الاثنين 03 آب/أغسطس 2020

هيفاء الأمين حين ينقصها القول الأمين !

السبت 04 أيار/مايو 2019
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

هو الزمن الذي أنعته دائما ب (الزمن الأعور ) خطف بلد كان قد علم البشرية الكتابة وهو البلد الذي انطلقت منه أول مسلة للقانون سميت بأسم مدونها (حمورابي ) وهو البلد الذي كان عبر العصور مثار أطماع الأعداء حتى انه يكاد يكون البلد الأكثر في العالم الذي شنت على أرضه الحروب الدفاعية والعبثية . انه العراق بلد الطوائف والأديان التي عاشت على مدى الدهر متحالفة متسامحة ومتعايشة ومتعاونة فيما بينها من اجل الأنسانية . بلد مَلكَ أقدم الحضارات في العالم (الحضارة السومرية . الحضارة الأكدية . الحضارة البابلية . الحضارة الآشورية ) هو بلد حي قد يمرض لكنه لن يموت وفيه الحضارة الأقدم في العالم وهي حضارة وادي الرافدين .

كل هذا الأرث التأريخي والحضاري والديني لايسمح لأحد أن ينتقص من العراق وشعبه خاصة اذا جاء هذا الأنتقاص من جهة هي ذاتها تشارك في حكم هذا البلد .

من هذه المقدمة البسيطة اشير هنا الى ما خلفته تصريحات هيفاء الأمين المحسوبة على حزب يتسم بالثقافة والكياسة وحفظ حقوق الناس . وبين مؤيد للأمين في تصريحاتها (المسيئة للعراق) أجد أن الكثير من الذين تناولوا تصريحاتها قد غابت عنهم حقائق معيبة هي السر الحقيقي لكتابة مقالي هذا وأنتقادي الشديد لتصريحات الأمين .

هي أتهمت الجنوب العراقي بالتخلف وأنا أقول …. هي تحدثت نصف الحقيقة وتعمدت أغفال النصف الآخر المهم من تلك الحقيقة المؤلمة .

العراق الحديث ومنذ ان تخلص من الأستعمار البريطاني وبحراك عشائري أطلقت شرارته وينتج عنه ثورة عام 1920 سار بخطى رصينة للبناء وترصين المجتمع وتطويره حتى وصل العراق في سنوات الى انه بلد خالي من الأمية وبلد هو الأقل في نسب الوفيات في العالم وبلد خالي من البطالة وبلد شيدت فيه المصانع والمدارس والجامعات الرصينة وقدمت فيه افضل الخدمات الى أن جاء البعث الصدامي ليخطف الحكم ويحوله الى حكم دكتاتوري منذ العام 1978 .. وبرغم كل سياسات البطش الأجرامية والحروب العبثية التي زج فيها العراق من قبل البعث الصدامي ألا ان الخدمات الأساسية كانت متوفرة وحين وصلنا الى حالة من الظلم الكبير في ذلك الزمن كانت المصانع تعمل والمشافي تؤدي عملها وما التقييس والسيطرة النوعية في العراق ألا مثال لجودة مايصنع ومايورد للعراق من المواد .

وحين جاء يوم التحرير الذي تحول الى أحتلال أنطلقت عمليات الهدم الممنهج للعراق وفي كافة القطاعات . أكثر من 300 مصنع دمرت بالكامل وتم تسريح العديد من العاملين فيما بقي منهم من يتسلم الراتب دون عمل وقد فتحت الحدود دون رقيب لأدخال أسوأ البضائع من ايران والصين حتى وصلنا الى أستيراد حتى المناديل الورقية .

في الجانب الأقتصادي جرت وتجري عمليات ممنهجة لنهب ثروات البلاد دون حساب وفي جانب التعليم أنهارت المنظومة التعليمية بالكامل .

وأذا ماوصلنا الى أنهيار أسعار النفط عام 2013 نجد ان البطالة قد تجاوزت حدود المعقول ومن فرط جوع الناس وفقرها لجأ العديد من الناس الى سوق العمل المتدني وعمالة الأطفال التي أنتشرت بشكل مخيف .

ومع انتشار حالات الفقر والبطالة في بلد هو الأغنى في العلم نجد من الطبيعي ان تزداد قاعدة الأمية والتخلف والجهل وهو ماقالته هيفاء الأمين لكنها لم تشر الى أن السبب الحقيقي هو أحزاب السلطة التي جائت مع الأحتلال بحجة معارضة نظام الدكتاتور ليتضح فيما بعد ان معارضتهم كانت من اجل السلطة والمال .

الجنوب العراقي عبر السنوات التي أعقبت الأحتلال هو الجزء الأكثر أمناً وأماناً من باقي مناطق العراق لماذا بقي مهمل ومخرب تنقصه الخدمات ؟ هذا الأمر لم تتطرق أليه هيفاء لأنها جزء من حزب شارك في الحكم فكيف لها ان تنتقد حزبها ؟ العراق بلد حي وللأسف هيفاء الأمين التي وصلت الى البرلمان بأصوات الجنوب الذي وصفته بالمتخلف لم تكن موفقة في طرحها بل كانت كمن يشهر بعيال بيته أذا كانت هيفاء تعتقد أن الجنوب أهلها ….

كان على الأمين أن تسكت أو تذكر أسباب تخريب البلد ومن شارك في التخريب . ولهذا يحق لي أن أقول أن هيفاء لم يكن وصفها أمين .




الكلمات المفتاحية
المقدمة البسيطة هيفاء الأمين

الانتقال السريع

النشرة البريدية