الاثنين 09 كانون أول/ديسمبر 2019

لماذا … تأخرنا … وتقدم …الآخر…؟

السبت 06 نيسان/أبريل 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

لايمكن لنا ان نجتاز مرحلة التخلف الحضاري الذي تغول فينا اليوم ،حتى اصبحت معظم مشاكلنا عسيرة الحل..مشحونة بالمتاعب والمصائب والأزمات التي أربكت حياة الناس ، فماذا عن المستقبل الذي سيكون الأكثر تعقيدا ؟ فهل من تفكير بحق الوطن والأنسان على اساس الفكر غير المقيد ،والعقل المتطلع المتعطش الى المعرفة..ولا يتحقق هذا الهدف الحضاري الكبير الا بالبحث العلمي والتجربة اللذان هما أصل كل كشف صحيح..والأعتراف بالوطن والمواطن بأتجاه سليم بقيادة مؤمنة بالوطن أكيد،وتوجيه الفكر في قضاياه التي توحي بالأمل والبحث في السياسة والاقتصاد والقانون..لنهدم البيت القديم ..بعدها نفي على الغاية في الأنجاز والتحقيق. هذا التوجه هو الذي قاد شعوب الحضارات الى ما وصلوا اليه من معرفة واكتشافات بهرت العقول ونقلت شعوبهم نقلة علمية حقيقية قادتهم الى القوة المعرفية والاستقرار والكفاية والعدل.
من هذا المنطلق علينا ان نتسائل؟ كيف ستحل مشاكلنا المتفاقمة وسط سلطة لا تعترف الا بمصالحها الخاصة ..ومن سيتمكن من حلها ؟ واين المسئول المتجرد عن مصالحه الشخصية ليساهم في فك المعجزات؟ لا شك شبح من الخوف والحيرة تسيطر على الجميع..اذن لابد من الشروع في الحل ونسيان الماضي وتحرير الوطن من التاثير الخارجي الآحادي الذي أوصلنا الى كل ضرر أكيد.
بهذه التوجهات العلمية الحقيقية ممكن ان نستطيع تحسين النظام الاجتماعي والأقتصادي والسياسي الذي جعل اهل العلم والفكر يحثون الناس بالابتعاد عن الماضي وعلومه والتخلي عن توجهات رجال الدين الذين دمروا العقل العراقي وأوقعوه في دوامة الاحتفالات الماضوية التي لا نفع منها ابدا.. ،والاتجاه نحو الافكار الحديثة التي تقودنا الى كل جديد..وقبل هذا وذاك هو الاخلاص للوطن ولا تفضيل لأخر عليه كما هو اليوم..حتى لو تعرضنا للفناء والتهديد..فلا سُنة ولا شيعة ولا غيرهم الذين هم اوصلونا الى التدمير، لذا نحن نستنكر كل مولاة للأخرين بعيدة عن كل هدف أصيل.
لقد بقي الفكر العلمي العربي – والعراقي منهم- الذي يقوده مفكرينا في غالبيتهم بعيدين عن البحث في النظر والتأمل في الكون ودراسته كلياً..فظلت حقائق الاموربعيدة عنهم..حتى ظلت علوم الدين وسفسطة رجاله وخرافاتهم هي المفضلة عندهم ..والاعتقاد الى دراسة ما سوى ذلك مضيعة للوقت ..كما في المنهج الدراسي الجديد ..لدرجة انهم يسمون العلوم صناعات..ولا غير..ونحن في القرن الحادي والعشرين ولا زال الرادود المتخلف في الصحن الحسيني يتحكم بعقول الشباب..في الوقت الذي كانت الثورة الحسينية ضد الظلم والتخلف..”والله ما جئت اقاتل الأمويين على الخلافة ..بل اقاتل ظلمَهم على الناس”.. فهل فهمها قادة شيعة العراق يوم انقضوا على الدولة كأنقضاض الذئاب على الفريسة..وهل ان الحسين كان شيعيا أم كان مسلما لكل الناس..كفاية يا رجال الشيعة تهريجا وأستغلالا للدولة والمواطن والقانون..ما هكذا كان التوجه قبل التغيير..لقد اصبحتم ومذهبكم صفرا على الشمال بنظر العلم والحقيقة والقانون..نتيجة سلبية ما كانت يجب ان تكون ؟.
لم تخرج اوربا من سباتها العلمي الا بعد ان ابتعدت عن اراء الكنيسة ورجالها وأتجهت نحو نظريات جان بودان(ت1596) وفرنسيس بيكون(ت1626) في العلوم والنظام الاجتماعي..والمهم اكثر انهم اخرجوا المجتمع من تفكير العصور الوسطى الى عصر العلم والحركة…بينما ظل العلماء المسلمين بعيدن عن هذا التصورفي البحث ودراسة الكون الذي وجهنا اليه القرآن الكريم حين دعا الى البحث والنظر والتأمل في الكون لقوله تعالى: ” قل سيروا في الارض فأنظروا كيف بدأ الخلق..العنكبوت 20 ” ونحن لازلنا نهرول خلف التفسير والفقه الجامد عند مسلم والبخاري وبحار الانوار..معتقدين ما سوى ذلك مضيعة للوقت وصرف الانسان عن عبادة الله.. وهنا كان مقتلنا الى اليوم..
وما لم ننتقل الى نظرية ..ان العلم الطبيعي قاعدة العلوم وتجاربه الرصينة والقانون وعدم التفرقة بين المواطنين وصيانة ارض الوطن والاعتماد على المواطن العراقي دون الاخرين .. لن نتقدم في مجال التعليم والصناعة والزراعة الذي هو قاعدة كل جديد..
لقد انتهى الفكر الارسطوطاليسي في الوصول للحقائق فحل محله فكر المنطق العلمي وحده..لان البحث والتجربة وحدهما هما اللذان يصلان بالأنسان الى العلم الصحيح.
