الجمعة 20 مايو 2022
31 C
بغداد

وإذا رميت يصيبني سهمي

بين الفينة والأخرى يطل علينا بطل من أبطال مجالسنا الثلاث، او مسؤول من مسؤولينا الذين تسنموا زمام أمور الرعية تحت غطاء حرية الرأي وعن طريق صناديق الاقتراع، على شاشة إحدى الفضائيات خلال لقاء او برنامج يهدف الى وضع المواطن في موقع الرقيب على من خولهم في أمره وأمر بلده بما يحتويه من خيرات. وقطعا تكون الأسئلة المزمع طرحها عليه مهيأة قبل أوانٍ، يكفيه لتحضير الإجابات كما يشتهي ان تكون، ولايفته حتما ان يتأبط مستندات لها من صحة الصدور حقائق تتراوح نزاهتها بين 0 % و 100 % والنسبة الأخيرة وضعتها كي لاأظلم (حظي وبختي).
لكن الذي يحدث عادة ان يتشعب الحديث ويخرج من مبتغاه وهدفه المرسوم، ليتحول الى تهجمات لزملائه في المهنة، ورفاقه في الدرب، إذ يبدأ بكيل الاتهامات على (ربعه) دون (وجع گلب) ويأتي بالقديم والجديد من ماضي صحبه وحاضرهم، وكأنه موكل بفضحهم وشر غسيلهم على مرأى السامع والمشاهد على حد سواء. وقطعا سيلقي هذا بظلاله على ما يخص المواطن من الحديث او اللقاء ويهمشه أيما تهميش، فيصبح اللقاء إلقاء ضوء على ذاك النائب او المسؤول، ليلقي الضوء بدوره على شخص ثانٍ يعلق عليه سيئاته وإخفاقاته في واجباته.
في بلد الحضارات والنفط ومراقد الاولياء المقدسة، لاينكر ان مفردات الحيادية والإنصاف كانت مغيبة لعقود خلت، في وقت كانت تحل محلها أضدادها، الى ان اشرقت شمس الحرية التي كنا نظن انها غير قابلة للكسوف، وبها انطلقت الحريات بجميع اشكالها، أولها التعبير عن الراي، وحرية النقد وغيرها من نعم الديمقراطية، الأمر الذي أطلق العنان للسان الشعراء والكتاب والنقاد في البوح بما يختلج بخواطرهم من آمال وما يعتمل في نفوسهم من آلام. وكان بذلك متنفسا لهم. فمنهم من أعاد توثيق احداث كان فوه مكمما عن البوح بها، فأطلقت الحرية فاه فاستذكرها بتفاصيلها وحيثياتها، وأرخها كشاهد للتاريخ، ومنهم من وجد في الحرية ضالته بعد كبت خانق، وإحساس حانق، ففتحت قريحته في البوح بمسميات جماليات الحياة، ومايهوى وما يعشق.
ومنهم من اتخذ لنفسه موضع الرقيب وموقع الناقد، فأصبح رقيبا على أفعال معيته. لكن الأمر المنكر أن تأخذ الحرية اتجاها تتبلور فيه الأحقاد الشخصية والغايات النفعية الخاصة او الفئوية الدور الاول في اهتمامات هذا المسؤول او ذاك، وبذا تبعد الهوة والفجوة بينه وبين أداء واجبه إزاء المواطن. كما تفقد اللقاءات والاستجوابات والمساءلات فحواها، فتتشظى الغاية المرجوة منها والتي قد تكون تصويب خطأ او تقويم خطل او تعديل نهج، انحرف عن جادته بتأثيرات عديدة وإعادته الى الاتجاه الصحيح بما يصب في مصلحة المواطن.
هو اقتراح يشاركني فيه العراقيون نطرحه أمام المسؤولين عنا في مفاصل البلد، مفاده وفائدته تصب في مصلحة الجميع، خلاصته: لاتجعلوا اللقاءات المتلفزة معكم منصة لإطلاق صواريخكم الهجومية ضد بعضكم، ولا تطلقوا سهامكم من المحطات الاذاعية، لتصيبوا بها زملاءكم في المهنة, فهي اولا وآخرا لاتقع إلا على رأس المواطن، وقد قيل سابقا: “إذا رميت يصيبني سهمي”

المزيد من مقالات الكاتب

حسن الظن

حيتان اليوم

مواعيد عرقوبية

صفر %

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
859متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كييف – موسكو جزئيات ومواقف وتعليق !

" تقتضي الإشارة , رغم انها مؤشّرة اصلاً او مسبقاً , لكنما كما يقال – في الإعادة إفادة ! - , فما نذكره في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المبادرات الوطنية للتشجير تتحقق بالأفعال

تصريحات حكومية وسياسية كثيرة تطلق عن مبادرات وحملات وطنية مع كل ازمة تنشب لحل مشكلات مختلفة تواجه البلد والمجتمع على مختلف الصعد ولكنها تبقى...

وأخيرًا جاء ٱعتراف جورج بوش الٱبن بجرائمه الكبرى في العراق من خلال زلّة لسان

شاهدنا مقطع فيديو لخطاب مجرم الحرب الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الٱبن وهو يَصدُقُ لأول مرة في حياته من حيث كَذَبَ، وٱعترفَ صراحة بأن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحو مشروع كوسموبوليتي:محادثة بين النظرية والتطبيق حول الكوسموبوليتية بين شيلا بن حبيب ودانييل أرشيبوجي

"ساهمت شيلا بن حبيب ودانييلي أرشيبوجي في إحياء الروح الكونية في السنوات الأخيرة. شيلا بن حبيب أستاذة العلوم السياسية والفلسفة بجامعة ييل. مؤلفاته الأخيرة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطبائنا ….. أخطائنا

نحن نعاني من فتن ومشاكل وحروب داخلية وخارجية وسياسية و طائفية وعرقية وعقائدية وعشائرية قبلية ودينية قديمة أصبحت اليوم في جميع دول العالم أرشيفا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مجلس حسيني ـــ قصة النبي سليمان (ع) وملكة سبأ

الشيخ عبد الحافظ البغدادي بسم الله الرحمن الرحيم { قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِي ٱلصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوارِيرَ...