الثلاثاء 5 يوليو 2022
31 C
بغداد

قانون العمل النافذ في الميزان

القسم الثاني عشر -4-
إستكمالا لما قدمناه في القسم العاشر ، وإيضاحا لما تضمنته بنود المادة (6) من القانون ، نود بيان التوجهات الفكرية والعقائدية المختلفة تأريخيا كما يأتي :-

ثالثا : القضاء الفعلي على عمل الأطفال .

-* نصت المادة (29/ ثالثا) من الدستور ، على أن ( يحظر الإستغلال الإقتصادي للأطفال بصوره كافة ، وتتخذ الدولة الإجراءات الكفيلة بحمايتهم ) .

-* قد تكون نصوص الدستور صحيحة ومتطابقة مع متطلبات الواقع ، في ظل دولة قائمة بمؤسساتها وعلاقاتها التنظيمية على حسن السلامة والرسوخ التطبيقي ، أما بعد إحتلال العراق في 9/4/2003 وحتى الآن ، فقد تم تفكيك كيان الأسرة بعوامل قذرة ، حين أتخذت المعتقلات والسجون العلنية والسرية بديلا عن بيت العائلة ، وسبيلا لتحقيق غايات وأهداف شاذة وهدامة ، وذلك بنزع روابطها وإبعادها عن مكان وزمان بنائها ونموها وتطورها الطبيعي ، كما تم تفتيت القيم الدينية بتحويلها إلى صور وممارسات سياسية مهلكة ، جندت لها السلطات كافة إمكانياتها العامة بهدف إستفزاز وإستنفار قوى الرفض لدى الآخرين ، كما ساعدت البطالة التي أصابت مقتل قدرات وإمكانات القوى العاملة ، على إنعاش الشعور بالإحباط من مستقبل غير واعد بتلبية حاجياته الأساسية ، مما زاد في نسبة إستخدام وسائل وسبل توفير المتطلبات بشكل غير سوي ، وبإتجاه بناء السيء من العلاقات الإجتماعية ، لإبتعادها عن المتعاهد من روابط نسيجها وتآلفها الإنساني والأخلاقي ، أما القيم الوطنية فلا أثر لها في ظل محاربة معاني ومفاهيم المقاومة الوطنية العراقية لقوات الإحتلال بكل أشكالها وألوانها وأنواعها ، وفي وسط بثت فيه الفرقة بين أبنائه لإشعال نار الفتنة المذهبية في عامي 2006-2007 بشكل خاص ، ولربما قد يحصل في المستقبل ما يضرم نار حرب أخرى ، من أجل التفرد أو الحفاظ على مقاليد السلطة أيا كان شكلها أو نوعها ، ما دام هنالك من يستجدي رضا وود هذا أو ذاك من دول الجوار القريب أو البعيد على حساب مصلحة الوطن والشعب ، وإلا بماذا نفسر إعلان قائد قوات القدس الإيرانية نهاية شهر كانون الثاني من العام 2012 من ( خضوع العراق لإرادة إيران ) ، دون رد أي من أعضاء السلطات العراقية ببنت شفة ، مثلما ينبري البعض في رد تصريحات أي مسؤول أخر من دول الجوار الأخرى ، وإن كانت أقل حدة وخطورة ، أوليس ذلك ما يؤكد إستخدام إزدواجية معايير التعامل في العلاقات الدولية ، المتسببة في ترسيخ ضعف الشعور بالإحساس الوطني المطلوب .

