الاثنين 20 أيار/مايو 2019

شعبان بين انتفاضتين!

الاثنين 22 نيسان/أبريل 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

فساد بعض الطبقة الحاكمة في عراق اليوم، مهما كان حجم هذا البعض، ليس مبرراً للمقارنة بين نظامين: الأول، يمارس الديكتاتورية من أوسع أبوابها، والطغيان والربوبية لدرجة أنّه سار بطريق تأليه الحاكم الفرد. والثاني، بُني على اساس ديمقراطي حر، وكما يقول بعض المفكرين؛ حيثما وجدت الحرية بمكان او زمان فهو افضل.
والفضل الوحيد لذلك النظام، هو انه عرفنا بكذب الأنظمة الاستبدادية وزيف ادعاؤها للبطولة والشجاعة.
تلك الشجاعة التي غابت عن نظام الطاغية المقبور، في العام 1991 عندما انهزم ذليلاً من الكويت، بعد أن أصرّ على البقاء، وفي ذلك الإصرار انكشفت ثلاثة صفات جوهرية كان يتصف بها الديكتاتور:
1- الغباء السياسي وسوء التشخيص والإنحطاط الفكري.
2- ضعف الإمكانية العسكرية، وانعدام التخطيط الاستراتيجي.
3- السادية والإجرام وعدم إحترام عقائد الناس، والتعطّش لدم الشعب الذي تمظّهر جلياً بجرائم النظام في الجنوب والمدن المقدسة والشمال.
ومن تلك الخصال، إنبثقت ثورة الجيش ضد النظام، فالانتفاضة الشعبانية، انطلقت شرارتها بقذيفة دبابة اطلقها عسكري عراقي مهزوم من الكويت على صورة صدام حسين في ساحة سعد بمحافظة البصرة. كانت تلك القذيفة، ثورة ثأر لكرامة الجيش المستباحة، وساندها الشعب الذي كان يخضع لمزاج شخص بتلك المواصفات الهابطة.
ما يثبت هبوط أخلاق وانعدام كرامة النظام البعثي في العراق، هو انغماسه الإرادي في بحر الذل، بعد قبوله بشروط خيمة (صفوان) المهينة والتي تنازل بها عن الاراضي العراقية من اجل تحقيق غاية وحيدة: ذبح الشعب العراقي الأعزل بعد تصنيفه طائفياً وقومياً!.. وبأختصار؛ فأنّ انتفاضة شعبان كانت رفض شعبي للحروب العبثية الخاسرة، والتخلف الذي جلبه نظام البعث للعراق. بمعنى أنّ الشعب مهما نسى او اشتكى من فساد نظام ديمقراطي، لكنه يرفض ويثور ويقاتل أي نظام استبدادي ديكتاتوري متعجرف.
وهو ما أثبتته وقفة شعبان من العام 2014. كانت الدولة آيلة للسقوط، وقد انكفأت خلف أسوار المنطقة الخضراء، بيد أنّ كلمة مرجع طالما وصفه أصحاب النظرة الضيقة ب(الصامت) اعادت السلم، وهزمت رغبات التسلط والقتل المزمنة في نفوس ورثة التراث المشوّه والموضوع زيفاً.
زيف يراد له أن يسيطر على العقول الضعيفة، ويقص ذاكرتها في صالة عمليات المقارنة بين زمنين. زمن القهر والاستبداد، وزمن الحرية في كل شيء؛ فكيف لعقل سوي أن يختار الديكتاتورية وتكميم الأفواه على زمن التحرر؟
سيقول بعضهم: ماذا كسبنا من الحرية؟.. ورغم أنه سؤال برؤية مبطنة؛ ولكنه يعكس مرضاً نفسياً، فعقدة حب الذل والعيش بدونية وعبودية، هي ما يفسر المقارنة بين الأنظمة، وتفضيل أسوأها كطريقة للحياة. غير أنّ انتفاضات شعبان، حددت شكل الدولة، فالثورة ضد التسلط بذرة مغروسة في النفوس، مهما ضعفت قواها.




الكلمات المفتاحية
انتفاضتين شعبان

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.