بأنه لا يوجد فيه ما يحرم التدخين ..اجابني بأني لم اقرأ القرآن جيدا وهو القائل (( ولا ترموا بأنفسكم الى التهلكة)) والتدخين تهلكة .

اذا كان التدخين فقط تهلكة فكيف لا تكون الحرب تهلكة ؟؟ وخصوصا الحرب مع من لا قبل لنا بمواجهته ولا قبل لنا بتقديم دعم جوهري لحليف او جار ضده ،خصوصا وأننا في هدنة مؤقتة مع داعش الارهابي الذي ازحناه بسنين طوال وبمدن ازيلت وبمليارات سنعرف يوما كم بلغت ، وبآلاف المغيبين ، وهذه حصلت ومعنا امريكا وتحالفها الدولي ، وأيران .. فكيف سنواجه داعش لوحدنا ؟؟؟ وما الذي تغير؟؟ هل دربنا؟؟ هل حصنا؟؟ هل جهزنا؟؟ هل قضينا على الفساد؟؟ هل صار لدينا وزير دفاع ام داخلية؟؟ كل شيء هو مشابه لليلة دخول داعش في حزيران الاسود .خصوصا وأن جثامين ضحايانا لا تزل تحت الانقاض

عراقيتنا ووطنيتنا وحبنا لشعبنا وإحساسنا بمعاناته … كل ذلك يدفعنا لأن لا نرمي ببلدنا الى التهلكة ، وأروع ما يمكن تقديمه للجارة ايران هو النصيحة المخلصة بأن تبدأ عهدا جديدا يتناسب مع البيئة الدولية القائمة ، وعندما يجد المجتمع الدولي اننا محايدين ونمتلك الارادة لصنع قرار مستقل سيثق بنا وسنكون الوسيط الاقوى لتقريب وجهات النظر ونزع فتيل الحرب لأننا حلفاء ستراتيجيين للطرفين المتصارعين . . كل ذلك لا يعني غياب وعينا الكامل ان امريكا هي اسرائيل واسرائيل هي امريكا كما يتصور من هو اعلى وطنية او وعي منا نحن القائلون (العراق اولا)




الكلمات المفتاحية
الصراع الامريكي –الايراني الموقف العراقي

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.