الخميس 6 أكتوبر 2022
37 C
بغداد

موت فاطمة – قصة قصيرة

عن قصة حقيقية لموت فاطمة زياد في بغداد قبل أشهر ……
سقطت فاطمة وأصطدم رأسها بالارض بقوة ، حاولت جاهدةً أن تنهض أو تقاوم ، لكن حارث أجهز عليها بضربة ثانية فسالت الدماء من فمها ، نهضت فاطمة، تخلصت من بين يديه ، تمزق ثوبها وهي تنهض ، ركضت الى غرفة امها، ركعت أمامها وهي تصرخ .. أمي أفعلي شيئا يا أمي .. أتوسل اليك .. لماذا تسكتين .. أنتِ السبب يا أمي ، لكن أم فاطمة أكتفت بالصمت وفاطمة تمسك بثيابها وتصرخ بها .. أمي أفعلي شيئا .. أرجوكِ .. لم تكترث أم فاطمة لتوسلاتِ أبنتها اليائسة فتركتها فاطمة ودخلت الى غرفتها بسرعة ، منهارة ، اغلقت الباب بأرتباك وهي ترتجف ، وضعت يدها على فمها محاولة كتم صوتها حتى لايسمع بكائها أحد ، سقطت على سريرها ، دفنت وجهها فيه وغرقت في نوبه من البكاء ، انها يائسة تماما ، ولم تعد قادرة حتى على فعل شيء ، نهضت ، أقتربت من النافذة ، نظرت الى الخارج وهي تبكي ، كانت السماء في الخارج مظلمة ، معتمة ، وأضوية قليلة هنا وهناك ، خافتة ، متقطعه ، فوق الطرقات الخالية تماما من المارة ، أغلقت فاطمة الستائر بهدوء ، ثم اقفلت باب الغرفه من الداخل وهي تردد وبصوت متقطع .. أأ.. أخي حارث .. أكرهك .. أمي .. أأأ .. أكرهك .. بحثت عن المزيد من الحبوب بين أشرطة الأدوية الفارغة الملقاة على الأرض وهي تهمهم .. أبتلعت شريطين ولم أمت خمسة أشرطة ولم أمُت …أأأ .. الحل الأخير .. سأأ.. ، كانت أنفاسها متسارعة وهي تتاكد من أغلاق باب غرفتها ، وأغلاق النافذة من الداخل فعلقت قدمها بحبلِ ستائر النافذة ، حملته بيدها ، نظرت أليه ، وكأنها وجدت أخيرا ماكانت تبحثُ عنه ، رفعت راسها فوق ، تبحث عن أي شيء ، نظرت الى سقف الغرفة الذي تدلت منه مروحة سقفية ، ألتفتت حولها فلم تجد سوى شال على التخت وكتبها المدرسية المبعثرة ومنضدة خشبية ، سحبت المنضدة الى وسط الغرفة وأزاحت من فوقها الدفاتر والاقلام ، والكتب المدرسية ، وأزاحت عنه علبة دواء لمعالجة مرضى الذهان الكيميائي وورقة بيضاء ، نظرت اليها وأمسكتها بيدها بقوة ، صعدت فاطمة بصعوبة فوق المنضدة وهي تحمل بيدها حبلا ، ربطت الطرف الاول من الحبل بكلاب المروحة فتدلت منه مشنقة وثبتت الطرف الاخر منه بدولاب غرفتها ، لفت حبل الستائر حول رقبتها وشدته باحكام وهي تلهث ، نظرت الى غرفتها نظرة أخيرة ، والى كتبها المدرسية المنثورة على الأرض ، والى باب الغرفة المغلق ، همهمت بكلمات غير مفهومة ، وكانها تستجمع قواها وتشجع نفسها حتى يتبدد خوفها ، أزاحت الطاولة برجلها المرتعشة ، مرة ، مرتان ، لم تنجح ، وفي الثالثة دفعتها بقوة ، سقطت فاطمة وتدلى جسدها المعلق بحبل المشنقة في الهواء ، ضربت برجليها مرتين في الهواء ، وثلاث ، واربع ، رفست ، رفسة واحدة ، وأثنتان ، ثم رفسة الموت ، صوتها كتم تماما ، انقطع عنها الاوكسجين ، لم تعد تشعر بشيء ، توقفت قدماها تماما عن الحركة ، وجسدها أيضا ، يتدلى يمينا ، ويسارا ، سقطت من قبضتها ورقه ، كتبت فيها … رسالتي قبل ان أشنق نفسي سأدونها هنا ، ولكن عندما جئت لأكتب لم أجد شيئآ يستحق أن يذكر في هذه الورقة ، فصدى معاناتي وألمي يملآن المنزل ، لقد مللت من تكرار آلامي ومعاناتي على المقربين مني ، ولن أبوح بها مرة أخرى …….. الى آخر الرساله .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
878متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

مبادرة الخنجر لـ “عقد جديد” وعرقلة القوى الكبيرة

للمرّة الثانية يطرح الشيخ خميس الخنجر فكرة تبني عقداً جديداً لمعالجة المشهد السياسي الحالي المأزوم والمنتج للازمات الى حدود الصدام المسلح بين قوى مشاركة...

بين السرد والشعر القرآن الكريم والظّاهرة الإبداعيّة الشّاملة

لا يوجد في إنجاز الكتّاب، شعراً أو نثراً، كتاب قد يطلق عليه أنّه الكتاب الأبديّ الخالد، لأنّ من يعتقد أنّه قد وصل إلى هذه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نصوص قرآنية فسرت خطئاً … فأوقعتنا في محنة التخلف

يقصد بالنص الديني هو كل لفظ مفهوم المعنى من القرآن والسنة النبوية او نصاً عاماً..وهو الكلام الذي لا يحتمل التأويل ،أي ثابت المعنى لا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حوار بلاسخارت

ذات يوم كان ولدي الصغير يشتكي من تسلط الطلاب الكبار في المدرسة ووصل الامر بهم الى ضربه هو واصدقاؤه الصغار فقرر ان يبلغني بذلك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ثلاث ساعات : أعوام طويلة

براعة المونتاج في السرد (جحيم الراهب) للروائي شاكر نوري إلى (راهبات التقدمة) إذا كانت رواية (شامان) قد نجحت في تدريبنا على الطيران الحر. فأن رواية(جحيم الراهب)...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الثقافة والتيار!!

لا قيمة للثقافة إن لم تصنع تياراً جماهيريا , قادراً على التفاعل المتوثب والتغيير الناجز وفق منطلقات واضحة ورؤى راسخة. وقد برهنت الثقافة العربية فشلها...