الاثنين 22 نيسان/أبريل 2019

جسد يحاكي الشهادة

الأربعاء 06 آذار/مارس 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

حالة الايثار والتضحية والروح الحماسية تعد من السمات المميزة لدى طلبة العلوم الدينية (الحوزة العلمية) في النجف الاشرف لاسيما الشخصيات التي رافقت تقلبات الأوضاع السياسية والاجتماعية في العراق والمنطقة خلال عقود قرن العشرين ، الا أن الشعور الثوري لم يغب عن أفكار وتطلعات رجال الدين العاملين الذين قدموا الكثير من الفكر والنهوض بالواقع الثقافي في ظل الصراعات السياسية والثقافات التي تتعارض مع الدين الاسلامي التي كانت سائدة آنذاك ، فشهدت الساحة السياسية في العراق مطلع عقد الخمسينات من القرن الماضي تحول كبيرا في مجريات الإحداث حيث أصبحت المرجعية الدينية صاحبة القول الفصل في مجمل الإحداث وصاحبة الكفة الاكبر في موازين القوى ، خاصة مرجعية الإمام محسن الحكيم والتي باتت أكثر اتساع وانتشار بين أبناء المجتمع العراقي والإسلامي لاسيما بعد التصدي للأفكار السياسية التي تحاول بناء مجتمع على أساس ما تتبناه الأحزاب التي استوردت أفكارها من الخارج أمثال الحزب الشيوعي الذي تبنى الأفكار الماركسية الداعية إلى تجريد الفكر من الروح الدينية وأيضا حزب البعث الذي تبنى الأفكار القومية الطائفية التي تحاول جعل العراق حكَر على عرق معين مقابلة أبادت الأقوام والأعراق الأخرى.
بين هذه التقلبات السياسية والاجتماعية برز على الساحة السياسية التيار الديني والذي أصبح من رواده السيد محمد باقر الحكيم (شهيد المحراب)(١٩٥٧-٢٠٠٣) نجل الإمام محسن الحكيم(رض) والذي تأثر بمرجعية والده خلال (١٩٥٠-١٩٧٠) فشكل السيد شهيد المحراب انعطافة مهمة في تاريخ الحركة الإسلامية وإضاءة في طريق الشهادة
ليبقى شهيد المحراب(قدس) ذلك الرائد الذي نهل من مشارب الحوزة العلمية وعاش بين اكنافها ثائرا وقائدا وسياسيا ساعيا إلى تخليص العراق من براثن البعث وازلامه ليكون من أوائل الذين دخلوا الوطن بعد التغيير في ٢٠٠٣ حيث استقبل بحفاوة كبيرة من الشعب العراقي ليبدأ برسم معالم العراق الجديد بدولته العصرية والتي تحترم فيها كافة الأطياف والقوميات ويعتمد فيها مبدأ(المواطنة) كأساس لبناء دولة ديمقراطية اتحادية فكانت أفكار ومتبنيات شهيد المحراب الاسس السليمة في بناء المجتمع العراقي سياسيا واجتماعيا حتى أن شعر أعداء العراق بتأثيره في مرحلة ما بعد التغيير ليعبروا عن حقدهم الاسود واغتياله في الأول من شهر رجب الموافق ٢٩ أب ٢٠٠٣ داخل الصحن العلوي المطهر لتكن تلك آخرة محطة في طريق الشهادة الذي رسمه احد ابرز رواد التحرك الإسلامي في شهيد المحراب السيد محمد باقر الحكيم .




الكلمات المفتاحية
الشهادة جسد يحاكي

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.