الأربعاء 26 حزيران/يونيو 2019

هل تكون العبارة نقطة وثوب على الفساد ؟

الأربعاء 27 آذار/مارس 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

رغم اهمية خطوة مجلس النواب باقالة محافظ نينوى نوفل العاكوب ونائبيه واحالتهم الى القضاء بتهم الفساد والاهمال الاداري الجسيم واستغلال المنصب والمسؤولية عن كارثة غرق العبارة الا ان اطرافا سياسية عديدة والاوساط الشعبية مجتمعة تراها ليست كافية و لم ترضى عنها بشكل تام وتطالب باجراءات شديدة والتوسع فيها لتشمل اعضاء في مجلس المحافظة ومسؤولين لبعض الدوائر …

والاهم من ذلك ان الجدية في المعالجة و الانصاف والعدل يقتضي ان لا تعصب برأس المحافظ ومجموعة صغيرة ،فالفساد وسوء الادارة شكل اعصارا ضرب كل المفاصل السياسية والاقتصادية والخدمية ونهبت الثروات وبيع وشراء المناصب جهارا نهارا ، وعلى سعة تتخطى حدود المحافظة ، فالقضية اعمق بكثير وانتشال نينوى مما هي فيه من كوارث ومآسي يبدأ بضرب التحالف الشرير وغير المقدس بين الفساد والمكاتب الاقتصادية للاحزاب النافذة ،التي تمتد جذورها ” و “شروشها ” الى بغداد وبحماية ومشاركة من بعض المسؤولين في الاجهزة الامنية في نينوى . فاينما وجدت هذه المكاتب وجد الابتزاز والاتاوات والانتهاكات السافرة للقانون والسيطرة على الثروات لصالح بعض الاحزاب اوالمافيات التي تعمل باسمها صراحة دون خوف او قلق من حساب او خشية من الاحالة الى المجلس الاعلى لمكافحة الفساد الذي لم يسمع له صوتا او بالاحرى لا احد يخشى احالة القضايا عليه وعلى غيره من الجهات الرقابية ، فكلها تدعي انها حذرت وكتبت ولكن لم تقرأ تقاريها او تطرح على الملأ ليكون لها عونا في المساءلة ويحد من لفلفتها وطمطمتها .

للاسف مجلس النواب ، مجتمعا وفرادى ، لم يسلط الضوء على المخالفات الصريحة للاستثمار وتعرية الفساد في العقود وزيادة مناسيب البيئة الملائمة للتحقيق الذي دعا اليه ، كان بالامكان نشر عقد استثمار الجزيرة السياحية وعقد تشغيل العبارة ..وما الى ذلك من معلومات تساعد الراي العام على بلورة موقف واضح وقطع الطريق على محاولات الفاسدين التعمية على الحقائق والقاء التهم على هذه الجهة او تلك وتوسيع دائرتها لتشتيت الانتباه عن المسؤول الرئيس عن هذه الفاجعة التي ترقىالى الابادة الجماعية .

لغاية الان القوى المتورطة بشكل مباشر اوغير مباشر ، القوى الفاسدة ، تتحدث من موقع الاستناد الى اذرعها المسلحة ، فيما الخوف يشخص في تصريحات كثيرمن المسؤولين ولغتهم الدبلوماسية تفقد معناها وغرضها في الاشارة الى المشاركة بالجريمة الشنيعة ، تمس الحاجة الى تصريحات شفافة تضع النقاط على الحروف وتسمي الامور بمسمياتها .

من المفيد نشر تقرير اللجنة النيابية التحقيقية الذي سبق كارثة العبارة ففيه قدر كبيرالوضوح والمعالجة لعله يحفز نحو لغة اكثر شفافية ومجابهة اكثر حده مع الفاسدين الذين تمادوا في الاستهتار بكل الاعراف والقيم الاخلاقية ولم يعودوا يخشون احدا .

لنترك الندب والتاسي ونلاحق وندقق في استثمارات القوى النافذة مهما كان انتماؤها وتحالفاتها بما في ذلك العناصر التي تنتمي الى الاجهزة الامنية ونتعرف هل هي بنيت وانشأت على وفق القانون وتعمل على اساسه ومن اين مصادر هذه الاموال ؟ وما صحة ما يثار عنها من طعون بين الحين والاخر ؟ وما هي طبيعة علاقاتها مع بعض المال الحرام ؟ وما هي الاليات التي تتقاسم بها الارباح مع المنشآت الاقتصادية التي يقال انها عائدة لها ؟

هناك الكثير الذي يمكن متابعته ولكن ينبغي ان لا يكون عن طريق الجهات الحكومية لوحدها التي بعض اطرافها ضالعة وشريكة في هذا الاقتصاد غير المشروع حسب بعض النواب ، وانما مشاركة منظمات المجتمع المدني التي تحضى بثقة المجتمع وتقديره في هذا النشاط الوطني .




الكلمات المفتاحية
ثقة المجتمع ثوب على الفساد

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.