الاثنين 25 آذار/مارس 2019

الفكر .. بين حراس القبور وبين شهود النور

الأربعاء 20 شباط/فبراير 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

( طريق النور لا يحتاج الى دليل .. كاتب المقال )
المقال لا يحتاج الى تمهيد أو مقدمات :
1 – لا زال رجال الأسلام / فقهاء وأئمة وشيوخ ودعاة و .. ، يحاولون جاهدين أحياء ” الصنم المقبور منذ اكثر من 14 قرنا كنصوص مكرسة في ممارسة عقيدة الأسلام – أسلام الرسالة المحمدية ، التي أنتهت بموت الرسول ” هذا أولا ، أو تجميله ثانيا ، أو تأويل وتفسير مفهومه بما يتوافق مع العقل الحداثوي ثالثا ، لكن المشكلة تكمن : أنه كلما رتقوا من بنائه النصي ( رتَق الفتقَ : سدَّه أو لحَمَه ، عكسه فَتَقَه ، رتَقَ القميصَ : خاطه ، رَتَقَ فَتْقَهُ : أصْلَحَ شَأْنَهُ / نقل من قاموس المعاني ) ، وقربوا من فلسفة فهم سردياته ، أنفتق الجسم من جهة أخرى ! وهكذا دواليك . ولأجله لا زال حراس المقبور .. تائهين شاردين في عملية الرتق التي لا يمكن لها أن تتم ، ما دام هناك شعار بني عليه الأسلام ، يقول ( قرأن يهدي وسيف ينصر ) ، وكيف للقرأن أن يهدي بشرا والسيف مسلطا على رؤوسهم ! .. أن فلسفة فهم الموروث الأسلامي باتت كارثة فكرية على عقلية حراس الصنم المقبور ! وأصبحوا خجلين ضائعين هاربين من هذا الموروث ، كقوله ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ َورَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ / 29 سورة التوبة ) ، أو كحديث الرسول ( عن ابن عمر ، ان الرسول قـال : أمرت أن أقاتل الناس حتى يـشـهــدوا أن لا إلــه إلا الله وأن محمد رسول الله ، ويـقـيـمـوا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ؛ فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على الله تعالى / نقل من موقع – ملتقى أهل الحديث ) . من ناحية أخرى أن هذه العقيدة تبلورت في العقود الاخيرة الى فكر متطرف ، وتحور قسم منها الى منظمات مسيسة ، وذلك بدمج الفكر بالسياسة ، من أجل السيطرة على الحكم ، وهو هدفهم الحقيقي / أي أن تكون السلطة تحت مظلة الدين ، و يتمثل هذا بجماعة الاخوان المسلمين ، الذين فتكوا بمصر فتكا ! ، أرهابا وقتلا وتخريبا ! ، ومنهم من أنتظم الى منظمات أرهابية / كالقاعدة وداعش وبوكوحرام .. آملين أرجاع زمن الخلافة ! السئ الصيت ، والأخر تحول الى مؤسسات فكرية متطرفة تنشر الفكر الوهابي ، وهذا الفكر عامة يسوق ماليا ، ولا يعتنقه سوى المغيبين فكريا ! ، وذلك لعدم وجود عقل أنساني يتبنى عقيدة ، ويتخذها كفكر ونهج وحياة ، تنصب على القتل والصلب والسحل والحرق والسبي ونكاح حور العين والجزية والتكفير وألغاء الأخر والجهاد ضد غير المسلمين .

