الأحد 16 حزيران/يونيو 2019

التشيع الحركي والتشيع الجامد

الأربعاء 12 حزيران/يونيو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

هناك مشروعان في تاريخ التشيع هما المشروع النجفي والمشروع القمي وسوف نقوم بتحليل علمي وموضوعي لهذين المشروعين
أولاً /المشروع النجفي
يعتبر المشروع النجفي مشروعاً فاشلاً وبائساً على مر التاريخ لانه انغلق عن المنظومة الفكرية الخاصة بالتشريع فقط والمسائل الشرعية وانغلق انغلاقاً فكرياً بحتاً على هذه المنظومة الضيقة الأفق الفكري ولم يتحرر منها لحد الان .
فالنبي الأعظم محمد (صلى الله عليه واله) كان في ان واحد هو مصدر القوانين والتشريعات الدينية ومصدر القضاء وتطبيق العدالة والأحكام ورئيس السلطة التنفيذية اي الزعامة السياسية الدنيوية التي تقوم وتبني المجتمع المدني وكان أيضاً قائداً عسكرياً يقود اغلب حروبه بنفسه .
لم تكن لمرجعية النجف الأشرف استراتيجية واضحة تتحرك من خلالها لتقود آلامة الاسلامية الشيعية نحو بر الأمان وإنما كانت افعالها تقوم على مبدأ سياسي فاشل وغبي وبائس وهو (الفعل ورد الفعلAction and reaction) .
وسوف نورد بعض الأمثلة الى ما ذهبنا اليه
١- السيد محمد سعيد الحبوبي / وهو احد مراجع الدين المعروفين في النجف الأشرف ومن إعلامها وهو شاعر كبير وله بصمة كبيرة في عالم الادب وكان مساعده السيد محسن الحكيم (قدس سره)
قاد السيد الحبوبي الشيعة الى الثورة المعروفة بأسم (ثورة العشرين) ضد القوات البريطانية التي كانت تقاتل الإمبراطورية العثمانية علماً ان القوات العثمانية انسحبت من ساحة المعركة وتركت الشيعة وحدهم يقاتلون القوات البريطانية التي كانت مدججة باحدث الأسلحة .
حدثت مذبحة كبيرة للشيعة على يد القوات البريطانية ذهب خلالها اكثر من عشرون الف شهيد من الشيعة على يد القوات البريطانية .
عاد السيد الحبوبي (قدس سره) ومساعده السيد محسن الحكيم (قدس سره) الى محافظة الناصرية لتجميع اكبر عدد من المقاتلين من الشيعة من جديد وزجهم في مذبحة جديدة ضد القوات البريطانية الا ان السيد الحبوبي وافاه الأجل كمداً وألماً من الهزيمة والمذبحة التي وقعت على الشيعة بسبب جهله وغبائه السياسي علماً ان السلطة العثمانية الغاشمة كانت تضطهد الشيعة اضطهاداً قاسياً ومريراً لاحدود له وكانت تعتبرهم مواطنين من الدرجة الثالثة وكانت تمنعهم بكل قسوة وتعسف من إقامة طقوسهم الدينية .
الا ان السيد الحبوبي (قدس سره) ومساعده السيد محسن الحكيم (قدس سره) قرروا الوقوف مع الإمبراطورية العثمانية الغاشمة الظالمة ضد القوات البريطانية المحتلة
والسؤال المهم والحيوي هنا لو حدثت حرب بين تنظيم داعش الإرهابي الذي يدعي الإسلام زوراً وبهتاناً ويسعى لتطبيق الشريعة الاسلامية وبين القوات الأمريكية الغاشمة فيا ترى في اي صف يقف الشيعة من هذه الحرب؟! .
الم يقاتل مولانا امير المؤمنين الإمام علي (صلوات الله عليه) في معركة صفين معاوية الذي رفع المصاحف وادعى الإسلام زوراً وبهتاناً وقاتل أيضا عائشة ومعها طلحة والزبير الذين ادعوا الإسلام والقران زوراً وبهتاناً في معركة الجمل ؟ .
والسؤال المهم هو ماذا جنى الشيعة من ثورة العشرين ؟
