الجمعة 23 آب/أغسطس 2019

ضباب فوق قباب اسطنبول

الأربعاء 03 نيسان/أبريل 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

اقل مايقال عن الانتخابات المحلية التركية .. انها كانت جرس إنذار لسياسة اردوغان .. على الرغم من انها أبقت على تمدد وهيمنة حزبه في ( الأطراف ) .. لكنها فتحت الطريق لسيطرة المعارضة على ( الرأس ) السياسي والاقتصادي للبلاد . .
وبهذا فان فوز حزب العدالة والتنمية بنسبة 51 بالمئة يعد فوز ا في عدد كبير من البلديات .. لكنه ايضا خسارة مؤلمة في مدن مهمة مثل / انقرة واسطنبول وأنطاليا وازمير واضنة .
والسؤال المهم / ماذا يعني فوز المعارضة في العاصمة السياسية انقرة .؟
انه يعني وببساطة .. ان سياسة اردوغان في الداخل والخارج لم تكن مقنعة لمعظم الشعب التركي .. لانه قد زج البلاد في حرب مقلقة على الحدود السورية واستقبل اكثر من ثلاثة مليون لاجيء سوري دونما حل .. وجعل تركيا في حالة توتر و تنافس امريكي / روسي مقيت على مستقبل انقرة السياسي .. لذلك فان اعلان فوز المعارضة ( بعاصمة اتاتورك العلمانية ) منعطف خطير في العقل السياسي التركي .. لهذا قررت الادارة الامريكية على الفور وبشكل رسمي تعليق اتفاقية تسليم انقرة طائرات ف 35 المتطورة جدا ، بسبب تمسك اردوغان بصفقة الصواريخ الروسية 400 اس .

ثم ماذا يعني ايضا .. خسارة العاصمة الاقتصادية لتركيا وهي اسطنبول .. التي فاز بها اردوغان في بداياته السياسية ، وتمسك بها حزبه منذ سنة 1996 وحتى سنة 2019 وجعلها من افضل العواصم العالمية ..؟
انه يعني .. ان السياسة الاقتصادية لحزب العدالة والتنمية فشلت في تحقيق أهدافها .. بعد تراجع الليرة التركية بنِسَب غير مسبوقة ( 30 بالمئة ) .. وتصاعد معدل البطالة الى ( 14 بالمئة ) وارتفاع متسارع في غلاء المعيشة ، والإخفاق في معالجة التضخم ، وبروز ظاهرة الكساد في الاسواق المحلية .
ويبدو ان الانجازات الكبيرة التي حققها اردوغان .. والطفرة العظيمة في مجال البناء والعمران ، وافتتاح اكبر مطار دولي في اسطنبول ، واكبر مستشفى عصري في انقرة .. والتوسع في تقديم الخدمات في مجال توفير الكهرباء والماء وتوسيع الطرق و تحسين شبكات المواصلات وحفر الإنفاق .. لم تكن كافية امام ظاهرة ارتفاع المواد الغذائية ، وتراجع قيمة الليرة التركية .

ان سر خسارة المدن الكبيرة مثل اسطنبول وأنطاليا .. يكمن بثقلها السياحي .. واعتماد سكانها على موارد السياحة.. وعلى الرغم من ان انتعاش الحركة السياحية لم تتاثر كثيرا ..لكن اصحاب الفنادق والمطاعم والمؤوسسات الخدمية السياحية الاخرى .. تذمروا كثيرا بسبب تراجع الليرة التركية امام الدولار الامريكي ..كما ان معظم المعالجات الاقتصادية التي قام بها وزير المالية ( صهر اردوغان ) ..لم تصمد امام قوة حرب اقتصادية شرسة وغير مسبوقة قادتها الادارة الامريكية مع بعض الأطراف العربية ومصارف دولية للنيل من العملة الوطنية .. في وقت ظل الاقتصاد التركي فيه معتمدا على رساميل اجنبية ضخمة لانعاش ودفع عجلة الاقتصاد التركي .

الثابت .. ان الرئيس اردوغان و المعروف بديناميكيته السياسية المعهودة بامتاز .. سوف لن يترك المشهد السياسي يفلت من يديه .. وسيعمل على تصحيح الاخطاء الداخلية والترهلات الحزبية التي اصابت حزب العدالة والتنمية .. وامامه فرصة إصلاح الخلل السياسي والاقتصادي في مدة زمنية مريحة لا تجري فيها انتخابات جديدة حتى سنة 2023 .. وهو لذلك يمتلك اكثر من فرصة لإدارة البلاد بنفس جديد ، ويتطلب ذلك الكثير من العمل لمعالجات اخطاء الماضي .. ومنها خطأ ابعاد رموز حزبه من الذين ساهموا في تنمية مشروعه الاصلاحي .. مثل عبد الله غول الرئيس السابق ، و داود اوغلو وزير الخارجية السابق وصاحب نظرية تصفير الخلافات وغيرهما .. وعلى اردوغان محاسبة الذين طالتهم شبهات فساد وأكثرهم يعملون في التجارة والمصارف وفي قطاعات البناء وإنشاء المجمعات السكنية الكبرى .

الواقع .. ان قائمة الأعداء لتركيا الاسلامية التنموية قد توسعت .. وشملت دولا ومصارف دولية وتجمعات وحركات سياسية خارجية .. تسعى جميعها لتقويض دولة اردوغان الاسلامية و المتهم اصلا ..بمحاولاته المستمرة لتقويض العلمانية وتصفية الارث الذي تركه كمال اتاتورك منذ تأسيس جمهوريته العلمانية سنة 1923 .
قبل ايام .. نشرت صحيفة سيوسروس اليونانية مقالا تحريضيا مثيرا .. تدعو فيه لإنهاء السيطرة الخطرة لاردوغان على مصير تركيا .. وتدعو الدول الاوربية الى اغراق السفينة الاسلامية ( المتهرئة )التي يقودها اردوغان ، و مقاومة الخطر المتنامي الذي يحيط بأوربا .. والقادم من دولة السلاطين القديمة .. ويتزامن نشر هذا المقال مع خطاب انتخابي ساخن لاردوغان قال فيه : ان الآذان سيعود الى كنيسة ( ايا صوفيا ) والذي توقف منذ تاسيس دولة اتاتورك العلمانية .. وفي تحد اخر قال الرئيس التركي : ان اسطنبول سوف لن تعود ابدا الى اسمها القديم / القسطنطينية .

اخيرا.. ستبقى تركيا .. الدولة الاسلامية الخافرة على الحدود الاوربية .. وهي تؤرق القارة العجوز والى الأبد .. ولانها كانت يوما ما امبراطورية اسلامية قوية يحسب لها الف حساب .




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.