الأحد 25 آب/أغسطس 2019

عقدة الأنتماء

الاثنين 13 أيار/مايو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

مع أنطلاق الصرخة الاولى التي تعلن عن قدومك الى معترك الحياة وأنتقالك من حياة (برزخية) تكون فيها بلا تحديد وتصنيف كامل الى مسميات بعضها بحكم طبيعتك ككائن بشري …ذكر أم انثى ,ابيض أو اسمر أو اسود وغيرها من العلامات الفارقة التي تمنحك خصوصية وتفرد وكل ذلك لا يد لك به ولا تاثير فهو من الله عزوجل يهب ما يشاء وكيفما شاء المشكلة ليست هنا المشكلة بالتصنيفات اللاحقة التي ترتبط بالانسان كوجود ومعتقد وانتماء والتي تعمل على أعاقة وتحجيم وعرقلة حياة هذا الكائن أحياناً او الارتقاء به وتوفير اسباب ومقومات أنجاحه. ورغم أن الأمر يتوقف على الانسان نفسه والبيئة والمحيط الاسري وما متوفر من وسائل ومؤسسات للتعليم والبناء . فالذي يصنف على أنه مسلم لا يحظى بالامتيازات ذاتها التي تمنح للمسيحيين في دول اوربا وأمريكا وقد يواجه المنع والصد والتقتيل في دول أخرى دياناتها غير سماوية كالبوذيين أنا لا أتحدث عن الظلم والحيف الذي يلحق بالمسلميين ولكن أقصد واشير الى المشاعر والاحاسيس التي تنشأ بمجرد معرفتك بعقيدة وانتماء ولون وجنس الآخر الذي يشاركك ويقاسمك المكان ولا يقف الامر الى هذا الحد بل يتعدى الى تصنيفات فرعية جزئية (سني ,شيعي )أو(عربي ,كردي,تركماني)أو (بروتستاني,كاثوليكي) وهناك الكثير من التبويبات التي أوجدها العقل الشرير المنحرف لدى الكثير من البشر .فلو منح الانسان نفسه فرصة للتفكير الصحيح المجرد من العوالق والترسبات المذهبية والطائفية والعرقية لاكتشف ان الانسان واحد في هذا الوجود لا تفاوت ولا درجات ولا تمييز على اساس اللون والعرق والانتماءعلى أعتبار أن الاصل واحد وبالتالي لا موجب لهذا التفاوت ولعل البعض يعتقد ان الوصول الى مثل هذا المستوى من التعايش أمر مستحيل وضرب من الخيال والسبب في ذلك هوالتعصب المستحكم داخل النفوس والمشحون أنفعالياً دون وعي وهوناجم عن صراع المصالح الذاتية والدنيوية وما يتبعها من حب السلطة وزهوالقيادة وهذا الشحن يوجه ضد فئة أوشخص وحتى فكرة أو رأي والدليل وجود الكثيرممن يتمتعون بالمستوى العلمي المرموق ويتعاملون مع أوجه الحياة بروح التغيير والتطور ولكنهم يتجمدون أمام اي رأي أو دعوة لتغييروجهة نظر عقائدية بل ربما صدرت منهم ردود أفعال متشنجة وقد يصل الامر الى العدوانية بالرغم من وضوح الفكرة والرأي وحجيتها وهذه هي الطامة الكبرى حيث يجمع علماء الاجتماع ان الانسان لا يولد متعصباً الا اذا نشأ في بيئة يطغي عليها التعصب فالتعصب ليس انتماء بل حالة اكتساب سلوك مرضي …هناك قناعات جامدة متحجرة تثير السخرية والاستغراب يؤخذ بها ويعمل على تطبيقها لا لشئ ألأ لكون الطرف الاخر يعمل بخلاف ذلك دون علم ودراية وتمحيص فما هو السبب وراء ذلك يقول علماء الاجتماع والنفس ان المقدسات التي ينشأ عليها الانسان تتشرب في مشاعره قبل عقله وبغياب التربية السليمة والموسسات العلمية ينموالتعصب ويتجذر داخل الانسان ولعل الاختلافات المفروضة قسراً من قبل هولاء (الكثير)في مجتمعنا خير دليل على ذلك.




الكلمات المفتاحية
حب السلطة عقدة الأنتماء

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.