أما الحديث عن تكفل الدولة بحماية الأمومة والطفولة والشيخوخة ، ورعاية النشئ والشباب وتوفير الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم ، فلم نلمس منها غير الذي نقرأه في نصوص الدستور ، وتلك هي المرأة والطفل والشيخ عناوين إستدرار للعواطف عند الحاجة ، بعدما أصبحوا رهائن صراعات سياسية وطائفية إنتهت بالتهجير والعنف المكلل ببراقع مخيمات النزوح والحرمان والفقر والتشرد ، والتيه والضياع في شوارع وأزقة ومحلات وأحياء مدن ومحافظات العراق ودول الجوار القريبة والبعيدة ، تسكن مفارق طرقها وأرصفتها عوائل تركت بيوتا آمنة دافئة ، ولا أدري ما الذي تكفلت به الدولة من أجل سعادة طفل وحماية إمرأة ورعاية شيخ ، وهي تبتعد في مسيرتها عما يؤمن الحياة الحرة الكريمة لأطفال ونساء باتوا في صور الشيخوخة المبكرة ، أو يحفظ هيبة ووقار شيخ نالت منه عاديات الزمن الرديء . ولا تقل صور البؤس في رعاية النشئ والشباب ، وتوفير الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم عن غيرها ، لأن الرعاية تعني تقديم الخدمات المهنية والمجهودات المنظمة ، ذات الصبغة الوقائية والإنمائية والعلاجية للناشئة والشباب ، بهدف مساعدتهم على الوصول إلى حياة تسودها علاقات تنسجم ورغباتهم وإمكانياتهم المتوافقة مع آمال وطموحات المجتمع الذي يعيشون فيه ، مما يستلزم إعادة صياغة الأهداف الحقيقية للرعاية بما يحقق تنمية الشخصية بشكل متكامل ، سواء بإستثمار القدرات المتاحة أو بإستغلال أوقات الفراغ بما ينفع المجتمع ، للحؤول دون وقوع الناشئة أو الشباب في منزلقات الإنحرافات الناتجة عن سوء إستثمار الطاقات الكامنة ، كما تقتضي الرعاية إهتمام الدولة بمن سيتولون مسؤولية الإرشاد والتوجيه والتعامل المباشر مع الناشئة والشباب ، بإختيار أفضل العناصر ، والعمل على إستمرار تدريبهم ورفع قدراتهم المتوازية مع درجات التغيير المطلوب زمنيا ، من أجل بناء جيل يفقه مصلحته ودوره في إقامة مجتمع يسوده الإستقرار ، وتتفاعل عوامل نهضته مع متطلبات تطوره ورقيه وتقدمه العلمي والحضاري .

إن ضمان حقوق الآباء على الأبناء في الرعاية والإحترام في حالات العوز والعجز والشيخوخة ، لا تؤمنها إجراءات السلطات السياسية عند إعتقال وسجن وتهجير وقتل الأبناء ، أو تركهم فريسة ثقافات همجية عدوانية شرسة لا يكون الناجي منها إلا معوقا أو مجرما محترفا ، وفي ذات السياق لا يكون للآباء دور في رعاية أبنائهم وتربيتهم وتعليمهم ، عند غياب الأجواء الخالية من العنف والتعسف والإضطهاد والقمع والحرمان المجتمعي العام ، أو يمنع من إنتشار مظاهرها نصوص دستور أو قانون لا يطبق منهما غير ما يخالفهما ، كما لم يشهد العراق إستغلالا إقتصاديا للأطفال ، مثلما جرى لهم بعد الإحتلال في سنة 2003 وحتى الآن ، حيث بدأت تنتشر وتتوسع في المجتمع العراقي ظاهرة تشغيل الأطفال ، على الرغم مما تتركه من أثار سلبية على المجتمع بشكل عام وعلى الأطفال بشكل خاص ، ولعل الأنكى تعاسة من ضرورات وأسباب التشغيل ، هو أن يتخذ الأطفال أدوات تسخير في أعمال غير مؤهلين للقيام بها جسديا ونفسيا ، مع إن العديد من الاتفاقيات الدولية قد حرمت الاستغلال الاقتصادي للأطفال ، ومنها إتفاقية حماية الطفل ، ففي عام 1989 أقر زعماء العالم بحاجة أطفال العالم إلى إتفاقية خاصة بهم ، لأنه غالبا ما يحتاج الأشخاص دون الثامنة عشرة إلى رعاية خاصة وحماية لا يحتاجها الكبار ، كما أراد الزعماء أيضا ضمان إعتراف العالم بحقوق الأطفال . وتعتبر إتفاقية حقوق الطفل الصك القانوني الدولي الأول الذي يلزم الدول الأطراف من ناحية قانونية بدمج السلسلة الكاملة لحقوق الإنسان ، أي الحقوق المدنية والسياسية ، إضافة إلى الحقوق الثقافية والإجتماعية والإقتصادية . وقد حققت الإتفاقية القبول العالمي تقريبا . وتسترشد اليونيسف بتنفيذها لهذه المهمة بنصوص ومبادئ إتفاقية حماية الطفل التي تتضمن (54) مادة ، وبروتوكولان إختياريان . وهي توضح بطريقة لا لبس فيها حقوق الإنسان الأساسية التي يجب أن يتمتع بها الأطفال في أي مكان ودون تمييز، وهذه الحقوق هي ( حق الطفل في البقاء ، والتطور والنمو إلى أقصى حد ، والحماية من التأثيرات المضرة ، وسوء المعاملة والإستغلال ، والمشاركة الكاملة في الأسرة ، وفي الحياة الثقافية والإجتماعية . وتتلخص مبادئ الإتفاقية الأساسية في ( عدم التمييز ، وتضافر الجهود من أجل المصلحة الفضلى للطفل ، والحق في الحياة ، والحق في البقاء ، والحق في النماء ، وحق إحترام رأى الطفل ) . وكل حق من الحقوق التي تنص عليه الإتفاقية بوضوح ، يتلازم بطبيعته مع الكرامة الإنسانية للطفل وتطويره وتنميته المنسجمة معها . وتحمي الإتفاقية حقوق الأطفال عن طريق وضع المعايير الخاصة بالرعاية الصحية والتعليم والخدمات الإجتماعية والمدنية والقانونية المتعلقة بالطفل . وبموافقتها على الإلتزام ( بتصديقها على هذا الصك أو الإنضمام إليه ) ، تكون الحكومات الوطنية قد ألزمت نفسها بحماية وضمان حقوق الأطفال ، ووافقت على تحمل مسؤولية هذا الإلتزام أمام المجتمع الدولي . وتلزم الإتفاقية الدول الأطراف بتطوير وتنفيذ جميع إجراءاتها وسياساتها على ضوء المصالح الفضلى للطفل .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
864متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الفنون في بناء السجون