2 – ومن جانب أخر مواز ، ولكنه مضاد في التوجه ومخالف للعقيدة ، نلاحظ أديانا سماوية / كاليهودية والصابئة والمسيحية و .. ، بعيدة / كأديان وعقيدة وفكر ، عن هذا التوحش وعن ثقافة القتل ، وعن هذه الدموية التي دمرت وتدمر أجيالا من المسلمين ! ، فلو أخذنا المسيحية – مثلا ، المملوءة محبة وتضحية ونور كعقيدة وفكر .. من خلال نصوص الانجيل ، حيث نلاحظ أن المسيح يخاطب اتباعه بقوله ( ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا قَائِلاً : ” أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ . مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاة ” / من أنجيل يوحنا ) ، وبأية أخرى ( قَالَ لَهُ يَسُوعُ : أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ . لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي ) ومن موقع www.thegrace.com أنقل مقتطفات من موعظة الجبل للسيد المسيح ، التي تنم عن فلسفة من التسامح والغفران والرحمة والسلام ( طوبى للمساكين بالروح . لان لهم ملكوت السموات . طوبى للحزانى . لانهم يتعزون . طوبى للودعاء . لانهم يرثون الارض . طوبى للجياع والعطاش الى البر . لانهم يشبعون . طوبى للرحماء . لانهم يرحمون . طوبى للانقياء القلب . لانهم يعاينون الله . طوبى لصانعي السلام . لانهم ابناء الله يدعون . طوبى للمطرودين من اجل البر . لان لهم ملكوت السموات … ) ، فأين هذه الوصايا من قول رسول الأسلام ( حدثنا محمد بن يزيد يعني الواسطي ، أخبرنا ابن ثوبان ، عن حسان بن عطية ، عن أبي منيب الجرشي ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله : ” بعثت بالسيف حتى يعبد الله لا شريك له ، وجعل رزقي تحت ظل رمحي ، وجعل الذلة ، والصغار على من خالف أمري ، ومن تشبه بقوم فهو منهم ” / نقل من موقع منتديات أتباع المرسلين ) ! ، ما نلحظه : أن المسيح بعث بطريق كله رحمة ومغفرة ، والرسول بعث بالسيف ورزقه برمحه !! .

3 – كما يوجد أيضا ديانات أخرى أرضية / كالهندوسية والبوذية والطاوية و .. تعاليمها سلمية كلها تأمل ، ومن البوذية ، هناك تعاليم لبوذا ، أنقل منها التالي ( الكهنة والشيوخ وزعماء الدين بمختلف تسمياتهم هم أعداء الحقيقة وسلاحهم الوحيد هو اتهام الباحثين عن الحرية بالزندقة ، في المعابد بأنواعها تزرع بذور الكذب والرياء وفيها تسقى شجرة العبودية لتنمو وتزدهر ، العبد الحقيقي هو من اتخذ أعداء الحقيقة أولياء له ومعلمين لأنه عما قريب سيصبح كلبهم الأمين ، إن الحرية أنواع وأولها التحرر من الأباطيل والأكاذيب البالية وأوسطها أن تصبح مقادير أنفسنا بأيدينا وآخرها أن نكون الإله نفسه ، إن المرء لا يقاس بضخامة جسمه بل بنضج عقله / نقل ما سبق ، من هكذا تكلم بوذا من https://bedna7al.com ) . والبوذية تتمحور حول ثلاثة أمور ، وتسمى الجواهر الثلاث : أولها ، الإيمان ببوذا كمعلّم مستنير للعقيدة البوذية ، ثانيها ، الإيمان بـ “دارما ” ، وهي تعاليم بوذا وتسمّى هذه التعاليم ب ” الحقيقة ” ، ثالثها وآخرها ، المجتمع البوذي . وتعني كلمة بوذا بلغة بالي الهندية القديمة ، ” الرجل المتيقّظ ” وتترجم أحيانا بكلمة المستنير ./ نقل من الويكيبيديا ) ، والبوذية بعيدة كأسلوب حياة عن العنف وعن القتل ، ونهجها هو البحث عن الحقيقة سلميا ..

خاتمة :
أن حراس القبور هم حراس لصنم قد قبر وأنتهى دوره ونهجه ، وذلك لخروجه عمليا خارج نطاق الزمان والمكان ، ولأنه يمثل بيئة القرن السادس القبلية البدوية فكرا وحراكا ، وفكر اليوم المتنور ، فكر لكل البشرية ، ورواده يمثلون شهودا للنور ، وأصبح هذا الفكر غريبا عن فكر ذلك المجتمع الجاهلي الذي كان جل فكره ينصب على الغزو والغنائم والسبي .. ، ولا يمكن لنص فكري وجد لمجتمع يؤمن بمعتقدات غيبية كحور العين أو لخرافة الأسراء والمعراج .. / مثلا ، أن يحيا في عالم اليوم ، عالم الذرة ! ، ولا يمكن لصنم مات وقبر أن يحيا ! . فعلى الحراس أن يتركوا رماحهم وسيوفهم ، وأن يتقلدوا بسلاح الفكر الحر العقلاني ، وأن يلحقوا بركب النور ، من أجل المستقبل ، فظلمة النصوص دفنت ، وسوداوية الحياة التي تمثلها أفلة لا ريب ، لأنها سبب هلاك البشرية .. فأما النور والقيامة من أجل حياة أفضل ، وأما ستبقون حراسا للقبور ! .




الكلمات المفتاحية
الفكر حراس القبور

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.