الأحد 21 تموز/يوليو 2019

مراجعة في ذكرى نكبة الموصل المراجعة الثانية

الجمعة 14 حزيران/يونيو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

الموصل عندما سقطت بايدي الغزاة لم يكن الحدث مفاجئا كما قلنا في المراجعة الاولى، بل كان حدثا متوقعا ومنتظرا وبلهفة شديدة من كثير من سكان الموصل ومن مناطق اخرى. دعونا نتجاوز البحث عن تقييم موقفهم هذا ونمتنع عن كيل التهم اليهم، لانه موقف لا يحتاج الى برهان لاثبات زلله او خطل صاحبه . الاحداث التي جرت لاحقا كشفت اي خطيئة ارتكبت بهذا الموقف الذي سهل وهادن الغزاة ووبينت اي ضريبة دفعت لعلاج هذا الموقف الكارثي. لكن لنسأل ما الذي يدفع عاقلا الى الانتحار؟ سوى انه سأم من الدنيا ويظن ان لا خلاص منها ومن حلكة لياليها وان لا مستقبل يرجى من البقاء فيها. ومن ثم يأتيه شيطان بلباس واعظ ذلق اللسان يبشره بالف وسيلة ووسيلة بأن ما بعد الانتحار يقع الفردوس المنشود وينتظر قدومه فقط لو مرر الشفرة على شريانه.
السؤال من الذي اغلق كل الطرق واوصد كل الابواب بوجه هذا المنتحر. لو كانت المسألة شخصية وفردية لقلنا ان هذا سلوك فردي ويعكس نفسية مضظربة لشخص ما لكن عندما يكون التحرك جماعيا والظاهرة عامة وتكاد تحظى باغلبية ساحقة توازي نسبة فوز الرؤساء العرب في الانتخابات الرئاسية فهذا امر لا يمكن تبريره باضطراب نفسي. انه قلق اجتماعي هز مجتمعا باكمله وهذا القلق بالتأكيد هناك من يغذيه ويهوله ليدفع المجتمع الى الانتحار الجماعي كما حصل ولكن السؤال لا يزال قائما كيف نشأ هذا القلق ونما بحيث جاء الغزاة واخرون ليستثمروه في تنفيذ مخططهم؟
ومع اننا نقطع بأن اطراف عديدة حرصت بقوة على تهويل هذا السلوك المرضي لاستثماره في تحطيم البلد لغايات تخص اصحابها، الا ان من يدعي انه ضد هذا السلوك الاجتماعي المنحرف ماذاكان قد فعل لوقف تزايده ونموه؟ هل حاول تهدئة المخاوف؟ هل حاول نزع فتيل القلق؟ بل هل انتبه اصلا لمخاطر هذه المشاعر الشاذة التي تحولت من سلوك فردي لعناصر لها طموحات شخصية لا تتوقف ولو اريقت انهار الدماء الى سمة اجتماعية في شعب مناطق باكملها؟
الانحراف بين الافراد امر طبيعي جدا ولا يخلو اي مجتمع من انحراف بعض عناصره اما عندما ينحرف شعبه باكمله فهذا امر غير طبيعي ابداً. انها ظاهرة تنبئ عن خلل عميق وظروف غير عادية تجبر هذا المجتمع للسير بالاتجاه الخطأ. وهذا ما حصل فعلا ومن هنا فان من يقف بالطرف المقابل ويتهم هذا المجتمع بالسلوك غير السوي هل سأل نفسه يوما ان كان من قبل او الان ما الذي فعله لوقف هذا الانحراف؟ ام ان كل ما فعله كان هو استعداء هذا المجتمع ودفعه نحو مزيد من الانحراف والتباعد عنه؟
المريض النفسي مريض ويحتاج الى العلاج وهذا قصة واضحة فاذا تصرف تصرفا خاطئا فانه ليس بملام لانه بالاصل كيان فاقد للوعي وتصرفاته تتسم بالغي ولا يتوقع منه الرشد بل لو فعل ذلك لكان امرا عجيبا غريبا،ولا يقال عنه اكثر مما قيل عنه اولا انه مريض. اما الطبيب الذي يدعي الاصلاح والوعي اذا فشل في علاج المريض فهل يقال عنه بعدها انه طبيب ناجح! وهل له ان يدعي انه الحل الصحيح لعلاج مثل هذه الحالات المرضية اذا لم يكن قادرا على كبح مرضاه من الانتحار!!! وكيف بنا اذا كان هذا الذي يدعي الطب والاصلاح انه كان سببا واضحا لا لبس فيه بانه هو من دفع المرضى الى الانتحار وكان يتمناه لهم؟ فهل بقي لنا من بعدها سبب واحد للقول انه طبيب بالاصل لنختلف انه يمكن له النجاح في علاج احد او لا ينجح ؟ ام انه اصبح بامكاننا القول لو اصر على ذلك انه ليس سوى مجنون بزي طبيب وانه زاد المجانين جنونا وانه مريض زاد العليل سقما ومرضا بعدوى يحملها في نفسه ويعطيها لغيره على انها الدواء؟
لنراجع انفسنا ونرى اين كنا نقف انذاك وفي اي صف؟ هل كنا في صف المنتحرين وكنا نحسب انفسنا نفعل رشدا ام كنا نقف في صف المعالجين الفاشلين ممن يزيدوا المرض وجعا والوجع ايذاءً؟ وبغض النظر اين كان موقفنا، لنسأل ماذا علينا ان نفعل الان حتى لا ندفع مجتمعات باكملها الى الانتحار من جديد او ربما نواصل الانتحار بالذهاب الى جحيم نحسبه فردوسا.




الكلمات المفتاحية
السلوك المرضي القلق

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.