الإثنين 23 مايو 2022
28 C
بغداد

تنبيه جديد إلى رئاسة البرلمان

من البداية كان الأمر واضحاً وجلياً. مجلس النواب (الحالي) الذي يتعيّن عليه التغطية على إخفاقات المجالس السابقة والتعويض عنها، وهذا ممّا تعهّدت به الائتلافات والقوائم المتنافسة والمرشحون عنها، لا أمل معقود عليه ولا رجاء معلّق به، ومن الأسباب الرئيسة إن هذا المجلس لم ينبثق هو أيضاً عن انتخابات حرة نزيهة كما هو مفترض. ومن الأسباب أيضاً أنه يفتقد هيئة الرئاسة الفعّالة التي تعرف قيمة مؤسستها ومتطلبات إدارتها، والمؤسسسات بقياداتها وما تفكّر فيه وتخطّط له وتضعه موضع التنفيذ. ومن سوء حظ الشعب العراقي أنه لم يتوفّق بعد خمس عشرة سنة من إطاحة النظام الدكتاتوري، في اصطفاء قيادة بالمواصفات اللازمة في العهد الجديد.
المجالس السابقة والحكومات السابقة لم تكن أحسن حالاً، لذا قلنا مع آخرين أن لابد من التغيير. ما من تغيير له معنى وأهمية إن لم يبدأ من “الأعلى”، ففي نظام حكم متوافق عليه خارج الدستور بين حيتان السياسة والمال، كنظام الحكم عندنا، ثمة سلطة مطلقة أو شبه مطلقة للرؤساء الذين يتصرّفون بوصفهم شيوخ قبائل أكثر منهم زعماء سياسيين يسعون الى خدمة جمهورهم.
رئاسة البرلمان في دورته الحالية أظهرت أنها مشغولة بأمور الخارج أكثر من أمور الداخل، فهي تتفافز من عاصمة إلى عاصمة، فيما أهل البلاد الذين انتخبوا المجلس وأعضاءه ينتظرون بفارغ الصبر أن تتفرّغ لهم الرئاسة والمجلس كله بعض الوقت لتقترب من تفاصيل المحنة التي يكابدونها.
واحد من أكبر الانتهاكات التي ارتكبتها رئاسة البرلمان الحالية بعد بدء الدورة الحالية، السعي لتزوير إرادة النواب عند التصويت على وزراء الحكومة الجديدة، فقد منح رئيس المجلس – بتواطؤ مع الآخرين في ما يبدو – نفسه حقاً لا يملكه وليس مؤهلا لأن يملكه، وهو تعيين الوزراء عبر الإعلان عن الحصول على الأغلبية عند التصويت في المجلس، وهو ما ثبت عدم صحته.
هذه الممارسة غير الدستورية يجب أن تتوقّف مرّة وإلى الأبد منذ الآن. استمرارها يعني إطاحة شرعية البرلمان والمؤسسات والإجراءات المنبثقة عنه.
رئاسة المجلس والدائرة القانونية فيه وسواهما مطلوب منها التحديد على نحو واضح وقاطع لصلاحيات الرئيس وصلاحيات مقرري المجلس على صعيد تنظيم عملية التصويت أثناء الجلسات وإدارتها وإعلان نتائج التصويت، فالقضية ليست كيفية على طريقة ألعاب الصبيان، ولا يجب أن تكون.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
860متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة /3

في تجارب الدول الديمقراطية شرع الدستورلتثبيت عقد اجتماعي، لادارة شوؤن الدولة، وبدون تحويل نصوصه الى تطبيقات واقعية، يبقى هذا الدستورحبرا على ورق، ورغم تشكيل لجان...

الى رسل الرحمة ..ارحموا !

سابتعد اليوم عن السياسة قليلاً ، لاوجه نداءً الى رسل الرحمة من الاطباء الكرام عسى ان يتجاوبوا معه انسجاماً مع طبيعة مهنتهم والقسم الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا ممنوع علينا الحديث عن معاناتنا امام المجتمع الدولي؟

اعتادت الطبقة السياسية الحاكمة في العراق منذ عام 2003 على ممارسة ثقافة التخوين والتشرب في نسيجها السياسي المتهرئ بثقافة المؤامرة وهي آلية سيكولوجية لممارسة...

الشعبانية بين الجريمة والتسقيط

هيجان شعبي رافق خروج القوات العراقية, بعد دخول قوات التحالف عام 1991, إلى الكويت, تمخض عنها انتفاضة شعبية, بدأت بذرتها من البصرة, لتمتد سريعاً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سيادة الفريق ( أذا أبتليتم فأستتروا)!

مع كل الخراب والدمار والفساد الذي ينهش بالعراق والعراقيين منذ الأحتلال الأمريكي الغاشم للعراق عام 2003 ، ذلك الأحتلال الذي حول العراق الى أرض...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمتنا ومخاطر الوضع العالمي!!

ما سيجري في دول الأمة سيكون مروعا , فربما ستنشط الحركات المتطرفة بقوة شديدة , لأن الأقوياء سينشغلون ببعضهم , وسيجد المتطرفون فرصتهم المواتية...