الأحد 26 أيار/مايو 2019

من يكبح جماح مديريات المرور ؟!

الأربعاء 15 أيار/مايو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

مبالغ هائلة تستوفيها مديريات المرور تُعد بالمليارات شهريا ، وتحت مختلف التسميات والحجج التي لا يعرفها المواطن ، ووفق وصولات بمفردات غير مفهومة تُكتب في الوصولات وهي أقرب ماتكون إلى خربشة (بزازين) ! ، فقبل حوالي الشهر قمت بتجديد سنوية السيارة لأتفاجأ بوصولات يسمونها حسب فئاتها ، اي وصل ابو 30 الف (أعتقد إنه تحت عنوان خدمات)! ، وصل أبو 35 الف ، وصل ابو 60 الف مثير للسخرية بإسم (طرق وجسور) ، ولا أدري ما هي هذه (الطرق) التي حوّلت سياراتنا إلى (شچوة لبن) تسبب القيء حرفيا ! ، وهنالك إستمارتان يجب سحبهما بواسطة نظام (إنترانيت) وهو نظام شبكة داخلية لا يعمل نهارا (!!) ، سعر الواحدة 15 الف دينار ، يكون المجموع 155 الف دينار ، أما سائق سيارات الأجرة ، فقد يصل إلى ضعف هذا المبلغ ، عدا الغرامات وغثيان الطوابير !، وإشاعات تنتشر دون تكذيب الجهات المعنية ، والخاصة بتحويل سيارات الأجرة لتعمل على الغاز برسوم تصل إلى 500 الف دينار ! ، وكل تلك المبالغ الهائلة التي تستوفيها مديريات المرور ، لا يعطونك السنوية إلا بعد شهر لعدم وجود كارت بلاستك تُطبع عليه السنوية ! ، ونفس الشي بالنسبة للوحات التسجيل ، علما أن ماكنة سك أرقام هذه اللوحات لا يتجاوز حجم مجمدة منزلية ! ، لهذا يلجأ السواق إلى طبع لوحاتهم على رقعة ورقية ! ، وبعد إصدار السنوية يعطونك معه (لصقة) توضع على زجاج السيارة الأمامية ، لتُفاجأ أن السطح الصمغي ليس على الجهة المكتوبة ، أي يجب لصقها من الخارج ! ، ولتلافي هذا التخبط يعطونك رقعة إضافية أصغر مساحة من لصقة السنوية ! .

اما إختبار الحصول على إجازة السوق ،وخصوصا النظري ، فهو أشبه بفخ عنكبوت ، وقد صُمم بعناية لإفشال المتقدم لأنه معقد للغاية ، فحسب أحد معافي ممن تقدم للحصول على إجازة سوق التي سكتت عنها مديرية المرور دهرا لتنطق كفرا ! ، فقد كان ضمن وجبة من 15 شخص بضمنهم سوّاق بعمر كبير وقد فشلوا جميعا ! ، وعند إعادة الإختبار يجب على المتقدم دفع رسوم بمبلغ 30 الف دينار للمرة الثانية ، و15 للثالثة و10 للرابعة وهكذا ! ، وفوق ذلك حصروا مكان الإختبار في مديرية مرور الحسينية بعدما ألغوا موقع الرستمية ! ، أما إختبار القيادة فالمركبة المتهالكة مليئة بالكاميرات لتسجيل اي تجاوز على خطوط منطقة الإختبار وحسب نظام وضعته أحدى الشركات الأجنبية (!!) ، وجميعها مركبات ذات غيار سرعة (گير) عادي ، وكان الله في عون النساء ممن يستخدمن غيار سرعة أوتوماتيكي ! .

وعلى المتقدم دفع مبلغ استمارتان تسمى (المشروع الوطني) و(استمارة إجازة السوق) ، سعر الواحدة 15 الف دينار بواسطة نظام (إنترانيت) ! ، وهنالك استمارة الفحص الطبي بمبلغ 25 الف دينار، ورسم استخراج إجازة السوق لأول مرة بمبلغ 25 الف دينار ، ورسوم إسعافات اولية وإختبار نظري ، وإختبار خطة القيادة بمبلغ 30 الف دينار .

صار سعر العقد المروري 100 دولار ، وهنالك شركات تستوفي رسوم للتوسط بين مكتب الدلالية ومديرية المرور ! ، أما الغرامات فصارت لا تقل عن 100 الف دينار ونعلم إنها ستتضاعف بعد شهر ، ونجد (البرلمان) متخندق مع مديرية المرور في تسليب المواطن ، وكأن البرلمان هذا قد فرغ من كل مشاكل الناس وجعلته يعيش في بحبوحة تحسدها عليه الإمارات ! ، من هذه الغرامات ، غرامة لأحد المراجعين بإسم (أمانة بغداد) لأن السائق غسل سيارته في كراج غير مرخص ! ، أما كان الأجدر غلق هذا الكراج من قبل هذه (الأمانة) بدلا من معاقبة زبائنه ! .

الأجدر إعادة الحياة لأضواء المرور المنقرضة ، وتحسين الشوارع ، ووضع خطة جدية لمعالجة الإختناقات ، وإنتشال الشوارع من حقبة العصور المظلمة ! ، الأجدر وضع حقل لفحص الحالة النفسية أو الذهنية أو الأخلاقية للمتقدم في إختبار منح إجازة السوق ، ونحن نرى شوارعنا تغص بسوّاق غير مؤدبين وهمج حوّلوا شوارعنا حرفيا إلى جحيم ، بدلا من أسئلة عجيبة لا يتوفر لها حتى منهج لمطالعتها !.

يبدو أن المعنيين لا يفهمون أن هنالك ضائقة مالية تعم غالبية الناس ، لأنهم بمعزل تام عن معاناة المواطن ، يبدو أنهم يعتقدون أنها مجرد رسوم طفيفة ! ، خصوصا وأننا أعتدنا من الدولة منذ زمن بعيد ، أن أجورها رمزية ، ويجب على المعنيين إعادة النظر في هذه الرسوم والجبايات ، رحم الله أيام زمان ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، رمضان كريم … 

Majid Al-Khafaji / Electrical & Electronic Engineer

Iraq-Baghdad

Virus-free. www.avast.com

 




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.