الخميس 8 ديسمبر 2022
12 C
بغداد

اقتباس القرآن من كتب سابقة له

لم أجعل من مهمة كتابي هذا البحث التاريخي، بما في ذلك السيرة، والحديث، وكذلك ما كتب نُقّاد الإسلام، حول اقتباس القرآن من كتب سابقة، سماوية – بحسب عقيدة من يعتقد بسماويتها بمعنى إلهيتها – أو غير سماوية، وما كتبوا عن عدم أميّة محمد، بل كونه كان يقرأ ويكتب، وعن تعلمه لسنوات، والبعض يذهب إلى كونها عقودا، على يد القس ورقة بن نوفل، ثم الراهب بحيرى، وكذلك ما كُتِب عن اقتباس القرآن حتى من الشعر الجاهلي، أو ما له شبيه في ملحمة ڠلڠامش، لأني اهتممت بشكل أساسي بالتعارض الفلسفي بين مقولات قرآنية، وبين ما يوجبه العقل من ضرورات عقلية، بما في ذلك، أو بشكل أساسي، التعارض مع الكمال والجلال الإلهي.

الاقتباس، أو لنقل التطابق والتشابه ونقاط الالتقاء، بين القرآن والكتب (المقدسة) السابقة له، له ما له، وعليه ما عليه. ففي حال إلهية القرآن والكتب السابقة، يكون من الطبيعي أن تكون هناك مشتركات، بل إن مما يثير الشك بها، وجود التناقضات بين بعضها البعض، ولا يبرر ذلك دعوى تحريف المحرفين، فإن الرب القدير الحكيم الذي يتخذ قرار إنزال كتبه إلى البشر عن طريق الأنبياء والرسل، يجب أن يكون قادرا، بل إن ذلك من لوازم حكمته ولطفه، أن يحفظ كتبه من التحريف، حتى يصدّق بعضها البعض، ويأتي اللاحق مكمّلا وليس ناقضا للسابق. أما في حال بشرية القرآن والكتب السابقة، فمن الطبيعي أيضا أن يقتبس أحدهم من الآخر، ويكون هنا مقبولا ومفهوما ألا تكون هناك مشتركات، بل نقاط اختلاف، ولكن الاختلاف، لاسيما الذي يبلغ درجة التناقض هو الآخر دليل إضافي على بشرية ولاإلهية هذه الكتب والديانات المنسوبة إلى الله، بحسن نية، أو بما هو دون ذلك من نوايا البعض. ولكن المشتركات لا تدل دائما على الاقتباس، بل هي في كثير من الأحيان من قبيل تواتر الخواطر. وهذا ما لمسته بشكل مباشر عبر تجربتي الذاتية، فكثيرا من الأحيان أوصلتني تأملاتي، عبر كل مراحلي الفكرية، إلى ما يكون قد طرحه مفسر للقرآن، أو فقيه، أو مفكر، مسلما كان أو غير مسلم، أو فيلسوف، إلهيا كان أو ماديا، من غير أن أكون قد اطلعت على تلك الأفكار، أو أكون قد قرأت لواحد منهم. إذن وجود أشياء في القرآن، تبدو مقتبسة، ليس دليلا بذاته على بشرية القرآن، بل بأدلة أخرى نصل عبرها إلى ذلك. وعلى ضوء هذه الحقيقة نفسر هذا التكرار والتطابق والاقتباس.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةبدأ ساعة الصفر ؟!
المقالة القادمةشعبان بين انتفاضتين!

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
892متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

قانون جرائم المعلوماتيه يشكل انتهاكآ صارخآ لأحكام الدستور.. ويعمل على أعادة العراق لعصور الديكتاتوريه..؟

نستقرأ قيام مجلس النواب العراقي بأعادة مناقشة مشروع قانون جرائم المعلوماتيه سيئ الصيت.والذي تم رفضه سابقأ من قبل مجلس النواب في2019 بأستغراب ودهشة شديدين..؟ فالمتابع...

الغترة والعقال تلم شمل الثقافات في مونديال قطر ٢٠٢٢

إن المكاسب والفرص لجماهير كل دولة قادمة إلى قطر لحضور مونديال كأس العالم ٢٠٢٢ محدودة ومرتهنة بالحظ حيال الفوز والترقي في التصفيات أو الخروج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. الكاتب ابراهيم سبتي

القاص ابراهيم سبتي كاتب قصة وروائي وصحفي وناقد معروف على مستوى العراق وباقي البلدان العربية وهو كاتب قصة من طراز خاص ومن عائلة أدبية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سنارة السوداني في بحر الفساد

يثار الكثير من الجدل حول قدرة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لتعقب الفاسدين وفتح ملفاتهم التي أزكمت الأنوف، وقبل ذلك أثار ترشيح السوداني حفيظة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

موازنة 2023 .. بين الإنعاش و الاحتضار

بعد أن غابت الموازنة الاتحادية لسنة 2022 وما سببه هذا الغياب من آلام وأضرار لشرائح عديدة من المواطنين أفرادا ومنظمات ، وبعد أن تشكلت...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من صفرو:لَـكِ الله يا سَـيِّـدتي

صور بديعة ؛ وخلابة بطبيعة خلـق الله ؛ كانت مترسخة في ذاكرتي منذ الصغـَر عَـن مدينة صفرو. صفرو في الذاكرة ( تلك) الجـَنة على...