الأحد 15 أيلول/سبتمبر 2019

الحرب لن تقع … حتى لو تلقت ايران صفعة عسكرية أمريكية هنا أو هناك

الاثنين 27 أيار/مايو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خفتت الان ايقاعات طبول الحرب بين ايران و امريكا … بعد ان كان دويها الصادر من ايران يصم الاذان و يعمي العيون … كالادعاء بان صواريخ ايران الباليستيه ستطال الخليج العربي ان وقعت الحرب … أو أن مضيق هرمز سيتم اغلاقه بوجه الملاحه الدوليه … أو أن معنا أو لنا اربع عواصم عربيه … أو أن اسرائيل ستمحى من على وجه الارض في نصف ساعه … و سجلنا 3-0 على امريكا … إلى اخره من هذه التصريحات المتغطرسه … هذا عدا ما كان يصرح به قادة الميليشات الايرانيه في العراق و غير العراق ( بتوجيه من ايران طبعا ) من أنهم سيفعلون كذا و كذا بالقوات الامريكيه … كل ذلك كان يحصل و كل هذه الطبول الايرانيه كانت تدق كرد فعل على انسحاب امريكا من الاتفاق النووي و الشروع بتصفير النفط الايراني … و لم تكن امريكا قد حركت سفنها البحريه و طائراتها بعد … و لما تحركت حاملة الطائرات لنكولن نحو الخليج و في جوفها عشرات الطائرات و اكثر من 4000 امريكي من طيارين و فنيين .. تلاها اربع طائرات ب 52 سيئة الصيت في القتل و التدمير حطت في الخليج … زائدا العديد من السفن الحربيه المتنوعه .. هذا عدا القواعد البحريه الثابته اصلا في الخليج مع القواعد الاخرى المنتشره في العراق … هنا ادرك قادة ايران أن هذا الترامب لا يمزح معهم بل يريد اقتلاعهم من جذورهم خاصة بعد أن وضع لهم 12 شرطا تطبيقها يعني انتحارهم … وهذه الشروط وضعت كي لا تطبق … كي تقع ايران في الفخ الامريكي المحكم … و بذلك ادرك قادة ايران أن وجودهم في سدة الحكم اصبح على المحك و في خطر حقيقي و أن المواجهه العسكريه مع امريكا ستكون فيها نهايتهم و خسارة كل شيء داخل ايران و خسارة نفوذهم خارجها أيضا … خاصة وهم يعرفون جيدا ان الشارع الايراني في حالة غليان لافته .. و كلنا رأينا و سمعنا الشعب الايراني في التظاهرات يهتف بسقوط الدكتاتور الخامنئي … ويتطلع إلى اليوم الذي يتخلصون به من حكم الملالي الذي كنز اموالهم و اوصلهم إلى حاله من الفقر الشديد لا يستحقونها … امام هذه المعطيات الواقعيه و لكي ينقذ ملالي طهران أنفسهم من السقوط المدوي … غيروا البوصله 180 درجه … وتغيرت تصريحاتهم جملة و تفصيلا … و أطل علينا كبيرهم الخامنئي ليقول و بصراحه قاطعه … أن لا حرب بيننا و بين امريكا … و بشرنا كبيرهم الثاني حسن روحاني بان اي قصف امريكي سوف تتحمله ايران … ولم يمتلك الشجاعه و الجرأة ليقول انهم سيردون على هذا القصف بالمثل ( هكذا هم الطغاة دائما أذلاء امام الاقوى منهم و ليسوا رحماء مع الاضعف منهم ) .

والتهديد بضرب السفن الامريكيه و اغراقها في الخليج من قبل بعض القادة الايرانيين هي تصريحات تأتي من باب حفظ ماء الوجه ليس الا .

إذن استناداً إلى التصريحات الانهزاميه سالفة الذكر للخامنئي و روحاني يمكن القول .. بل الجزم .. بان اي صفعه عسكريه امريكيه لمواقع ايرانيه هنا أو هناك لن ترد عليها ايران … لان اي رد ايراني سيعني اندلاع الحرب الشامله بين الطرفين و الذي بالنتيجه سيعني نهاية حكم الملالي بلا رجعه … لسببين .. الاول هو الفرق الشاسع المعلوم و الواضح بين القوة العسكريه الامريكيه و الايرانيه .. و الثاني هو الهوة الكبيره بين الشعب الايراني و ملالي طهران الذي لن يأسف على رحيلهم و لن يدافع عنهم بعد أن أذاقوه مر العيش على مدى اربعين عاما .

