الأربعاء 28 سبتمبر 2022
25 C
بغداد

العرب .. أحجار على رقعة الشطرنج

لم تعد لغة الحرب كما في سابق عهدها, مستساغة مستحسنة لدى اغلب المجتمعات المتقدمة بل وحتى النامية منها, فضلا عن قناعة المعتدلين من زعماء السياسة والقادة وصناع الرأي والقرار, كونها أصبحت إحدى السنن و الأدوات البالية في عالم السياسة, لمواجهة الخصوم و فرض إرادة أو استرداد حق مستلب, في ظل ما يشهده العالم من انفجار اقتصادي وتقني كبير.

منذ أمد طويل والمنطقة تشهد توترا في العلاقات ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية, تجاوزت حد التلويح بالعقوبات الاقتصادية, إلى حرق الأرض والاتجاه نحو الخيار العسكري لحسم النزاع والإجهاز على الكابوس الإيراني, الذي طالما كان يقض إضجاع محيطه الإقليمي (الخليجي) والدولي, ولا سيما دويلة إسرائيل “الشقيقة” كما يصفها بعض العرب, إن الخيار الأمريكي بالتصعيد العسكري مع إيران, لا يعدو عن كونه ورقة ضغط أمريكية تجاه الدول المتخوفة من النفوذ الإيراني وتمدده في المنطقة, لأجل تنفيذ أجندة الاقتصادية و السياسية, وعلى رأسها, مشروع القرن والتطبيع مع إسرائيل, وصرف أنظار العرب عن عدوهم المفترض (إسرائيل) والقضية الفلسطينية, واعدة توجيه البوصلة نحو عدو أخر مصطنع من قبل أمريكا وهي إيران, بدليل إن نتنياهو في إحدى خطبه في مؤتمر (ايباك) عندما يمر على الشرق الأوسط يمر مرور الكرام و لمرة واحدة في كلمته التي امتدت لما يقارب(20) دقيقة, مادحاً إياه بقوله” نحن وسط جيراننا في الشرق الأوسط ننعم بحالة مثالية من الاستقرار ولاطمأن”! بينما قد ذكر إيران في كلمته بحدود اثنا عشر مرة! واصفا إياها بأنها الخطر الأكبر في المنطقة والعدو الوحيد الذي يهدد الوجود الإسرائيلي..! كان من المفترض إن يكون العرب هم من يمثل الخطر الأكبر على الوجود الإسرائيلي وليست إيران! كونهم أصحاب القضية واصلها لما لهم من مشتركات دينية وقومية تربطهم بعمق مع القضية الفلسطينية وما لها من تداعيات, كما أنها إشارة واضحة بينة من نتنياهو على مدى الانبطاح والخضوع العربي المخزي اتجاه قضيتهم الأم, ورضوخهم المطلق للإرادة الاسرائيلة.

على زعماء العرب إن يدركوا جيدا حجم المؤامرة, والناي بأنفسهم إن يكونوا أحجارا على رقعة اللعبة الأمريكية الاسرائيلة, فإيران لم تعد كما هي في الثمانينات أو التسعينات من القرن المنصرم, لما تملكه من ترسانة عسكرية وحنكة سياسية ومنافع اقتصادية ذاتية, تؤهلها مقارعة الصعاب من منطلقات قوة فضلا عن علاقاتها الدبلوماسية المتينة الواسعة, مع روسيا ومعظم دول الاتحاد الأوربي, بالإضافة لأخطبوطية نفوذها في المنطقة, كسوريا واليمن ولبنان والعراق وغيرهما, مما يعقد من ارجحية سيناريو المواجهة وتنفيذه على ارض الواقع.

إن سياسة أمريكا الرتيبة في لي اذرع خصومها, من خلال تجويع الشعوب ومقاطعته اقتصاديا ودبلوماسيا, لم يعد يجدي نفعا كما هو الحال في إجراءاتها المتخذة بحق (نظام صدام حسين) اثر غزوه لدولة الكويت وفرضها الحصار الاقتصادي على العراق, إذ لا يمكن المقارنة بين الدولتين ونظاميهما السياسيين, من حيث طبيعة النظام والإمكانيات الذاتية والظروف الزمكانية, فما جرى على صدام حسين لن يجري على إيران, كون الأخيرة تمكنت وبجدارة من تأصيل جذورها وتعميق تواجدها على مستوى السياسية الداخلية والخارجي أيضا, وما يمارس اليوم من عداء ما بين الدول المتجاورة سواء أكان إيراني خليجي أو خليجي إيراني؛ لن يجدي نفعا ولن يغير واقعا, فكلا السياسات والأنظمة قائمة, سواء ارضيا الآخرون آم لم يرضوا, وما على المتخاصمين إلا الذهاب نحو سياسية الاحتواء وتذليل الصعاب واقتناص الفرصة قبل فواتها, فالكل يحتاج إلى الجزء, والجزء بحاجة إلى الكل, وما عليهم إلا الرضوخ لرادة الواقع والكف مهاترات لا طائل منها سوى الخراب والدمار لعموم المنطقة…

[email protected]  

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
874متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سُفراء عراقيون طالوا في مناصبهم…!

مستل من كتابه (من ذاكرة الأيام والأزمان) تُعرّف الدبلوماسية بأنها عِلم وفن إدارة العلاقات بين الأشخاص الدوليين، عن طريق الممثلين الدبلوماسيين، ضمن ميدان العلاقات الخارجية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مواقف ومستجدات في الحرب الروسيّة – الأوكرانية

1  :  إمدادات الأسلحة وتقنياتها وما يصاحبها من وسائل المراقبة والإستطلاع والمعلومات الأستخبارية , يكلّف الخزينة الأمريكية يومياً 110 ملايين دولار منذ بداية نشوب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

معركتي الفلوجة والنجف العام 2004

أولاً : الهجوم الأمريكي على الفلوجة أيارـ كانون الأول 2004 .. - أدركت الإدارة الأمريكية إن إجراءاتها العسكرية في مدينة الفلوجة لم تكن مؤثرة في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عن أي سُقوط نَتحدّث؟

أخبرونا كيف كان موسم جَني الخيانات والعَمالة؟ وكيف كانت أسعار ضمائر الذين إستحكموا الحُكم في البلاد باهضة الثمن أم بَخِسة كَرُخصِهم ووضاعتهم في البيع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الاتفاق بين الكتل السياسية وعودة الى نفس المربع ومطاليب صعوبة التنفيذ!

اتفقت اغلب الكتل السياسية العراقية اليوم على تشكيل الحكومة من دون مشاركة السادة نواب التيار الصدري وقد قرروا على توقيع وثيقة تتضمن بنود كثيره وهنا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إذا كان بيتك من زجاج فلا ترم الناس بحجر !

في الوقت الذي تتآمر فيه أمريكا و إسر١ئيل على نظام الحكم الإسلامي في إيران.. فإنها تحرّك عملاءها لإثارة الفتن و القلاقل.. ما يدعو الحكومة...