الخميس 20 حزيران/يونيو 2019

إبعاد العراق عن إيران مطلب ملح

الثلاثاء 07 أيار/مايو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

هناك الکثير من التصريحات المتباينة من جانب شخصيات سياسية عراقية تشيد بالعلاقات العراقية ـ الايرانية وإنها خدمت العراق کثيرا وتمت الاستفادة منها في مختلف المجالات، في الوقت الذي نشهد فيه تصريحات تنتقد العلاقات العراقية مع البلدان العربية وفي مقدمتها السعودية وکذلك العلاقة مع الولايات المتحدة الامريکية وتذمها من مختلف الجوانب وتصفها في غير صالح العراق، لکن السٶال الذي لابد منه هو؛ هل کان العراق حقا مستفيدا من العلاقة مع إيران؟ وهل إن الکفة في هذه العلاقات قد مالت يوما منذ عام 2003 ولحد الان لصالحه؟
نحن نعيش في عصر لايمکن للکلام والتعابير الانشائية أن يکون بديلا للحقائق والادلة الملموسة في الواقع، والحديث عن العلاقات العراقية الايرانية، والذي صار حديثا يتم تناوله وتسليط الاضواء عليه ليس على صعيد العراق بل وعلى الصعيدين العربي والدولي أيضا ويتم تناوله بالبحث والدراسة من مختلف الجوانب، والملاحظ هنا”وهذا هو المهم ومربط الفرس”، إن هذه العلاقة کانت تميل دائما وبفارق کبير جدا ومن کل النواحي لصالح إيران، ولعل الصفقات الملفتة للنظر التي أبرمها الرئيس الايراني حسن روحاني أثناء زيارته الاخيرة للعراق مع رئيس الوزراء العراقي، عادل عبدالمهدي، کانت أکبر مثال على ذلك حيث تم فيها منح الافضلية المطلقة لإيران بحيث وصل الحال الى حد إن قادة الحرس الثوري يقول خلال کلمة له تم نقلها على مواقع التواصل الاجتماعي متفاخرا وهو يقول:”إيران صرفت 70 مليون دولار دعما للعراق في حربه ضد داعش لکنها عقدت إتفاقا بعشرات المليارات لصالحها معه، هذا هو العمل الصحيح لأننا لانحصل على دولار واحد في علاقاتنا مع البلدان الغربية”!!
المشکلة ليست فقط في رجحان الکفة في العلاقات الاقتصادية القائمة بين العراق وإيران لصالح الاخيرة، بل إنها کذلك أيضا في المجالات السياسية والامنية والثقافية، حتى يخال وکأن العراق مجرد محافظة إيرانية تخضع لکل ماتخضع له المحافظات الاخرى من أنظمة وقوانين!
تفاقم الخلافات بين إيران وبين الولايات المتحدة الامريکية والعقوبات المختلفة التي فرضتها الاخيرة على الاولى والتي باتت أغلب دول العالم تحسب لها حسابا وتتصرف في ضوئها وفي ضوء مصالحها، لکن الذي يجري في العراق يختلف عن ذلك تماما، ذلك إن التمادي ليس في التقرب لإيران بل وحتى في الخضوع لها والالتزام بما من شأنه يخدم مصالحها وهو الامر دعا مجلة السياسة الخارجية الامريكية “فورين بوليسي”، لکي توصي بالحفاظ على العراق كأرض محايدة بعيدة عن الخلاف الامريكي الايراني، ودولة تكون عامل موازنة بين الطرفين. وذلك بعد أن رصدت الاخيرة مدى الميلان في علاقات العراق لصالح طهران ليس على حساب العلاقات مع الولايات المتحدة بل وحتى على حساب مصالح العراق نفسه، وبموجب حسابات الربح والخسارة”ولندع السيادة الوطنية والاستقلال جانبا”، فإن العراق قد کان الخاسر الاکبر وبصورة مستمرة في هذه العلاقات التي طالما سعت إيران لإستغلالها لصالحها وتوظيفها کورقة لممارسة الضغط على من يعنيه الامر، ولذلك فإن قضية إبعاد العراق عن إيران صار مطلبا ملحا لأنه وفي ظل المعادلات السياسية القائمة في العراق فإن أية علاقة مع إيران ستکون لصالحها 100%، لکن السٶال الاهم من ذلك: کيف يتم ذلك وأيادي ومخالب طهران مغروزة في عمق الجسد العراقي؟




الكلمات المفتاحية
إبعاد العراق إيران عمق الجسد العراقي

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.