السبت 24 آب/أغسطس 2019

لعنة الذهب الأسود – 34 – ألهروب نحو تركيا وإيران

الخميس 13 حزيران/يونيو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

بعد دخول الجيش العراقي إلى مدن شمال العراق تم قمع الانتفاضة وتم تدمير المدن الرئيسية كمدينة كركوك وأربيل والسليمانية والقصبات التابعة لهذه المدن بالمدفعية فاضطر مثات الالاف من الرجال والنساء والاطفال والشيوخ إلى ترك مساكنهم والهجرة باتجاه الحدود التركية والإيرانية سيراً على الاقدام أو على الحمير أو بالشاحنات بسبب قيام النظام بتحذير سكان المنطقة ومطالبتهم بترك مناطقهم خلال 24 ساعة من الزمن والا فسوف يكون مصيرهم الموت المحتم.

هربت هذه الجموع من طيش النظام خصوصاً بعد قمعه للانتفاضة في مناطق الجنوب من العراق وتحولت المدن في تلك الفترة إلى مدن للاشباح ولم يبقى فيها الا المباني المهدمة وعدد قليل من السكان الذين لم يتمكنوا من الفرار، وقد توفي الكثير من هؤلاء الناس خلال طريقهم الشاق إما برصاص طائرات الهليكوبتر العسكرية التي اطلقت الرصاص عمداً عليهم أو في حقول الالغام التي زُرِعت خلال حرب الخليج الاولى بين العراق وإيران وعند وصولهم إلى الحدود التركية والإيرانية بعد المرور بطرق جبلية وعرة وباردة قدمت لهم بعض الدول والمنظمات الإنسانية مساعدات من اغذية وخيام وعلاج.

وفي أعقاب صدور القرار قامت فرنسا وبريطانيا وأميركا بإنشاء منطقة آمنة شمالي العراق بالقوة في الفترة من 17 – 23 أبريل/نيسان 1991 عرضها 15 كم على الحدود التركية العراقية، وفي وادي نهر دجلة لمسافة 40 كم وطول 60 كم على الحدود بمساحة قدرها 2400 كم2. كما فرضت حظرا جويا عراقيا عليها عند خط عرض 36 شمالا، وتمركزت الطائرات المنفذة للحظر في قاعدة أنجرليك التركية، وأكدت واشنطن أن هذه المنطقة مؤقتة تنتهي بمجرد عودة اللاجئين وتولي الأمم المتحدة مسؤولية معسكراتهم. لكن بغداد رأت في ذلك إعلانا جديدا للحرب عليها، وسعت من خلال مجلس الأمن إلى اعتبار ذلك خروجا على القانون الدولي، إلا أن واشنطن رفضت اعتراضات العراق.

كذلك قررت الولايات المتحدة بالتنسيق مع بريطانيا وفرنسا في أغسطس/ آب 1992 وضع خطة لحماية الشيعة جنوبي العراق عقب اتهام الحكومة العراقية بالهجوم عليهم في مطلع الشهر نفسه، وتضمنت هذه الخطة إنشاء منطقة حظر طيران جنوبي خط عرض 32 تعدلت عام 1996 إلى خط عرض 33 جنوبا بمساحة إجمالية تزيد على 150 ألف كم2، أي ثلث مساحة العراق تقريبا.

من كتاب (لعنة ألذهب ألأسود) للكاتب




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.