دخل السنة في العملية السياسية وتعاونوا مع قوات الاحتلال البريطانية وحصلوا على رئاسة الوزراء وجميع الوزارات وحصلوا على القيادات العسكرية وكبار الضباط في الجيش اصبح منهم وكذلك الطبيب والمهندس وحصلوا أيضاً على كل المراكز المهمة والحساسة في الدولة بينما كسب الشيعة من ثورة العشرين على منصب الجندي والشرطي والفراش والعامل والفقر والمرض والجهل وأصبحوا خدماً تحت رحمة السنة منذ عام ١٩٢١ وحتى عام ٢٠٠٣ وهذا الظلم والإجحاف الذي حل بالشيعة جاء كله بسبب ثورة العشرين البائسة .
٢- السيد محسن الحكيم (قدس سره)
اصدر السيد محسن الحكيم (قدس سره) فتواه البائسة الشهيرة (الشيوعية كفر والحاد) التي طبل وهلل لها حزب البعث الكافر وعلق أهالي الفلوجة على بيوتهم وعلى أعمدة الكهرباء صور المرجع السيد محسن الحكيم (قدس سره) علماً ان أهالي الفلوجة وعلى مر التاريخ ولحد الان يشربون دم الشيعي حقداً و كراهية وهذه حقيقة تاريخية لا يختلف عليها اثنان وأدت هذه الفتوى البائسة والغير ناضجة الى مقتل الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم (رحمه الله) الذي كان سنداً وعوناً للشيعة على ايدي المقبور صدام وحزبه الكافر وجائت بصدام وحزبه الكافر الى سدة الحكم ليذيق الشيعة المصائب والويلات وقتل اكثر من مليون شيعي خلال فترة حكمه
٣- السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره)
يعتبر السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره)مفكراً وفيلسوفاً إسلامياً ترك بصمة كبيرة في الفكر الإسلامي الا انه كان سياسياً فاشلاً ولم تكن لديه صفات القيادة وإنما كان تابعاً ومنقاداً انقياد الناقة الى الفصيل الى منظر الإخوان المسلمين المدعوا (سيد قطب) وسيد قطب هذا كان ناصبياً بامتياز ضد أهل البيت وخصوصاً مولانا امير المؤمنين الإمام علي (صلوات الله عليهم اجمعين) وكتابه (في ضلال القران) كله حقد ونصب على مولانا وأمامنا العظيم الإمام علي (صلوات الله عليه) حيث فسر الآية التي تقول (ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) ادعى هذا الناصبي القذر انها نزلت بحق الإمام علي وكتاب (امالي السيد طالب الرفاعي) فيه الكثير من الأسرار والخفايا لتأثير فكر سيد قطب الناصبي على السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره) وحزب الدعوة الاسلامية علماً ان السيد طالب الرفاعي هو احد القيادات الرئيسية والمهمة في تأسيس حزب الدعوة الاسلامية وكان وكيل المرجع السيد محسن الحكيم (قدس سره) وما حقيقة حزب الدعوة الاسلامية الا نسخة مستنسخة عن حزب الإخوان المسلمين (فوتوشوب) وليس هناك اي فرق بين الحزبين سوى في لبس الطربوش ومن أراد المزيد قراءة المقال السابق (قراءة في فكر سيد قطب)
ثانياً /المشروع القمي
كانت ثورة الإمام الخميني العظيم(عليه السلام) في ايران عام ١٩٧٩ قد احدثت زلزالاً مدوياً في الذهنية الغربية وانعطافة جديدة في نمط التفكير الغربي اتجاه الاسلام
لقد اكتشف الرأي العام الغربي و وقف مذهولاً أمام طائفة إسلامية تدعى الشيعة ثارت واطاحت بعرش أقوى وأعظم امبراطورية في الشرق الأوسط وهي امبراطورية شاه ايران رجل امريكا والغرب المدلل .
اطلع الناس في الغرب على مفاهيم ومصطلحات جديدة وغريبة عليهم سمعوا بها لأول مرة في حياتهم مثل مصطلح أية الله العظمى والعالم المجتهد ومفهوم الاجتهاد ومرجع التقليد والمرجع الأعلى .
