الأحد 21 تموز/يوليو 2019

شارع السموأل كما عرفته

الجمعة 14 حزيران/يونيو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

كنت اقضي أغلب أيام عطلتي الصيفية في شارع السمؤال حيث كانت اعمال والدي. گهوة موشي الواقعة على شط دجلة، اخر شارع السمؤال عند ملتقاه بشارع النهر، كانت الوجهة الاولى لتجار الشارع صباح كل يوم. المقهى الواسع، بطابقيه، الأرضي والعلوي، ياخذك بكل ما يحتويه، من اسكمليات (كراسي) القصب وأستكانات وقوريات وسماورات الچاي، بنوعيه السنگین والحامض، في رحلة عبر الزمن ببغداد، تستنشق من خلالها عبق الچاي العراقي الاصيل وتصغي لنوارس نهر دجلة الخير ونداءات “الوير” في أرجاء الگهوة.
أطلقت أمانة بغداد عام ١٩٣٢ اسم السمؤال على هذا الشارع الحيوي نسبة للشاعر اليهودي من العصر الجاهلي (السموأل بن عاديا) ، وهو ممتد من شارع الشورجة الى جامع مرجان. وكان في الماضي ملتقى للتجار من اليهود والمسلمين ومركزا للبورصة فهو كان يشبه في اهميته شارع (Wall Street) في نيويورك ، حيث كان يحتضن في ثلاثينيات القرن الماضي أهم بيوتات المال والتجارة منها (بيت عابديني – بيت الخضيري – بيت الچلبي – بيت فتاح باشا – بيت صيّون زلخة – بيت خزّام – عبد الهادي الدامرچي – مراد جوري -يامين لاوي.. وغيرهم) وفروعا لمصارف عريقة كالبنك العثماني والبنك الشرقي (ايسترن بانك) البنك العربي وبنك الرافدين والبنك البريطاني ومن هنا عرف أيضا بشارع البنك.
كنت اتابع بشغف حماميل (عتالي) الشارع واتعجب من قدرتهم حمل قاصة (خزنة حديدية) على ظهورهم ونقلها من مكان لآخر. كانت تلك لوحة سريالية صورت فيها قاصة تتحرك ببطء شديد وقدمان لفحتهما شمس بغداد على خلفية دنگ (عواميد) الشارع التجاري الصاخب بالسيارات وعربات النقل والباعة المتجولين.
في شارع السمؤال كانت محلات الأقمشة الرجالية المستوردة من بريطانيا وغيرها مثل محلات نجيب واديب سلمان دلح. كما اتخذت في منتصف الشارع محلات فتاح باشا للبطانيات فرعها الرئيسي ببغداد.
وفي أحد الأزقة الجانبية للسمؤال كانت هناك خانات بغدادية قديمة يشغلها عددا من رجال الأعمال اليهود . كانت خانات واسعة تخزن فيها بضاعتهم وتحوي مكاتب بأسلوب تراثي قديم شبابيكها وأبوابها الخشبية عالية.
اما عمارة الدامرچي، الواقعة على التقاطع مع شارع النهر، والتي حملت، ولفترة طويلة، لقب أعلى بناية في العراق (تم بناؤها عام ١٩٤٨) كانت، حتى في سبعينات القرن المنصرم، بطوابقها الستة علامة فارقة قبل أن “تتقزم” أمام العمارات الشاهقة التي أنشئت.
كانت ايام صيفية جميلة بين نوستالجية گهوة موشي وعربات الحمل والحمالين وحرامات فتاح باشا وخانات الدرابين (الأزقة) الجانبية للسمؤال.




الكلمات المفتاحية
الأقمشة العصر الجاهلي شارع السمؤال

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.