كتاب الفلسفة المادية و تفكيك الانسان

اسوأ المجتمعات تلك التي يعيش بينها علماء افذاذ ثم لا تلفت لهم و لا لنتاجاتهم.

عبدالوهاب المسيري هو واحد من هؤلاء العلماء لم اسمع بأسمه كثيراً ولم اجد نتاجاته في المكتبات في بغداد وهو امر مؤسف.

يوجه المسيري في كتابه الموسوم (الفلسفة المادية وتفكيك الانسان) نقداً لاذعا للفلسفة المادية الغربية ويكشف صيروراتها و نتائجها الوخيمة

كيف تمخضت الرأسمالية عن منظومة آلية تتعامل مع الانسان كجزء من آلتها الضخمة

كيف تمخضت النازية و الفاشية وكيف انتجت الداروينية فهما اجتماعيا يعتمد مفاهيم البقاء للاقوى والانتخاب الطبيعي وفي تبرير التفاوت بين البشر

فالبقاء هو القيمة الاساسية التي يسعى من اجلها الانسان و لا يهم الآليات التي يتخذها من اجل ان يبقى

وهكذا يتتبع المسيري المسارات التي اتخذتها الفلسفة المادية التي تسربت الى رؤية الانسان الغربي وطبعتها بطابعها فاصبحت الوجودية والداروينية والليبرالية والعلمانية واتجاه ما بعد الحداثة كلها تستقي من المادية العلموية القائمة على اتباع نتائج ما تقدمه العلوم والتي يفترض انها قادرة على ان تمنحنا تفسيرا للكون والحياة مع انها لا تنظر للانسان سوى من جانبه المادي الذري البادي للعيان الذي هو مجموع من ذرات صلبة.

يكشف المسيري بحذاقة عن العلل الخفية التي دفعت باتجاه ظهور الامبريالية والاستعمار التي اودت بحياة الالاف وثروات الشعوب على يد الرجل الابيض

وكذلك ظهور النازية العنصرية ومنطلقاتها الفلسفية المادية التي ابادت الاعراق غير الآرية واستعملتها من خلال نسق علمي صارم

وكذلك الصهيونية التي قتلت وشردت شعبا وحلت محله

و يبرهن على ان الاتجاه المادي هو من يقف خلف تلك الاتجاهات الشوفينية التي ارتكبت الفضائع بحق الانسانية.

ثم يحاكم المسيري افكار ما بعد الحداثة ونهاية التاريخ وصدام الحضارات و غيرها من خلال النبش عن دوافعها ومنطلقاتها المادية و يبرهن على ان المادة اصبحت كينونة الانسان الغربي وكونه المحيط و بذا تكون كل افكاره مطبوعة بهذا الطابع و مرسومة وفقاً له .

وماذا يحل بالانسان حين يشعر انه منبعث من المادة ومحاط بها مستغرق فيها حينئذ ستتميع القيم و تفقد الاخلاقيات اسسها وتصبح الحياة بلا طعم

فما انا سوى ذرة في فلك الكون المترامي

وما العمر سوى لحظات متتالية فاقدة للأهمية يستوي عيشها او عدمه انها لحظة الخواء العظيم و العدمية السوداء واللامعنى .

اختم بالقول اني اُقر بأنني لم اوفق لوضع ملخص يليق بهذا النتاج الفذ للمسيري ولا بد من قراءة الكتاب اذ هو عصيٌ على الاقل على مثلي على تلخيصه وايصال افكاره في مقال مقتضب.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
770متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تَعَبُد… ولكن على الواحدة والنص

لم يذق طعم النوم ليلتها بعدما طرقت باب شقته بالخطأ، السكر والإرهاق اللذان هي فيه جعلها تخطأ في رقم الشقة والدور.... لقد كانت على...

ماهي التساؤلات وماذا يمكن فهمه لما بين السطور والطريقة لابعاد صورة وهوية الفاعل والداعم

ابرز ماتحدث به مستشار الامن القومي قاسم الاعرجي خلال المؤتمر الصحفي للجنة التحقيقية المكلفة بالتحقيق بمحاولة اغتيال الكاظمي قاسم الاعرجي"""" سنعرض اليوم التقرير الأولي للتحقيق...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العلم البايولوجي مصدر مهم لاقتصاد الدول العظمى

قد تخونني التعابير احيانا في بعض مقالاتي كونني ليس من ذوي الاختصاص الدقيق ومعلوماتي العلمية في مجالات الادوية والفايروسات محدودة.. ولكنني اكتب ما اشاهده...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رئيسي الفاشل في أکثر من إختبار

عندما أعلن ابراهيم رئيسي عن عدم ذهابه الى الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة وکذلك الى مٶتمر المناخ في سکوتلندا، بحجج ومعاذير أثارت سخرية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رافع الكبيسي..خاض تجارب العمل الاعلامي فأبدع فيها

رافع عويد الكبيسي هو من تولد ناحية كبيسة 1957 بمحافظة الانبار ، وقد أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية فيها .. في عام 1978 دخل كلية...

ماجدوى الاسراع لرجوع للاتفاق النووي مع ايران

لا يُخفى أن المفاوضات مع الإيرانيين حول التوصل إلى اتفاق نووي ليست سهلة على الإطلاق. ولكن إذا أرادت إدارة بايدن إجراء مفاوضات متابعة تتطلب...