يقول هنري كيسنجر منظر السياسة الأمريكية في لقاء مع صحيفة الواشنطن بوست بتاريخ ١٩٧٩/٣/١٩ مانصه (كنا نعرف الشيعة على انهم طائفة تبكي أمامهم المقتول الحسين في شهر محرم ولم نعرف شيئاً غير ذلك عن هذه الطائفة الا عندما جاء الخميني بثورته الاسلامية في ايران عام ١٩٧٩ اصبح الشيعة أمة مأدلجة بالاسلام الثوري مرعبة للشرق والغرب)
علماً ان الكتب التي ألفت ضد الشيعة منذ بداية التشيع حوالي قبل الف عام لم تكن اكثر من مئة كتاب أما الكتب التي ألفت ضد التشيع منذ قيام الجمهورية الاسلامية المباركة عام ١٩٧٩ ولحد الان بلغت اكثر من ٢٥٠٠ كتاب ضد التشيع وهذا ان دل على شيئ فانما يدل على الرعب والخوف والهلع الذي احدثته الثورة الاسلامية المباركة في ايران ضد الغرب وأمريكا وإسرائيل ومحميات الخليج .
لقد أسس الإمام الخميني العظيم (عليه السلام) قلعة عظيمة للتشيع العظيم وهي الجمهورية الاسلامية العظمى التي هزت الشرق والغرب وان حدودها كل ماتشرق عليه الشمس .
ان الظهور المبارك لزعيمنا العظيم الإمام المهدي (ارواحنا له الفدا) يحتاج الى دولة عصرية تمتلك التكنلوجيا وناصية العلم بالإضافة الى وجود القاعدة الجماهيرية المؤمنة والتي لديها الاستعداد النفسي والعقائدي لنصرة الأمام المهدي (صلوات الله عليه) وهذه الصفات لا تنطبق الا على الجمهورية الاسلامية المباركة
أما قضية الظهور المبارك في العراق فهذا يخالف العقل والمنطق وذلك لعدة أسباب منها ان شيعة العراق منقسمون ومشتتون ويلعن بعضهم البعض ثم ان هناك عشرات الروايات المعتبرة وصحيحة السند المروية عن أهل البيت (صلوات الله عليهم) تقول ان أهل العراق هم اول من يقاتل الإمام المهدي (صلوات الله عليه) ويقفون مع جيش السفياني وهذا هو مايحصل الان ثم ان قانون البداء قابل لتغيير الحقائق حسب ما تقتضيه المشيئة الإلهية وسوف نتناول هذه الروايات في مقال خاص ان شاء الله
ان الحملة المسعورة والحصار الجائر الذي تفرضه امبراطورية الشيطان ومعها الكيان الصهيوني والكيان السعودي ومحميات الخليج ضد الجمهورية الاسلامية المباركة وذلك من اجل حرمانها من امتلاك ناصية العلم والتكنلوجيا ماهو في حقيقته الا ضربة وقائية من قبل امريكا والكيان الصهيوني لمنع الظهور المبارك لزعيمنا العظيم الإمام المهدي (صلوات الله عليه) حتى لا يتمكن من امتلاك ناصية العلم وحرمانه من الانطلاق من هذه الجمهورية المباركة لتحرير العالم بأسره من ظلم وجور امبراطورية الشيطان وهذا حسب دراسات عميقة وكبيرة في غاية السرية والكتمان قام بها علماء في التوراة والإنجيل منذ عشرات السنين وعندهم كل شيئ حتى موعد التوقيتات الزمنية والأماكن التي سينطلق منها الإمام المهدي (صلوات الله عليه) لتحرير العالم وذلك وفق المبدأ السياسي (الاستراتيجية بعيدة المدى Long-term strategy)
ومع اشتداد وقسوة المنازلة الكبرى والعظمى بين معسكر الحق ومعسكر الباطل سوف يبزغ فجر جديد تسود فيه شمس الإمام المهدي كل العالم وسوف يتساوى فيه جميع أفراد البشر تحت ظلها ويعم الخير والعدل والسلام كل العالم (انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا)
قال تعالى ((ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجلهم أئمة ونجعلهم الوارثين))صدق الله العلي العظيم
والعاقبة للمتقين…….




الكلمات المفتاحية
التشيع الجامد التشيع الحركي شمس الإمام المهدي

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.