الأربعاء 18 مايو 2022
25 C
بغداد

الحقبــــــة الدمويــــــة

لقد كان أستشهاد السيد عبدالمجيد الخوئي رجل الدين الشيعي و رئيس مؤسسة الخوئي الخيرية في لندن ونجل زعيم الحوزة العلمية في النجف الأشرف السيد أبوالقاسم الخوئي (قد)˛ في يوم الخميس الموافق العاشر من أبريل عام 2003 في مرقد الأمام (ع) بعد يوم واحد من سقوط نظام صدام˛ أيذاناً ببدأ مرحلة عصيبة من تاريخ العراق أطلقت عليها مجازاً الحقبة الدموية في العراق خلال تاريخه المعاصر˛ وكانت للعقلاء بريق خاطف لفكرة تناقض الرأي القائل أن سقوط صدام معناه نهاية الظلم والقمع والإرهاب.
فقتل رجل دين شيعي وأبن مرجع في المدينة التي ولد ودرس فيها لم تكن حادثة عابرة˛ ومنذ تلك الحظة أصبح السلاح سيد الموقف والقوة هي الحكم. والعملية السياسية وماأفرزته من الأنتخابات ديمقراطية بنسبة كبيرة˛ و التي جرت في العراق عدة مرات لم تستطيع تغير معادلة سطوة السلاح والقوة. ويعود ذلك إلى أن الكثير من الزعماء المفترض أنتخابهم من قبل الشعب والذي يجب أن يكون مصدر السلطة يعمدون إلى دعم المليشيات والحركات المسلحة˛ في العراق وهذا تناقض واضح مع الديمقراطية.
فصدام حسين الذي عاش تحت أضطهاد زوج الأم وعمه أبراهيم الحسن حيث يروى أن عمه كان يجبره على رعي أغنامه وأبقاره في المناطق شحيحة الزرع وتحت حر الشمس ..حافي القدمين ممزق الثياب لا يضع على رأسه ما يقيه حر الشمس سوى طاقية قديمة تعود لعمه مع غطاء رأس ممزق˛ ولا يستر عورته إلا ملابس داخلية خاطتها أمه باليد من بقايا ملابس قديمة وقطع من أكياس قطنية. وتولى الحكم بعد الكثير من الدسائس والمؤامرات التي حاكها لأيقاع˛ بمن جاء إلى السلطة بإنقلاب عسكري. فمن الطبيعي أن يستخدم الإرهاب والقسوة في حكم الشعب˛ ولكننا رأينا في العراق المضحكم المبكي حيث يتبوئون ساسة الحكومة بأنتخابات˛ويدعم المليشيات الإرهابية.
ومع كل حدث ويحدث في العراق لا نرى في الأفق المنظور ضوء نهاية مغارة الإرهاب في العراق˛ وشروق شمس العادلة وحكم في العراق والتي تحتاج ثورة شعبية˛ يشارك فيها كافة العراقيين على أختلاف ثقافاتهم وأنتمائتهم الدينية و الفكرية˛ ضد كل من يحاول الركون إلى السلاح لتصفية حساباته وأخذ مايراه حق له. فإذا كان تطبيق القانون مسؤولية الحكومة˛ فمن مسؤولية الشعب الوقوف إلى جانب الحكومة ضد كل من يحاول أنتهاك القانون والمس بإرواح ومقدارات المواطنين أو المال العام.
وأذا كانت بداية الحقبة الدموية في تاريخ العراق المعاصر بإستشهاد رجل دين فأني أتوقع نهايتها بمقتل رجل دين.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
855متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة/ 2

الحاكم والمحكوم هما طرفا معادلة السياسة، وهذان الطرفان هما الاحزاب والشعب، وبترجمة هذا الواقع على تجربتنا الديمقراطية، نجد مسلسل خسائر طالت الطرف الثاني جراء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطابُ الصدر..إنسدادٌ أم إنفراجٌ…!!

فاجأ السيد مقتدى الصدر، العراقيين والرأي العام، بخطاب، أقل مايقال عنه أنه ،هجوم غير مسبوق على الإطار التنسيقي، الذي وصف عناده وتصرفه (بالوقاحة)،بعد أن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد بين الطريق الى ليلة السكاكين الطويلة وتوازن الرعب

(( .ذالك الذي يقتل الملك وذالك الذي يموت من اجلة كلاهما عابد أصنام ))برناردشو 0(( .الحرية تعني المسؤولية وهذا هو علة الخوف الذي يبدية معظم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قوانين السياسة كقوانين الحياة لا يتنبأ بها احد إلا بالتجربة!

عندما اضطرت روسيا لغزو اوكرانيا , كانت دول الناتو بقيادة واشنطن قبل ذلك تبحث عن اراذل ومناكيد واصاغر ليكونوا بدائل لسياسيين اوكرانيين لتصنع منهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد السياسي وتضوع المواطن

ضياع فرصة ببناء دولة كان هو الثابت الوحيد في سلوك السياسيين في العراق منذ سقوط نظام البعث في عام 2003 ذلك النظام الدكتاتوري الاستبدادي، ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصحر العقول وغبار المسؤول

يقول المثل الشعبي ( ناس تأكل دجاج وناس تتلكًه العجاج)، ويضرب للإختلاف بين الناس، ومنهم من يعيش الرفاهية على حساب شقاء الآخر، وأحياناً يُقال...