الجمعة 20 مايو 2022
32 C
بغداد

من هو القادر على الحديث ؟

من هو الشخص الذي عليه ان يدلي بدلوه في قضايا الناس والعالم والفكر والاجتماع ؟ و من منّا اليوم يسمع او يقرأ لكل طرح فكري مغاير ؟ في وقت اصبحت المغايرة هي الاساس في مجتمعاتنا المعاصرة التي تعولمت تماما، بحيث صار النمطي والعادي مفقودا، الكل يبحث عن التميز الى درجة صار بها التميز عبارة عن تقليعات جوفاء ،لا تميز فيها غير فقاعتها التي سرعان ما تنفجر وتتلاشى . من قال اننا لابد ان نكون جميعا مميزين، واصحاب افكارٍ خارقة ؟، والتي تعني في عالم المال افكار قابلة للتسويق واكتساب المال السريع ، مقابل خدمات وهمية احيانا ، بمعنى انها تتلاعب او تتناغم مع الحالات النفسية للانسان المعاصر، والذي تم برمجته على ادمان موضات متغايرة بين فترة واخرى وبوقت متقارب ، بحيث لا يجد الشاب نفسه الا في دوامة التغيير والتجديد والابهار والسرعة والحركة(الحماسية – الاكشنية ) ، لذا نجده يلهث خلف الجديد والاجد ووراء الاكثر تطورا في كل الاجهزة التكنلوجية والالكترونية ، وان كان لا يحتاج اليها فعليا ، فمن الاجهزة الالكترونية ما تعالج مئات التطبيقات المالية او الحسابية او التكنلوجية التي لا يحتاجها الجميع ، فكل انسان يستطيع ان يتقن او يعمل في مجال واحد او مجالين، لكن الانسان المعاصر يسعى للحصول على اخر التقنيات في الحاسوب او الهاتف الذكي من باب التميز والشعور بالثقة الاعلى بذاته ، فقد تم استبدال القيم بالآلة ( امتلاك القيم – امتلاك الالة ) فالانسان ما قبل العولمة كان يثق بذاته ويحترمها لما يملكه من قيم العلم والعمل والانسانية ، اما الجيل الجديد من البشرية المعولمة -وخاصة في الدول النامية- ، فقد اصبح يشعر بالفخر و بالرضا النفسي حينما يمتلك اخر الصيحات التكنلوجية وغيرها من ماركات السيارات، واجهزة البيت، والساعات، وحتى الملابس التي صارت تعبر عن قيمتها المادية اكثر مما تعبر عن ثقافة بلد ما في الزي الخاص بها ، التي هي نتاج تفاعل الفكر المحلي مع البيئة المحلية، التي هي انعكاس للمناخ والجغرافيا والمثل والعقائد الخاصة ، ففقد المواطن الحالي صفته المحلية وصار نسخة مشوهة عن انسان اخر يبعد عنه الاف الاميال ، لكنه قريب منه في اكتساب العادات المادية الصماء .. هذه هي النمطية الجديدة المتاحة لنا ، وهي ان نكون متفاعلين وايجابيين مع كل جديد مادي ، وكل جديد فكري يحمل بعدا تسويقيا ، لفرض هيمنة معينة على العالم .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
859متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كييف – موسكو جزئيات ومواقف وتعليق !

" تقتضي الإشارة , رغم انها مؤشّرة اصلاً او مسبقاً , لكنما كما يقال – في الإعادة إفادة ! - , فما نذكره في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المبادرات الوطنية للتشجير تتحقق بالأفعال

تصريحات حكومية وسياسية كثيرة تطلق عن مبادرات وحملات وطنية مع كل ازمة تنشب لحل مشكلات مختلفة تواجه البلد والمجتمع على مختلف الصعد ولكنها تبقى...

وأخيرًا جاء ٱعتراف جورج بوش الٱبن بجرائمه الكبرى في العراق من خلال زلّة لسان

شاهدنا مقطع فيديو لخطاب مجرم الحرب الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الٱبن وهو يَصدُقُ لأول مرة في حياته من حيث كَذَبَ، وٱعترفَ صراحة بأن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحو مشروع كوسموبوليتي:محادثة بين النظرية والتطبيق حول الكوسموبوليتية بين شيلا بن حبيب ودانييل أرشيبوجي

"ساهمت شيلا بن حبيب ودانييلي أرشيبوجي في إحياء الروح الكونية في السنوات الأخيرة. شيلا بن حبيب أستاذة العلوم السياسية والفلسفة بجامعة ييل. مؤلفاته الأخيرة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطبائنا ….. أخطائنا

نحن نعاني من فتن ومشاكل وحروب داخلية وخارجية وسياسية و طائفية وعرقية وعقائدية وعشائرية قبلية ودينية قديمة أصبحت اليوم في جميع دول العالم أرشيفا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مجلس حسيني ـــ قصة النبي سليمان (ع) وملكة سبأ

الشيخ عبد الحافظ البغدادي بسم الله الرحمن الرحيم { قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِي ٱلصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوارِيرَ...