الأحد 4 ديسمبر 2022
11 C
بغداد

في عيادة طبيب نفسي

رغم المرح ، وحالة الفرح التي يبدو عليها الصحفي هادي جلو مرعي ، ورغم عدائي ، ومقتي الشديد له إلا إنني حين رأيته في عيادة طبيب نفسي في الحارثية ببغداد ، ترددت كثيرا في السلام عليه ، وتألمت لحاله ، وتأكدت من شيء كنت أؤمن به هو إن أغلب صانعي الفرح يكونون على أعلى درجات الحزن الداخلي ، هو لم يستغرب حين رآني في ذات العيادة ، وطلب مني الجلوس إلى جواره ، والحديث دون تردد ، لأن … الحال من بعضه … كما قال ، وكما يقال في العادة .

كان هادي يشكو من كآبة حادة ، لكنه لا يفكر في الإنتحار ، على العكس مني ، فأنا أقل أيمانا منه ، ولذلك افكر غالبا في إنهاء حياتي بطريقة ما ، ولا أعرف كيف يمكن أن ينتهي بي الحال ، وهو ما يؤرقني كثيرا فلا أنام حتى ساعة الفجر ، وربما كان نومي متقطعا ، وتنتابني الكوابيس ، وأشعر أن لا جدوى من حياتي ، سواء تلك التي قضيتها سالفا ، أو الحالية ، أو تلك التي سأعيشها ، أو قد لا أعيشها أبدا فكلها في نظري تفاهة وقد شبعت من الألم والصداع والحرمان والقلق فيها ، ولم أعد اطيقها ، ولا أريد مواصلتها إطلاقا ، فهي ليست للمعذبين أمثالنا ، والحالمين بالسعادة التي لا تتحقق أبدا إلا لقلة قليلة من البشر سيضطرون في النهاية لمغادرة الحياة .

ماهو الدواء الذي يمكن أن يشفي مريضا نفسيا مثلي غرق في الحزن والعذاب والحرمان والصدمات المتكررة التي تجتاحني أهوالها من حين لآخر وكأنها مكلفة بتدمير روحي من الداخل ، وتحطيم شعوري ، وتحويلي إلى مجرد ماكينة تتحرك كل يوم لتنتج شيئا ليس لي ، وأظل أحلم في النهار بشيء جديد ، بينما يكون نصيبي المزيد من الكوابيس ليلا ، تلك التي تأتيني بوجوه نساء قبيحات ، ومجموعات من الشياطين الأشد قبحا ؟ .

عيادتي الوحيدة ربما هي قبري لأنه سيسحبني الى الهاوية المظلمة حيث لا أجد الذين يسرقون حياتي ، والذين ينهشون لحمي ، ويدقون عظمي ، ويطحنون مشاعري بلا رحمة ، بلا تأن وكأني قتلت أولادهم ، وسبيت نساؤهم كما يفعل الخوارج والدواعش ، بينما هم في الحقيقة يركضون من أجل أحلامهم ، ولكن الفرق بيننا ، إنهم يركضون ويحاولون بلا شرف ولا أخلاق وإنسانية ، والتخلص منهم يكون برحيلي عنهم .

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةما المطلوب من مؤتمر واشنطن
المقالة القادمةالشعوب المنبطحة!!

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

خطة السنوات الخمس بلا نتائج

جوزيف ستالين رئيس الاتحاد السوفيتي السابق كان أول من تبنى مفهوم الخطة الخمسية وادخلها حيز التنفيذ عام 1928، بهدف تطوير الصناعة وتجميع الزراعة بهدف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حيَّ على الفساد

لا أدري من هو مؤسس فِكرة مُقايضة الحُريّة والإفلات من السِجن مُقابل تسليم المال المنهوب أو البعض منه إلى الحكومة في العراق. فُكرة غاية في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ضرورة تشكيلة لجنة عليا لتدقيق العقود الكبيرة

منذ عام 2006 ووحش الفساد تحول لغول كبير يأكل الاخضر واليابس, حتى تضخم وتجبر في زمن الكورونا, حيث اصبحت السرقات علنية مثل نهب المليارات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. الأديب والصحفي هاتف الثلج

الأديب الشامل والصحفي المعروف هاتف عبد اللطيف الثلج الذي نتعرف على بداياته اليوم ، هو أديب ذا مقدرة أدبية وصحفية ممتازة أتاحت له الظروف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ماذا بعد تحديد سقف أسعار النفط الروسي ؟

منذ بداية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، الاتحاد الأوروبي والتحالف الانغلوسكسوني (الولايات المتحدة وبريطانيا ) وحلفائهم ، لا يألون جهدا في اتخاذ مئات القرارات...

امرأة عراقية تتزوج بعد تجاوزها العقد الثامن!!

اصبح من اللافت للنظر ان يتكرر علينا مشهد المواطن المتذمر والمواطن الراضي مع اختلاف النسب ، فلو جربنا ان نقف يوميا امام احدى المؤسسات...