الاثنين 21 تشرين أول/أكتوبر 2019

شيء عن الثقافة وبعض هموم المثقفين !

الثلاثاء 14 أيار/مايو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

شهد العالم المتقدم بعد الحرب العالمية الثانية وما جرته من مأسي ونكبات نهضة سياسية واقتصادية واجتماعية كان الفكر محركها الاساس ، حيث مارس المثقف دوره في قيادة المجتمع وتوعيته باتجاه عصر جديد تم فيه ترسيخ مفاهيم الديمقراطية وضرورة تفعيل الراي العام.. في مجتمعاتنا العربية ومنها العراق بقي المثقف لاسباب كثيرة ، الا في استثناءات قليلة ، يعيش محن امة اثقلتها النكسات حتى كاد يفقد الامل ..فسلسلة طويلة من الخيبات جعلت من المثقف تابعا وليس قائدا فاقد القدرة على احداث تحول حقيقي في مجتمعه .. وما حدث في العراق بعد 2003 وما افرزه الاحتلال من مفاهيم وقيم شاذة وخطيرة مثل الطائفية والعشائرية والمكوناتيه هزت الجميع بشده .. ومع رسوخ المحاصصاتية صار المثقف يسأل ماذا يمكن للفكر العلمي الوطني القومي ان يقدم لمواجهة حالة الانحدار القيمي ؟ وكيف يمكن للمثقف مواجهة موجة احزاب طائفية بفكرها الذي اتخذ من الدين ستارا مقدسا محرم نقده ؟!وماهو السبيل لممارسة دوره من ان دون ان تتعرض له الاذرع المسلحة الارهابية وهو الذي لايملك غير الفكر كسلاح للمواجهة ؟! انها اسئلة وحيرة و هموم ومواجع يعيشها المثقفون !
وهنا لابد من التوضيح بانه ينبغي التمييز بين المثقف الحقيقي الملتزم بقضايا شعبه وهو ما يهمنا والاخر الذي اتخذ من الثقافة مناسبة للانتفاع فتراه بلا موقف وهو ما يعرف بالادبيات السياسية بالانتهازي او ما يطلق عليه باللهجة الدارجة ( بياع كلام ) ..وهنا فان المثقف العربي والعراقي بشكل خاص مطالب بفضح هؤلاء لانهم ادوات تضليل للراي العام واعاقة لاية عملية تغيير بما ينشرونه من سموم تفسد المجتمع وتمزق نسيجه . في عراق ما بعد الاحتلال برزت عناصر مستقوية باحزاب السلطة والاحزاب احتلت مواقع متقدمة في وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة كما انشئت مراكز بحوث ودراسات ستراتيجية تقودها هذه الفئة النتهازية النفعية مهمتها التطبيل وتشويه المواقف الوطنية واصحابها وشراء ذمم ( مثقفين وادباء ) .. وتحضرني هنا قصة دعوتي قبل سنوات من قبل احد الزملاء الاعلاميين الذي كان يدير احد مراكز البحوث لمقابلة شخصية سياسية في المنطقة الخضراء ينوي تأسيس مركز ستراتيجي يهتم بنشر ثقافة الديمقراطية في العراق والتباحث معه بهذا الشأن .. وبرغم عدم قناعتي بامكانية تبني مثل هؤلاء لمباديء الحرية والديمقراطية فقد ذهبت وقابلت هذا الشخص وبفضول الصحفي ، ان صح التعبير ، انتبهت الى اسلوب تعامل هذا السياسي غير اللائق بل وغير المقبول مع زوجته التي كانت نائبة انذاك وشكل هذا الموقف لدي قناعة بزيف ديمقراطية هذا السياسي التي تعني احترام الاخر مهما كان ! المهم اللقاء استغرق اكثر من ساعتين تحدث فيها هذا السياسي عن مشروعه ( الديمقراطي ) جدا وطلب مني ان اعد له دراسة تتناول اهداف المشروع والكلفة التخمينية وطبيعة البحوث وغير ذلك .. لم يكن امامي الا ان اتحدث بصراحة مع هذا السياسي فقلت له ( تحب الصراحة ام بنت عمها فهناك مثل يقول اخذ فالها من راس اطفالها ) ولكي لا اخدعك اقول لك الديمقراطية ايمان وسلوك وممارسة.. ضحك وقال ماعليك انت الا ان تعد الدراسة وتأخذ ثمن اتعابك وهي فرصة عمل متاحة لك ! المهم ان المركز انشيء بمساعدة اشخاص اخرين وهو يعمل الان وله علاقات مع دول ومنظمات وحتى مع الكيان الصهيوني !
ما اريد ان اتوصل اليه الى ان مهمة المثقف في العراق وبقية اقطار الوطن العربي صعبة جدافاما ان يعيش زاهدا او يستسلم لحملات الاغراء والفرص المتاحة وما اكثر الجهات التي تقدمها .. قد يبدو الخيار صعبا وعسيرا لكنه عند المثقف الملتزم هين ويسير فالثبات لايحتاج الا الى يقين وايمان بالانحياز الى الوطن والمواطنين .. فهنيئا للصابرين الملتزمين .




الكلمات المفتاحية
الثقافة هموم المثقفين

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.