الأربعاء 27 آذار/مارس 2019

طريق الظلام وأزمة الديون

السبت 23 شباط/فبراير 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

ان الازمات التي توالت على الوطن العربي والشرق الوسط تحديدا تضعنا امام تساؤلات كبيرة وكثيرة. ومن اهم الأسئلة التي تدور في عقول العامة والخاصة في المجتمعات كافة. من المستفيد من ذلك؟!
ان الإجابة على هكذا سؤال يتطلب مراجعة للأحداث بدأ من عام 2001 واحداث الحادي عشر من سبتمبر التي وقعت في أمريكا وكيف صارت تلك الحادثة حجة كبيرة لغزو البلدان الأخرى من قبل أمريكا وحلفائها وكيف عملت الماكنة الإعلامية الامريكية على ذلك لجلب التعاطف معها في حملتها العوجاء ضد البلدان والتحكم بمصير شعوب المنطقة كافة.
أصبح العالم كله على علم بما حدث وكيف حدث وكيف خطط لذلك بفضل الانترنيت والتواصل الاجتماعي الذي كان أيضا من ضمن الأسلحة الإعلامية الامريكية للسيطرة على عقول الشعوب لما ترغب به ومتى رغبت.
إذا هو حادث مفتعل وبتدبير من الإدارتين الامريكية والإسرائيلية وبتعاون كامل من قبل بعض الأنظمة التي تدعم المجاميع الإرهابية حول العالم. الغرض منه احداث ضجة عالمية تبرر للأمريكان وحلفائهم التعدي على شعوب العالم والسيطرة عليها.
ومن هنا نجد ان الاستعمار العالمي كان على شفى حفرة كبيرة من الكساد الاقتصادي ولا يوجد محرك لبيع الأسلحة حول العالم ولا شيء يسيطر على نظام بيع النفط في الأسواق العالمية بسبب ان تلك البلدان المنتجة للنفط من ضمنها العراق كانت تحت سيطرة أنظمة الحكم فيها.
ومن المعلوم لدى الجميع ان الحروب تحتاج الى إمكانيات هائلة من الأموال لغرض المضي فيها دون قيد. وبما ان المنطقة لا يوجد فيها ظرف يعطي الضوء الأخضر لها أنتجت الإدارة الامريكية وبمساعدة بعض البلدان الحادث الإرهابي الذي طال الأبرياء في عام 2001 ليكون القشة التي قسمت ظهر البعير ان صح التعبير.
وخلال عقدين من الزمن استطاع النظام الاستعماري العالمي بعد السيطرة على بعض البلدان واحداث الشغب والثورات في بلدان أخرى من السيطرة على أسواق المال والنفط العالمية. وبدأ يتحكم بمصير العالم واليوم نجد ان الإدارة الامريكية بكل جبروت وقوة ان تضع شروطا وتتحكم بمصير الكثير من البلدان ومن ضمنها اوربا واخضاعها لرغباتها ونجحت بالفعل تلك الحادثة ان تجعل من أمريكا قوة مسيطرة عالميا بعدما كادت ان تكون في مصير مجهول.

لكن الرابح الأكبر من تلك الازمة كلها ليست أمريكا او بعض دول الاستعمار العالمي انما إسرائيل. اليوم نجد إسرائيل وضعت كل الأسس التي من شانها السيطرة على العالم وعلى العرب أيضا دون قيد او شرط او رادع كلامي حتى مثلما كنا نراها ما قبل 2001.
اليوم بمقدور إسرائيل ان تفعل أي شيء باي بلد عربي دون أي معارضة تذكر وان اغلب تلك البلدان التي كانت تدعي انها تحارب من اجل استقلال فلسطين أمثال السعودية والامارات ومصر باتت تحت رحمة الكيان الصهيوني يحرك تلك الأنظمة كيفما يشاء وينشئ معها اتفاقيات تجارية وسياسية وغير ذلك .

ان الاحداث المتسارعة في المنطقة العربية جعلت الكيان الصهيوني اكثر قوة ونفوذ وان القادم مظلم جدا بسبب اغراق تلك الدول بالقروض الضخمة التي لا يمكن سدادها حتى مئة عام.
وان طريق الظلام سيبدأ بالعراق وينخر جسد الوطن العربي بلدا تلو بلد . ان القروض التي اقترضها العراق لمحاربة داعش وسد العجز في موازناته قد تجعله حاليا مطالب بالتسديد لخمسين عام قادم هذا ان كان العراق قادر أصلا على السداد سنويا ولا يكتفي بسداد فوائد القروض فقط . وحسب المراقبين والخبراء فان القادم اسوء من داعش . حروب مكاسب تجعل الكل يقاتل من اجل البقاء والاستفادة الأكبر والامثلة على ذلك كثيرة بدأ من تشكيل اول حكومة بعد طرد داعش ولحد الان الخلاف لا زال قائما ولا توجد حلول حتى لتعيين مدير عام في مديرية ما . ما لم يكون تابعا لجهة سياسية معينة . والمنطقة العربية أيضا فيها امثلة كثيرة مصر مثلا اقتصادها بدأ بالهبوط منذ تولي السيسي مقاليد الحكم بعد الانقلاب العسكري والديون تغرق مصر يوما بعد يوم والمملكة العربية السعودية التي كانت تتباهى بانها دولة فيها ميزانية ضخمة اليوم تقترض لسد العجز في موازناتها والامثلة تطول .
والتوقعات تشير ان بداية الظلام الدامس ستبدأ من العام المقبل حين يبدأ البنك الدولي بالمطالبة بأمواله او التحكم بأموال تلك الدول وتكون تلك الدول تحت وصاية البنك حصرا لاسترداد ديونه حسب الاتفاقات التي يبرمها البنك بالخفاء مع تلك الحكومات.
ان المواطن البسيط بدأ يستشعر الخطر الحقيقي من خلال كمية الضرائب المفروضة عليه ونقص الخدمات وبالتالي ان غضبه بدأ يزداد وسيكون بمثابة القنبلة الموقوتة التي ستدمر كل شيء ومن تلك اللحظة سيتدخل البنك الدولي الأداة التي يديرها الإسرائيليين والامريكان للسيطرة بشكل تام على المنطقة وخصوصا العراق ومصر اكبر خطر يهدد كيانهم الاستعماري .




الكلمات المفتاحية
أزمة الديون طريق الظلام

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.