السجن هو الحبس والحبس هو ابعاد شخص متهم بجريمة عن الاختلاط بالناس ، وهذا الشخص يبدا متهما ومن ثم ان ثبتت الجريمة يصبح مجرما...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وباء الكوليرا وحش يستيقظ من سباته و يطرق الأبواب و يصيب المئات

تحقيق / احمد عبد الصاحب كريم وباء الكوليرا وحش كاسر او غول استيقظ من سباته ليشارك باقي الوحوش الكاسرة فيروس كورونا و الحمى النزفية هجماتهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

دونالد ترامب لأول مرة يقول جزء من الحقيقة ولرب هناك تأثيرات عليه من مارد القمقم !!!

رغم وقاحته ونذالته وعدوانيته، ترفع له القبعة لصراحته في هذا الحديث بمنتهى العقلانية ووقار العقلاء تعالوا نتعرف على تصريح ترامب الواضح والمرعب. عسى أن نفيق...

اما من شريف وأصيل وأبن عشيرة وراضع حليب حرة عراقية

اما من شريف واصيل وابن عشيرة ورضع حليب حرة عراقية وليس عراقي الجنسية مرغم او لاجيء او مقيم لكونه خريج جامعة بوكا العريقة وولائي...

#أصلي

أنا أصلي ..... بعينٍ واحدة ويد واحدة وقدم واحدة وألف رأس كلصٍ يسرق الله أصلي....... كالهواء في كلِّ الاتجاهات وأمارس جميع الديانات كسجّادة جائعة في بطن مسجد لا يدخلهُ إلّا الأشقياء أنا أصلي..... ككنيسة محلّقة في الفضاء تعجُّ...

أعبرت لاجن طين يلحكها للساك|| بعده الوحل جدام لسانه بالراك

إذا كانت الرهانات متوقفة الآن حول أي بادرةٍ للتغيير في العراق، فإنها ليست مستحيلة أبداً، في ظلّ حكومةٍ وعدت بالإصلاحات، ولكنها لم تستطع تنفيذ...