الأحد 26 أيار/مايو 2019

الصفيح تحت امريكا وإيران يسخن !

الأربعاء 15 أيار/مايو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

مصائب قوم عند قوم فوائد. تأزم الوضع يغيّر بوصلة الصراع الأمريكي الإيراني، ولو مرحليا، بعيدا عن الساحة العراقية، في الوقت الذي كانت التوقعات تشير ان الشرارة قد تندلع من العراق، الجبهة الأمامية الأمثل لكل من إيران وأمريكا على السواء، حتى ان بومبيو، وزير الخارجية المحبب لدى رئيسه، قطع زيارة عمل الى اوربا وقال لقائد الطائرة، وهي في طريقها الى برلين، “دير على بغداد” ليحذر الحكومة العراقية من مغبة اقدام وكلاء إيران على ضرب المصالح الأمريكية في العراق، بعد ان توفرت معلومات مؤكدة لدى واشنطن حول الموضوع.
لا شك ان الحرب مخاطرة كبيرة مهما بلغ استعداد الأطراف المعنية على خوضها ومهما بلغ مستوى الثقة بالنفس لديها. طبعاً هناك العديد من الحروب التي تندرج تحت وصف المغامرة غير المحسوبة العواقب، تشن بدافع غرور القوة او نتيجة لنقص الحكمة. لهذا فإن الدول الرصينة تسعى الى دفع خوض الحرب بشتى الطرق، بل انها قد تضطر في بعض الأحيان الى الإقدام على إجراءات قتالية او عمليات حربية محدودة، بتهدف فتح باب التفاوض ليس إلّا.
لا يمكنني ان اعتبر إيران أو الولايات المتحدة من المغامرين، غير ان الأمور وصلت الى مرحلة الحسم. صراع المصالح والنفوذ لا يتحمل النهايات السائبة. من جانب، لأن النهايات السائد ممرات لصدام غير محسوب، ومن جانب آخر فإن النهايات السائبة دوامات استنزاف تستهلك قدرات الدول.
إيران، على ما يبدو، لن تتحمل العقوبات الإقتصادية طويلة المدى، مع إدراكها ان الولايات المتحدة جادة تماماً في فرضها من خلال تعزيز تواجدها العسكري في المنطقة بإرسال القطع البحرية الواحدة تلو الأخرى، ولا يمكنها، اي إيران ، في نفس الوقت، ان تدخل في حرب مفتوحة مع الولايات المتحدة. رحم الله تعالى امرءاً عرف قدر نفسه. الحالتان تهددان وجود الجمهورية الإسلامية وتنذر بزوالها، ولهذا لا يمكن ان يقف نظام الجمهورية الإسلامية مكتوف الأيدي وقد اشتد الخناق عليها، وكان لا بد من إجراءات سريعة وخاطفة تحرك الوضع نحو طاولة المفاوضات.
يبدو ايضا ان إيران ادركت عبثية لعبة القط والفأر في العراق. التهديد بضرب مصالح الولايات المتحدة لن ينقب جدار العقوبات ولن يحسِّن فرص تصدير النفط، وهو بالتأكيد لن يهزم امريكا ويجعلها ترضخ لإيران، بل ربما ادى الإخلال بالوضع في العراق الى سد احد المنافذ البديلة والملاذات الآمنة للمصالح الإيرانية الحيوية جدا جدا في ظل العقوبات الصارمة.
اذا كانت إيران قد تبرّأت من ضرب السفن التجارية الأربعة في ميناء الفجيرة اول امس، اثنتان سعوديتان محملتان بالنفط وفي طريقها الى الإبحار وواحدة اماراتية والرابعة تحمل علم النرويج، رغم انها المستفيد الأول من العملية، فإن ضرب المنشآت النفطية السعودية اليوم تعيد كرة ضرب السفن الى الملعب الإيراني، بلا شك هذه المرة، حتى وإن لم يكن لها او لحلفائها يد في ذلك.
الحوثي قال صراحة انها رسالة الى النظام السعودي الذي يحاول إشعال الحرائق في المنطقة ويستمر في الحرب على اليمن. اجندة إيرانية صرفة، خصوصا وان الحوثي أمسك منذ مدة عن استهداف المدن والمنشآت السعودية في اتفاق ضمني غير معلن، مقابل كف السعودية عن استهداف قيادات الحوثي والأهداف العسكرية داخل المدن.
طبعا، قصف المنشآت النفطية السعودية تصعيد خطير ، ولكن الى اي مدى سيكون فتحاً لباب التفاوض او مدخلا لشن الحرب، الأيام ، ربما، وليس الأسابيع او الشهور القادمة سوف تجيب.
النيويورك تايمز نقلت عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية، ان القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي، باتريك شاناهان، قدم خطة عسكرية في اجتماع رفيع لمسؤولي الأمن الأمن القومي، خلال الأسبوع الفائت، جزئياً، بناءاً على نصيحة من مستشار الأمن القومي، جون بولتون، تتضمن نشر ١٢٠ ألف جندي في الشرق الأوسط استباقا لإحتمال إقدام إيران على ضرب القوات الأمريكية او شروعها في تسريع تطوير برنامجها النووي، مؤكدين ان خطة الإنتشار لا تتضمن في الوقت الحالي غزوا برياً لإيران، غير ان الجيوش الحرارة لا تذهب الى ما وراء البحار للقيام بنزهة سياحية، هذا ما ما أجبت به على زميل عندما سألني فيم اذا كنت اعتقد ان بوش سيخوض حربا على العراق بحضور مسؤول كبير قبيل نيسان/٢٠٠٣ بشهرين، وكان الإعلام الحكومي يقلل من احتمال شن الحرب[email protected]yahoo.com

 




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.