لكن و من ناحية اخرى هذا الترامب ليس بحاجه لصفع ايران عسكريا كي يجرها إلى الحرب الشامله … فهو الان يصفعها اقتصاديا كل يوم بل كل ساعه … بعد أن جعل سلعتها الرئيسه ( النفط ) بضاعة كاسدة لا مشترين لها خوفا من عقوبات تطال من يشتريها … و بذلك فالحرب قائمة و شغالة لكنها بلا رصاص و لا قنابل ولا نار ولا دخان … حرب تخنق رقاب ملالي قم و طهران بقفازات من حرير … و الخناق سيشتد عليهم يوما بعد يوم إلى ان يصل إلى ذروته في الاشهر القادمه فيحصل الانفجار المتوقع من الداخل بثوره شعبيه تطيح بدكتاتوريه الملالي مرة و إلى الابد .

و الان ماذا عنا نحن أهل العراق و كيف ننظر إلى ما يجري عندنا و حولنا و ما هو موقفنا حيال الصراع الامريكي – الايراني ؟ الرأي الحقيقي يؤخذ من الشعب العراقي صاحب المصلحه الاول و الاخير فيما يجري … الشعب العراقي لا عداء له مع الشعب الايراني و يرفض أي اساءه أو ضرر يلحق به .. اذ لا توجد عداوات بين الشعوب … العداوات تخلقها حماقات الساسه .. و حماقات ساسة ايران في العراق فاقت كل الحدود … هل يوجد بلد في العالم ينصب فيه رئيس الوزاء و رئيس البرلمان ورئيس الجمهوريه من قبل بلد اخر … و الانكى و الامر أن البلد الاخر يتباهى بهذا الامر ( 3-0 ) هذا ما حصل عندنا … هل يستطيع اي مسؤول عراقي أن يفعل الشيء نفسه داخل ايران على مستوى أبسط موظف ايراني ؟ و ان اردنا الكتابه عن صفحات التدخل الايراني في العراق فسنحتاج إلى مجلدات لها اول و ليس لها اخر … وردا على هذا الوضع الشاذ قال الشعب العراقي كلمته الفصل و لم يسكت .. قال ( ايران بره بره بغداد تبقى حره ) قالها بشجاعه في ساحة التحرير في قلب بغداد … و قالها ايضا ابناء البصرة الفيحاء و حرقوا القنصليه الايرانيه .. وكذلك فعلوا في مقرات المليشيات التابعه لايران … و سقط الكثير من الشهداء الرافضين للتدخل الايراني … وهذه كلها حقائق سجلها التاريخ و ليست ادعاءات .

و نعود لموضوع الحرب … ان حصل خطأ ما مقصود او غير مقصود من هذا الطرف او ذاك و اندلعت الحرب ( لا سمح الله ) فان الدمار و الخراب سيعم الجميع .. و الضحايا البشريه ستكون من الجميع … غير ان ايران ستكون هي الخاسر الاكبر … لان بلدا سكانه اكثر من 80 مليون انسان نصفهم يعيشون تحت مستوى خط الفقر وعملته النقديه منهاره .. و هذا حالهم و هم ينعمون بالسلام و لم يدخلوا الحرب بعد و يذوقوا ويلاتها … فكيف سيكون حالهم بعد الحرب … و كيف سيتمكنون من تحمل تبعاتها و الوقوف على اقدامهم مرة اخرى … دول الخليج ايضا سيطالها الخراب ان وقعت الحرب … لكن سكان الخليج الاصليين جميعم لايتعدون بضعة ملايين و اموالهم طائله ويمكنهم اعادة بناء بلدانهم بفتره قصيره .

و مؤكد ان المرشد الايراني علي الخامنئي يدرك هذه الحقيقه تماما … و على ضوءها صرح بان لا حرب مع امريكا … و وضع طبول الحرب جانباً و بدأ يدندن على العود … و أنغام العود طبعاً أجمل من ضجيج الطبول … و سيلتزم اتباعه و مقلديه جميعاً بالعزف و الدندنه نفسها و لن نسمع أي نشاز … أليس هو مرشدهم الاعلى ؟




الكلمات المفتاحية
أمريكا الحرب ايران

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.