الأربعاء 20 تشرين ثاني/نوفمبر 2019

لا ادري حقا كيف أرثيك يا عبد الأمير الاعسم

الخميس 13 حزيران/يونيو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

الجميع سيذكر اليوم جملتنا العتيدة بحق كل من نحبهم، وحين لا نطيق الافتراق عنهم مكتفين بالقول : [ وداعا]، وهو اعتراف لا مناص من الإقرار به ، كقدر مكتوب بحكمة الخالق وقراره، وهو إلزام بما نؤمن به ( إنا لله وإنا إليه راجعون) .

هكذا قدر العراق والعراقيين، وهم في الشتات والمنافي، يسقطون كالشهب في أقاصي الكون القريب أو البعيد، وهم يتركون وميض الخلد في ذاكرة النسيان المظلمة المتكدسة، كالثقب الأسود، حيث الأجل الذي تتركز فيه كثافة الحكمة والوجود وعوالم أخرى من أطياف الأنوار في سماء الوجود والمعاني للحياة .

حقا بتنا نخاف اليوم والغد، وبرعب يتصاعد، ونحن نعيش قلق المصير في مجاهل ذاكرتنا القريبة والبعيدة ، ونحن على يقين من أننا سوف لن نعوض هؤلاء النوابغ الراحلين تباعا الى جوار ربهم بأقران لهم او بكل ما هو متشابه لهم، أو حتى تلاميذ نجباء يعوضونهم.

كيف نقول لعبد الأمير الاسم اليوم [وداعا]، ونمشي في متاهاتنا غير آبهين أين سقط الليلة منا نيزك او شهاب على امتداد أديم أرضنا، وفي هذا الكون المتسع لغربتنا بحراك المجرة الهوجاء.

سنذهب الليلة إلى جوجول والموسوعات نستذكرها بفقيد جديد منا، فلعلها تجيب لنا باختصار التعريف بأمثال عبد الأمير الأعسم. هل نكتفي بما اختصرت عنك محركات البحث في جوجول وفي الويكيبيديا العربية والأجنبية لندونه في مجلس الفاتحة على روحك الطاهرة ؟.

هل نعود نستذكر ما ظل راسخا في قراءاتنا لك، وأنت الحاضر دائما بيننا وفي صدارة مراجعنا العلمية والفكرية، حيث نجدك وراء مدرسة موسوعية عراقية متميزة بعطائها بكل تلاوين المعرفة والعلم والبحث والتفرد، هناك يتيه بها المؤرخون والفلاسفة والمحققون العلميون، سواء في التراث والفلسفة والتاريخ العميق القارئ حتى لنقوش الحجر ورقيم الطين العراقي وفي سبر الحضارات العراقية والإنسانية البعيدة.

قدري أني سمعت عنك مبكرا، عندما كنت أدرس في إعدادية الكاظمية للبنين قبل منتصف سنوات الستينيات من القرن الماضي، جيلك كان يسبقنا، وحينها علمت انك والعلامة الكبير رائد علم الاجتماع الخلدوني الحديث في العراق الدكتور علي الوردي وآخرون من الأعلام العراقيين من مواليد تلك المدينة العريقة ، وبعد تخرجنا من جامعة بغداد من قسم الفيزياء بكلية التربية الذي كانت يجاور قسم الفلسفة لكلية الآداب، كان لنا إخوة وزملاء يدعوننا للحضور إلى قسمهم للتعرف على أستاذهم المتميز عبد الأمير الأعسم.

ربما تختصرك اليوم الكتابات المفجوعة بخبر رحيلك إلى جوار ربك وقد يهرع كتاب المراثي وحتى الاصدقاء والطلبة والزملاء الى موسوعات محركات البحث في جوجول وغيرها ليلتقطوا شيئا يسعفهم للتعريف بك، وهم على لهاث بنقل سرعة نبأ رحيلك، فينقلون لنا بعضا من سيرتك العلمية وسيقولون بانكم : ( … مؤرخ وفيلسوف عراقي ، ولد في الكاظمية)




الكلمات المفتاحية
الكتابات المفجوعة عبد الأمير الاعسم

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.