الاثنين 30 تشرين ثاني/نوفمبر 2020

أنا لم أفهم … هل فهمت أنت ؟

الثلاثاء 05 آذار/مارس 2019
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

من الا مكان و الا زمان ، من العدم المتناهي ، بدأ الحس وبدأ شيء يحصل . لم اتبين ما هو . انه ينبض . هل هو نبض ، هل هو مني ، هل هو لي ، ام لغيري ؟ .. اه .. كلا انهما نبضان اثنان في ظلمة … لا لا لا اعلم . ثم .. ما هذا … شيء جديد يحصل … اهتزازات ضغوط .. تغيرات .. و تغييرات .. اه ما الذي يحصل … ما هذا … انه ضوء .. واصوات .. اني اتألم ، الاصوات تزداد .. صوتي اعلى من اصواتهم .. تعبت اريد ان اعود للسكون .. اريد ان انام .

بعد فترة وجيزة من الصمت …

لقد تغير المكان ، ما الذي حصل .. اشياء كثيرة تغيرت بي و من حولي .. يبدو ان شيء جديد قد حصل لي ، ليس لي سابق معرفة به و لا بأي شيئ من حولي ، هل هذه هي حياتي و قد بدأت . اني اسمع اصوات وارى اضواء وهناك هواء اتنفسه ، وطعام اكله ، ومكان اتحسسه و هناك اناس من حولي يرعوني و يهتمون بي . لقد عرفت الان .. لقد ولدت … انها الروح التي منحني اياها الخالق … استقبلتها بالحياة لأعيشها في هذا الجسد الصغير ، اني اتحرك وجسدي الصغير يتغير انه يتحرك و ينمو و يتطور .. اني اكبر و ازداد قوة . انهم يرعوني و يهتمون بي . اني اسمع و ارى افضل من قبل وبدأت اتعود على ما يتكرر علي ، وهذا التعود هو بداية طريقي للفهم و التعلم ، التعلم الذي اختزن في عقلي ما مر و يمر بي لتتكون المعرفة في الحياة و طريقة العيش ، يجب ان اتعلم لكي افهم ما انا فيه , ولماذا انا هنا ، ولكن ماذا علي ان افهم ؟. هناك مواضيع كثيرة تواجههني في بداية حياتي ، علي ان افهم واتعلم لأعرف كيف اعيش ، وهذهِ تشغلني عن ان افهم لماذا انا هنا ، هل سابقى منشغلا بالحياة … انها تضعني في حيرة ، لكن لا بد لي ان اتعلم من الذين حولي .. واكون مثلهم و منهم واقلدهم لأنهم مثلي ولا مفر من العيش معهم ، اين المفر ، فهؤلاء قد مروا بما امر انا به الان واهتمو بالحياة ووضعو قوانينها لكي يعيشو بسلام .

وتمضي الايام و السنين ليكبر هذا الجسد ويختزن العقل بالكثير من المعلومات وتتراكم الخبرة ويقوى الجسم وتزداد الحركة وتتزاحم الاحداث والتجارب وبالتعلم تتكون الخبرة والحكمة والسيطرة على النفس والشهوات و الرغبات ، وكلنا نصبو الى ان نحيا بشكل افضل . لكن بمرور الوقت و الزمن ها قد بدأ الجسد يشعر بالضعف و التعب . ليس باليد حيلة ، فكل ما يحصل لي خارج ارادتي وسلطتي ، والتعب والضعف يزداد وسأصل الى لحظة النهاية ليتوقف كل شيء ولا اعلم هل سأعود الى المكان المجهول الذي جئت منه ام الى عالم اخر؟. لا اعلم . ويبدو ان لا احد يعلم . كل ما اعرفه الان اخذته من الاخرين ، وهم قد توارثوه من جيل لأخر ومن زمن لأخر .

سكنت الى نفسي في صمت ، وفي لحظات استعرضت كل المخزون في ذاكرتي ، و لازال السؤال المهم يتردد في عقلي و يطنطن في رأسي ، لماذ نحن هنا و لماذا جئنا الى هذه الحياة الدنيا . كثيرون اكتفوا بقناعة اننا خلقنا للعبادة فقط , استنادا الى ما جاء به الانبياء و الرسل وما جاء في الكتب السماوية . ولكن كثيرون ايضا لا يقتنعون بهذه الاجابة ، ويتساءلون نحن هنا الان ولا نعلم اين سنكون ، و ما الغاية من وجودنا . لم احصل على اجابة و لا احد يملك الاجابة لسؤال يردده الانسان منذ الاف السنين ، لماذا خلقنا و لماذا نموت وما المغزى من ذلك ، انا لم افهم … هل فهمت انت .




الكلمات المفتاحية
أنا لم أفهم العدم المتناهي هل فهمت أنت

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 66.249.74.31