والى هذا التوجه العلمي الصحيح (لفرنسيس بيكون ) يرجع الفضل لاوربا من نزع رداء التخلف والانتقال لكل جديد ..حتى جاء (ديكارت) الذي اقام جدلية الفكر الفلسفي كله على الرياضيات التي هي اصل كل العلوم ..بينما نحن نسينا الخوارزمي وغيره كثير ..واتجهنا نحو فرضيات الخيال وتنبؤات ولي الفقيه..ومن بعده جاء(باسكال) الذي وصف علوم العصور الوسطى بالظلام المعرقل للمسيرة الحياتية حتى وصلوا الى (نيوتن) ليشق الطرق الى نهايته ويقبر الفكر العلمي القديم.فأين نحن منهم الآن بعد ان حفزنا علوم السحر والشعوذة وفاتح الفال وفتحنا العيادات الطبيه لهم علنا دون خجل من علم او تجريد.
فهل لنا من سياسي كبير مضحي ليقلب الطاولة على الفكر الديني السائد اليوم في الوطن العراقي والعربي والاسلامي الذي يتمثل في خرافات مؤسسة الدين ونظريات الانتظار في المهدي المنتظر وولاية الفقيه .. .. والى هذا التصور اصبحنا في اخر الركب ننتظر الموت البطيء.فمتى ننقل مركز الثقل من الخيال الى الواقع العملي لنلحق بالامم .
لم يحصل هذا في اوربا والعالم المتحضرالا بعد ان اصبح الجزاء على قدر المواهب والجهد المبذول ومستوى ذلك الجهد من الدقة وعدمها ونصيب العلم والخبرة في العمل..تساندها قوة سياسية فاعلة ومنفذة لمساعدة هذ التوجهات الجديدة وشق غبار التخلف ونظريات الدين البائسة التي نقلت العراق اليوم من الفكر العلمي الى فكر المسيرات الدينية المتخلفة التي تدعو الى الرحمة من الغيب دون عمل.اعتقد لو يظهر فينا رجلا شجاعا حتى لو كان من أي بلد عربي سينهي نظرية التاريخ الدائرية الى نظرية التاريخ المنفتحة لنفهم ان التاريخ لا يعيد نفسه ، بل هو في تغير دائم كالصيرورة الزمنية التي تدعو الى قراءة النص الديني الثابت لكنه متحرك في معناه ..حينئذ سيحصل التقدم الحضاري في المجتمع العربي دون تأخير.
من هذا المنطلق سنخلق المجتمع القوي الذي يستطيع ان يوقف الظلم ويرد السلطة عن هواها الذي تريده. هنا يتعالى المجتمع بالاحترام والتقدير لنفسه فيترفع عن الكذب ويتعالى على الدنيئة ، فينشأ الوعي الخلقي الانساني القائم على العمل والتجربة والابتعاد عن الفساد والرشوة الذي اصبح قانونا للحاكم الجديد .. وكراهية الوطن للأخر ..فمتى يظهر فينا رجل الوطن اليوم..الجديد ؟..
طالب اخي المواطن بتغيير مفوضية الانتخابات اللا مستقلة والتي هي اليوم اصل مجيء النواب الفاسدين. وطالب بالغاء قانون العفو العام الملجىء الوحيد لكل الفاسدين..وطالب بفتح ملفات تسليم الموصل للدواعش واستشهاد شباب سبايكر من جراء تهاون المسئولين..وطالب بأعادة الاموال المنهوبة منهم ..وطالب بالقانون المنصف لكل المواطنين ومحاكمة كل من صاغ قانونا للباطل الجديد..وخاصة قانون العشائر البغيض وكل من ساهم بالاحتلال وتدمير المؤسسات لصالح الحاقد اللئيم..
من هذا التوجه الصحيح ينشأ المجتمع الجديد الذي يعتمد على الرخاء والحقوق حتى يصبح التقدم ومحبة القانون عقيدة تطاع طواعية دون أكراه أو رقيب.من هنا خطت اوربا بعد القرن الحادي عشر الميلادي حتى عصر النهضة حين نشطت العقول وأشرأبت النفوس ..فكان التحول العظيم. الذي منه بدأ التقدم..
فهل لنا من مفكرين يحذون حذوهم لنصل الى ما نريد من مجتمع التحضر والتقدم ونبتعد عن التخلف والانحسار..ولتكن الجامعة هي بداية التحرك لكل جديد.هذا التوجه الذي بدأ عند المعتزلة واخوان الصفاء ومكتبة الحكمة المآمونية التي أماتها الخليفة المتوكل العنين(ت232 للهجرة) وجاءت من بعده كل عناصر التخلف والفقه الميت في عهد البويهيين والسلاجقة والقاجريين ..فعادت الدولة الى فكر الخرافات والتجميد.هذه الامور لا تحلها الا الجماعات القائمة المؤمنة بالقانون والانسان والوطن..ولا نبقى في ظل انظمة عقيمة جرداء لا يمكن ان ينبت عليها شيء.
الحل عندنا في الخلاص من المحنة لا يأتي الاعن طريق قوة تنامي الدولة والأبتعاد عن التوفيقية والمحاصصية بين الدين والحداثة لان هذه التوافقية ماهي الا ..تلفيقية..تبنتها كتل البرلمان اللامنتخبة والتي استغلت الوطن لصالحها دون الشعب وعليها يقع وزر التدمير..فهل يعي الضائعون اليوم سر النجاح والتقدم…؟




الكلمات المفتاحية
النظام الاجتماعي والأقتصادي والسياسي مرحلة التخلف الحضاري

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.