السبت 28 مايو 2022
20 C
بغداد

كافِحوا الفساد الأكبر قبلاً .. !

بعد القرارالحكومي بفرض الحظر على مواقع الأفلام الإباحية في شبكة الإنترنت، نأمل من اليوم فصاعداً أن يأوي الفضلاء والدعوتيون والحكماء والمجلسيون والإخوان المسلمون والإفتائيون (جماعة دار الإفتاء المزعومة) وسواهم من جماعات الإسلام السياسي، الى مضاجعهم من دون أن تقضّها صور أن يكون أبناؤهم وبناتهم وسواهم يختلسون الفرص في الغرف المجاورة لمشاهدة هذه الأفلام التي بحجة حظر مواقعها، صوناً لمكارم الأخلاق ، عملوا على تشريع قانون مترامي الأطراف لتقييد حرية التعبير في العراق.
ومن اليوم فصاعداً نأمل أيضاً، بعدما حقّقوا مرادهم ومرامهم، أن يمنحوا بعض جهدهم الفكري والعضلي والسياسي لمكافحة الفساد الأكبر، الإداري والمالي، فالمفترض أن هذه مهمة هيّنة جداً بالنسبة لهم لأنهم جميعاً طرف في هذه القضية – المشكلة، ساهموا في ولادتها وفي تنشئتها وتسمينها الى درجة التغوّل عبر وزرائهم ووكلائهم ومدرائهم العامين وغيرهم من كبار مسؤولي الدولة الذين عيّنوهم في مناصبهم واتفقوا معهم على تشكيل وإدارة “اللجان الاقتصادية” المتخصصة بنهب المال العام وتكديس الثروات لصالح الأحزاب وزعاماتها على حساب أبناء وبنات الطائفة والقومية والوطن.
عملياً لن يحقّق قانون الحظر مبتغى الإسلام السياسي منه، فمهما طغت وزارة الاتصالات وتجبّرت وتنمّرت لن يكون في وسعها فرض الحظر التام والشامل على مواقع بث المواد الإباحية وغيرها، فالشباب خصوصاً، لديهم معرفة وقدرة على اختراق الحظر بوسائل وأساليب يتقنونها جيداً.
على الدوام لم تكن سياسات الحظر فعّالة. قبل عشرات السنوات كانت الأنظمة الشمولية تشوّش على البرامج الإذاعية والتلفزيونية “المعادية”، لكن دائما ظلّت هذه البرامج تصل الى شرائح واسعة من المقصودين بالحجب، وفي زمن البث الفضائي انهارت “أسوار برلين” كلها وصارت سياسات الحظر تكلّف الحكومات والشعوب أموالا طائلة من دون فائدة ، فضلاً عن الكُلف السياسية والاجتماعية لها.
الآن غدا العالم كله أصغر من قرية.. أصبح مجرد دربونة صغيرة، ولم يعد ثمة طائل من أي حظر. العراق لن يكون استثناءً. العراقيون يسافرون الى مختلف بلدان العالم بالملايين سنوياً، وبوسع أيّ منهم أن يحمل من واحد الى عشرة في الأقل من مخازن الذاكرة الإلكترونية التي يمكن للواحد من بعضها تحميل وخزن عشرات الأفلام والبرامج الجيدة أو السيئة. سيتعيّن على الحكومة لمكافحة هذا الأمر تعييين الآلاف من الأشخاص والمئات من نقاط التفتيش على الحدود! وهو ما لا يمكن تطبيقه، فيتحول القرار الحكومي بذلك الى مصدر تجارة مربحة للغاية يغري بها تفشي البطالة والفقر في البلاد (بسبب الفساد الأكبر الذي تديره أحزاب الإسلام السياسي)، على غرار تجارة المخدرات التي لا تعرف الحكومة الآن كيف تغلق مساربها المفتوحة على مدار الساعة بعدما فشلت كذلك في مكافحة تجارة الخمور، باسم “صون مكارم الأخلاق” أيضاً!
الإجراء الحكومي الجديد لن يُكتب له النجاح أبداً.. الذين يريدون مكافحة الرذيلة،عليهم أولاً وقف فساهم الأكبر الإداري والمالي، وتقديم القدوة الحسنة الى المجتمع.عدنان حسين.. عليهم إصلاح نظام التربية والتعليم والخدمات الاجتماعية وترقية النظام الثقافي والمعرفي..
كلُّ ما عدا هذا باطل ومضيعة للوقت والمال.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
862متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحن واسرائيل .. تطبيعٌ أم تمييع !

الحدّ الأدنى من التعليق < الذي لا يستحق أن نكتب اكثر منه > حول قانون تحريم وتجريم التطبيع مع اسرائيل , وهو القانون الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا يرفض ائمة الفساد والخراب والتجسس في العراق, التطبيع مع اسرائيل؟

(1) ان كان هناك قانون يجب ان يصدر من مجلس النواب, فيجب ان يتسق مع دستور الموساد والعمايم والشراويل! لعام 2005, وذلك الدستور ينص على...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تأثير الإحقاد الدفينة على القرار السياسي في بغداد

كل الذين يحملون في دواخلهم الكراهية المقيتة تجاه الكورد، يبثون بشكل يومي، وبسوء قصد وتعنت وإصرار، سموم الكراهية بهدف إثارة النعرات الشوفينية والمذهبية والقومية. هؤلاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اتهام المناضلون والمثقفون العراقيون لماذا كل هذا البغض والاتهام

لايحضى المناضلون والمثقفون برعايه واهتمام من قبل الحكومات والانظمه العربيه ومن الكثير من المثقفين, وادعياء الثقافه وفى كل مناسبه متاحه يترضوا للنقد القاسى الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمريكا وإسرائيل وإيران تصادمٌ أم تخادمٌ…!!

هل تفضّل أمريكا وإسرائيل وإيران، التخادم أم التصادم بينهم،وهل مانراه من تصعّيد وصراع مخفّي،هو نهاية التخادم أم بداية حرب واسعة بينهم،لقد إلتبستْ الأمورعلى الرأي...

٦٠٠ الف شكراً يا .. وطني !

قضيت في العراق مؤخراً اسبوعين وعدت عليلاً جداً .. ذهبت لكي اتابع معاملة احالتي على التقاعد التي دخلت الان عامها السابع.. نعم هاهو العام...