الخميس 20 حزيران/يونيو 2019

ملاحظاتٌ خاصّة عن الحرب – 2003

الثلاثاء 19 آذار/مارس 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

هنالك لاشكّ مفارقات وتقاطعات وتداخلات ونقاط التقاء بين حرب سنة 2003 وحرب عام 1991 التي كما معروف شاركت فيها 33 دولة من كلّ القارّات وبضمنها 3 دول عظمى , بينما منحت السعودية مبلغ 5 مليار دولار الى الأتحاد السوفيتي مقابل عدم تدخله لصالح العراق ” على الأقل ” وقبلوها القادة السوفيت بأمتنانٍ وحنان .

ورغم أنّ الحديث هنا بعيد عن السياسة ولاعلاقةَ له بنظام الحكم السابق , لكنّ احدى المفارقات غير المرئية أنّ عدداً من الكتب الأجنبية والعربية المتعلقة بكلا الحربين لم تدخل العراق الى غاية الآن .! وبعضها او الكثير منها لا وجود له في الشبكة العنكبوتية .! , وإذ يبرر الحصار السابق عدم استيراد وترجمة تلك الكتب اللائي صدرت في حينها , فلماذا لا تُرى تلكم الكتب بعد الأحتلال في المكتبات العراقية ولا في او على ” بسطات ” شارع المتنبيّ .! , ويبدو أنه سؤالٌ معقّد ومتشابك .

لابدّ أنّ اغلبية الجمهور العراقي ” وسيما العسكريين ” على دراية مسبقة أنّ اسلحة الجيش العراقي التي تمّ تدميرها في عام 1991 في اعنف وأشدّ هجوم جوي عالمي او أممي وبما يفوق قصف برلين في الحرب العالمية الثانية , قد كانت اسلحةً روسيّة من جيل سنوات سبعينيات القرن الماضي وقد جرى استهلاك الكثير منها في الحرب العراقية – الأيرانية في ثمانينيات القرن السابق , حيث تحوّلت تلك الأسلحة المختلفة الى خردةٍ من حديد اثناء القصف الثلاثيني في تلك الحرب , وقد تمكّن الجيش العراقي بمهارة فائقة من إخفاء بعض الدبابات والدروع والمدفعية , وإعادة تعمير وترميم البعض المدّمر منها , بل الأكثر من ذلك , فمعظم سنوات التسعينيات والى غاية نشوب الحرب في 2003 كانت القاذفات والمقاتلات الأنكلو – امريكية تواصل قصف مقرات ومنظومات القيادة والسيطرة وشبكة الأتصالات العسكرية بالأضافة الى مستودعات ومخازن الأسلحة الثقيلة طوال تلك السنوات الطوال بما يفوق حرب الأستنزاف المصرية – الأسرائيلية منذ عام 1969 ولغاية حرب تشرين 1973 بأضعاف الأضعاف .! وبما تبقّى سالماً من تلك الأسلحة القديمة الصنع , حيث تمكّن الجيش

العراقي من مقاومة وصد قوات الغزو الأمريكية والبريطانية في 2003 لمدة 3 اسابيع وتكبيدهم خسائراً هائلة ومروّعة تخفيها القيادة الأمريكية عن شعبها او عن الإعلام , وقد تحدّث بعض قادة الأركان العراقيين عن الكثير من تفاصيلها دون تغطيةٍ اعلاميةٍ عربية .! , ونشير أنّ الأسابيع الثلاثة التي قاومت بها القوات العراقية < وسط ظروفٍ نفسيةٍ من الحصار وافتقاد تقنيات السلاح والتمويل , وتحت الحرب التضليلية التي شنّها الإعلام العربي والغربي > فقد فاقت صمود خط ” دفاع ماجينو ” الفرنسي الشهير أمام هجوم القوات الألمانية الذي بقي صامداً لأسبوعين فقط , وسقطت على أثره فرنسا جرّاء ذلك الهجوم في الحرب العالمية الثانية , وهذه المقارنة العسكرية لها أبعاداً من الأبعاد التي يصعب تفكيك رموزها تقنياً او تكنولوجياً .!

نشير ايضاً الى أنّ جموع المقاتلات والقاذفات الأمريكية والبريطانية وبعض الدول الخليجية التي هاجمت العراق ” في حرب عام 2003 ” قد انطلقت من قواعدٍ جويةٍ لِ 7 دولٍ عربية ” حسب شهادةالكاتب الصحفي الشهير محمد حسنين هيكل على الأقل ” كشهادةٍ عالميةٍ لم ينفها الغرب .

من المفارقات ذات العلامة الفارقة التي لا نودّ التطرّق الى تفاصيلها هي الأغتيالات التي جرت في اعقاب الأحتلال للعديد من الطيارين والقادة العسكريين العراقيين .! وما هي ضرورات ذلك في حسابات الحقد والكراهية .؟

وإذ في صددِ اختزال الحديث أزاء وجرّاء اختتامه بسبب متطلبات النشر ” من ناحية الوقت او التوقيت ” , فلعلّ مفارقةً اخرى هي الأكثر تميّزا من سابقاتها , فالبعض الذين وقفوا الى جانب احتلال الوطن جرّاء معارضتهم لنظام الحكم السابق , فهم الآن في اوائل صفوف الذين يعارضون الحكومات والأحزاب التي افرزها الأحتلال ! سيّما ما تعلنه تلك الأحزاب علناً ضد بقاء قواعدٍ لقوات الأحتلال .! , كما أنّ البعض الآخر الذين تعرّضوا لعنف القوات الأمريكية في مناطقهم في سنوات الأحتلال , فهم باتوا الآن يطالبون بالأبقاء على القواعد الجوية الأمريكية لضمان حدّ ادنى من التوازن في تدخلات دول الجوار من كافة الأتجاهات الحدودية وفي الداخل ايضاً .! , ويبدو أنّ هذه الحرب لم تنته بعد وقد تطول ولعلها في بداياتها من الزاوية الستراتيجية .!




الكلمات المفتاحية
الجيش العراقي الحرب محمد حسنين هيكل

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.