الجمعة 21 يناير 2022
9 C
بغداد

العراق مستنقع واشنطن؟!

تحدثت التقارير عن نية القوات الأمريكية العودة إلى العراق عن طريق اختراع تنظيم جديد على غرار تنظيم داعش ، وهو ما يعد مبرراً قوياً في العودة إلى المنطقة عموماً ، إضافة إلى أهداف أخرى عديدة ، وأن طريقة التعاطي الأمريكي مع هذا التنظيم يوحي بأن الأمر يسير بتنظيم وتخطيط عالي ، ما يعد هدفاً أستراتيجياً في العودة إلى المنطقة ولسنوات قادمة ، وتتحدث التقارير عن محاولة واشنطن حصر المعركة بالجيش العراقي ، وإبعاد أي دور للحشد الشعبي في أي معركة محتملة قادمة، وفتح ممرات آمنة للعصابات الإرهابية،ورفض أي حصار محكم على هذه المجاميع ، وترك الأمر سائباً بدون نهايات،ما يؤثر على حرية تنقل المجاميع الإرهابية في المنطقة ،وحرية التحرك للقيام بعمليات إرهابية في المناطق الآمنة عموماً .
بدأ الأمريكان يتحدثون عن الانسحاب ووضعوا المهل الزمنية لذلك،ولكن المفاجئ أن هناك أزمة أخرى هي طريقة التعاطي مع الدواعش وخصوصاً في العراق وكيف ستتعامل الحكومة العراقية مع هذا الملف بعد إخراجهم من سوريا،مع وجود الحشد الشعبي الذي يمثل معرقلاً لخطط واشنطن في سوريا والعراق خصوصاً بعد قدرة هذه القوات على التوغل داخل الأراضي السورية لملاحقة جيوب داعش في المنطقة الحدودية العازلة شرق الفرات ، إلى جانب القلق الأمريكي من مستقبلهم في العراق ، وهو ما جعل واشنطن تعيد حساباتها في الانسحاب وجدولته .
العراق من جهته كان واعياً لهذه التحركات ، وكانت السلطات الثلاث على قدر المسؤولية في هذا الملف الخطير، فانطلقت حملات إخراج القوات الأمريكية من البلاد ، مما أحرج الموقف الأمريكي،خصوصاً وأن الحشد الشعبي هو من يحمل الراية ويتنقل بها بين مجلس النواب ورئاسة الوزراء والجمهورية ، الأمر الذي حفز قيادات البلاد في اتخاذ الموقف الرافض لوجود هذه القوات على الأرض العراقية ، وضرورة انسحابها وجدولته،لذلك تسعى الدوائر المغلقة في البيت الأبيض لإيجاد ذريعة في بقائها بالعراق ، من خلال خلق تنظيمات جديدة على أنقاض داعش،بعد إعادة ترتيب أوراقه،والغاية هو البقاء في العراق من أجل أن تكون “خنجر ضرب إيران ” وهذا ما لايرضاه المجتمع العراقي وقوه السياسية .
المعركة ستكون شديدة الوطأة ،وربما لن تكون مواجهة عسكرية بقدر ما هي تهديد لمصالح الجانبين في العراق وسوريا،ولكن اللاعب الرئيسي في كل هذه المعادلة سيكون العراق،والذي سيكون مقبلاً على متغيرات كبيرة ومهمة ستضعه في محك مع القوى الغربية ، ما ينبغي على الحكومة الاتحادية والقوى السياسية عموماً أن ترعى الجانب الوطني في موقفها تجاه أي وجود للقوات الأجنبية ، بعيداً عن التجاذبات القومية والمذهبية ، وأن تسعى جاهدة لان يكون العراق بمنأى عن أي تجاذبات سياسية هنا أو هناك ، والسعي الجاد من أجل أن يعود العراق معافياً ويعيد دوره الريادي في المنطقة .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
801متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحن والملف النووي الإيراني

 مساءَ امس صرّح وزير الخارجية الأمريكي " بلينكن " أنّ حسم مسألة ملف الإتفاق النووي مع ايران بات وشيكاً , وصباح امس اعلنَ الرئيس...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حكومة الكاظمي والتامر على موانىء البصرة ….. واحياء لموانىء العقبة ؟

للاسف الشديد فان حكومة الكاظمي المنتهية ولايتها قد ادخلت العراق بنفق مظلم وربطته باتفاقية مجحفة قد كبلت الاقتصاد العراقي ونهب لثرواته من خلال مد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الأقلية والأكثرية وأمة ضحية!!

قال لي: أن الإنكليز سبب دمارنا لأنهم ساندوا الأقليات لتحكم الأكثريات في مجتمعاتنا , وجاءوا بمن لا يعرف البلاد ليكون سلطانا عليها!! تأملت ما قاله...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التنين الصيني والقرار العراقي بالمقلوب!!

بداية الحديث سيكون عن واقع الإعلام العراقي المُتخبط والغارق في الفوضى وصراخ المسؤولين وعويلهم المتباكي بدموع التماسيح على مصالح المواطن وحقوقه وهو مايتطلب وجود...

رواية تشيخوف ” المغفلة ” — درس في التغييرالأصلاحي!؟

في رواية تشيجوف " المغفلة " واحدة من أروع الروايات القصيرة في تأريخ الأدب العالمي ، وأنطون تشيخوف من كبار الأدباء الروس على مدى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكتلة الأكبر في العراق؟

دخل أعضاء "الإطار التنسيقي" الذي خسر الانتخابات الأخيرة الى قاعة البرلمان في جلسته الأولى التي عقدت قبل أيام وهم عازمون على انتزاع الأغلبية ليهيمنوا...