الاثنين 19 آب/أغسطس 2019

من تجليات اهمال المسألة الاقتصادية ظاهرة الطلاق

الأربعاء 15 أيار/مايو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

أعلنت الجهات القضائية ان عدد حالات الطلاق في عموم العراق خلال عام 2018 بلغت 73569 حالة وأن حالات الطلاق في بغداد لوحدها خلال الفترة ذاتها بلغت 30029 حالة طلاق، وهي أرقام مذهلة وصادقة بالقياس إلى الحالات المتعارف عليها في مجتمعنا العراقي.
ان الباحث عن اسباب هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر الاجتماعية يجد ان اول هذه الاسباب هو العوز المادي الناتج عن سببين ، الاول عدم توفر فرص العمل للشباب وللمتزوجين بالخصوص ، والثاني قلة الرواتب بالقياس الى حاجات الناس ، وهذا كله يندرج تحت باب اهمال الدولة للاقتصاد منذ عام 2003 مما ترك اثاره على نشاط القطاع العام والقطاع الخاص ، والذي بدوره كان سببا مباشرا لأغلب هذه الحالات ، وقد يضيف الباحث تسرع الأهل بناءا على تقاليد قديمة بتزويج ابنائهم وبناتهم دون السن المعقولة للزواج ، ويمكن اضافة عامل التقدم التكنولوجي الذي اباح استخداما رخيصا للشبكة الدولية التي جاءت بدورها بعوامل مشتتة للروابط الاجتماعية والاسرية ، كما يمكن ادراج الامية والجهل كأحدى العوامل المهمة لحلات الطلاق ، وهنا نعود الى العمل الاقتصادي الذي أخر في تدخل الدولة لبناء المدارس ، وجعل من هذه المدارس عوامل طاردة للطلاب وزاد من نسب التسرب وزاد من نسب الامية التي كانت وراء الكثير من حالات الطلاق ، وضمن العامل نفسه لم تعر الدولة خلال المدة اعلاه اهمية للسكن الذي يقف اليوم عائقا في استمرار الزواج لارتفاع الإيجارات ،او سببا في استنفاذ الرواتب للمتزوجين وتشكيل عامل فرقة لا وحدة وأن السكن مع الأهل وهي عادة متبعة كثيرا في العراق كانت وراء كثرة المشاكل العائلية والاجتماعية المؤدية للطلاق.
ان الطلاق كما هو في ديننا الحنيف أبغض الحلال عند الله ، وانه لا يمكن ان يكون العلاج الناجع لحل المشكلات الأسرية ، بل يحب على الباحثين التعمق كثيرا في الدراسات الإحصائية مبوبين حالات الطلاق ومرجعيها الى عواملها الأولية ، ووضع القوانين المعالجة لكل حالة طلاق وان لا يأخذ بقانون عام كما هو الحال الآن ، والمعتمد على خلاف الزوجين ، بل إرجاع الخلاف إلى جذوره والمساعدة بكل الوسائل للإبقاء على الأسرة ،،حتى المساعدة المالية من الدولة،،، لان نتائج الطلاق ستتوجه بطريقة او بأخرى الى الدولة بصور مشاكل جانبية تؤدي إلى مزيد من المصاريف الحكومية.
ان هذا التفكك الأسري سينسحب تدريجيا على الهيئة الاجتماعية بكاملها ويجعل من سهولة الطلاق آفة جديدة تضاف الى الافات التي باتت تدمر العراق…




الكلمات المفتاحية
المسألة الاقتصادية ظاهرة الطلاق

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.