الثلاثاء 11 آب/أغسطس 2020

إلى سماحة السيد مقتدى الصدر

الخميس 06 حزيران/يونيو 2019
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وتقبّل الله منّا ومنكم صالح الأعمال وكل عام وأنتم بخير سماحة السيد مقتدى الصدر أعزّه الله .. أكتب إليك هذه الرسالة وأرجو من سماحتكم أن يتّسع صدركم لما يراه الآخرون من خارج تيّاركم , وسأتحدث إليك باعتبارك قائدا سياسيا يتزّعم فصيلا سياسيا كبيرا ومهما في العملية السياسية الجارية , وليس باعتبارك رجل دين , لأنّ رجل الدين حين ينخرط في العمل السياسي يصبح محسوبا على السياسيين .

سماحة السيد .. أنا من المتابعين لك منذ اليوم الأول الذي برز به أسمك بعد حادثة مقتل الشهيد عبد المجيد الخوئي , ولا زلت متابعا لك حتى هذه اللحظة , وبدون مبالغة أكاد أحفظ على ظهر قلب كلّ تصريحاتك ومواقفك السياسية المختلفة والتي تميّزت بعدم الثبات في الكثير منها والتشويش وعدم وضوح الهدف في قسم آخر .. ومن الطبيعي جدا أن يكون لأي قائد سياسي أنصار ومحبين ويكون له أيضا أعداء وكارهين , وهذه ليست أول قارورة في الإسلام , فكما يعشقك الآلاف هنالك من يبغضك ولربّما هنالك من يتمنى رحيلك وموتك , وبالتالي على القائد السياسي أن يتعامل بروح رياضية مع من يبغضه , وهذا هو ديدن وسلوك أئمتنا الأطهار سلام الله عليهم , حيث كانوا يردّون الإساءة بالإحسان لمن يسيء إليهم , وحسبنا ما تمتلئ به صحائف التاريخ من الأمثلة على هذا الخلق العلوي المحمدي الأصيل .

سماحة السيد .. أنا لست قي موضع الدفاع عن المدعو نوفل الياسري ولست راضيا أيضا عمّا صدر منه بحقكم , ولكنّي في الوقت ذاته لا اعتبر أنّ ما صدر منه بحقكم تحريضا على القتل ما دام لم يرتبط بفعل , بل هي أمنية شخص معارض لكم ولربّما كارها لكم , وهذا الأمر لا يستوجب توجيه الاتهام للكتلة التي ينتمي إليها إن كان منتميا بالفعل لهذه الكتلة , ولا يستوجب ردّة الفعل التي تصرف بها أنصار سماحتك وتهديدهم له بالقتل , وإذا كان سماحتكم يرى أنّ ما صدر من المدعو نوفل الياسري هو تحريض على القتل , فحسبك القانون فيصلا بينك وبينه , وإذا كان مطلوبا من المواطن العادي الركون للقانون في حسم المنازعات , فهذا الأمر يكون مضاعفا بالنسبة للقادة السياسيين , حتى يكونوا نموذجا لاحترام القانون وسيادته .

سماحة السيد .. مساء يوم أمس الثلاثاء ذكرت في المركز الخبري قصة مقتل والدي المرحوم حسين حبيب البازي الصائغ في محله عام 2005 , حيث ذكرت للأخوة في المركز الخبري كيف تعاملنا نحن أبناء الحاج حسين حبيب البازي مع هذه الجريمة المؤلمة التي هزّت الرأي العام في حينها والتي أخذت منّا مأخذا كبيرا , مع العلم أننا كعائلة نمتلك كلّ الإمكانات للفتك بالقاتل وكلّ أفراد أسرته , لكننا تعاملنا معها بما يقرّه القانون , بل ورفضنا قرار شيوخ بني حجيم ووجهاء مدينة السماوة بإجلاء أهل القاتل من المحافظة مدى الحياة , وكان رفضنا انطلاقا من قوله تعالى ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) , وباعتباري الأبن الأكبر للمرحوم والدي فقد تركت وكلّ أخوتي وعائلتي وعشيرتي للقضاء أن يأخذ مجراه بدون أي تدّخل , علما أننا نمتلك كل القدرة على التأثير على القضاء , ووالدي رحمه الله يا سماحة السيد مقتدى ليس مرجعا كوالدك , وأنا لست زعيما سياسيا يتبعه الآلاف كجنابك , ومع هذا تصرفنا بطريقة متحضرة وبعيدة عن الانتقام , ومن هذا المنطلق ليس لك الحق سماحة السيد أن تفرض على المدعو نوفل الياسري أن يحضر عندك في الحنانة , فجنابك الكريم أمام خيارين , أما أن تصفح عنه وهذا ليس كبيرا على من هو بمقامك الرفيع , أو تتبع سبيل القانون في مقاضاته لتعطي مثلا صادقا للقائد المصلح الذي يحترم القانون ويركن إليه .. ونصيحتي الأخيرة لك سماحة السيد مقتدى الصدر وهي نصيحة أخ أكبر منك أن تتوّقف نهائيا عن الاختباء وراء شخصية صالح محمد العراقي , فقائد سياسي مثلك ينحني له مئات الآلاف من الأنصار والمحبين ليس بحاجة للاختباء وراء شخصية وهمية للتعبير عن مواقفه , وهذا الكلام قلته قبل أيام لسماحة الشيخ قيس الخزعلي حين طلبت منه أيضا عدم الاختباء وراء شخصية طالوت الشروكي الوهمية .. في الختام أسأل الله أن يحسن عاقبتك ويوفقك لما يحب ويرضى .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .




الكلمات المفتاحية
السياسيين السيد مقتدى الصدر

الانتقال السريع

النشرة البريدية