الأربعاء 27 آذار/مارس 2019

الرّاب المهدويُّ ومسؤوليةُ أولي الالباب

الأربعاء 20 شباط/فبراير 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

روي عن النبيّ-صلّى الله علىه وآله- أنّه قال: (كيف بكم إذا فسدت نساؤكم، وفسق شبابكم، ولم ‏تأمروا بالمعروف ولم ‏تنهوا عن المنكر ) فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله؟ قال-صلّى الله علىه وآله-: (نعم) فقال: ( كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر، ونهيتم عن المعروف؟) فقيل له: يا رسول الله ويكون ذلك؟ فقال: (نعم، وشرّ من ذلك كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً؟).

في هذا النص الشريف يخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن مراحل التراجع والانحدار الذي ستصل اليه الأمة، والملاحظ أنَّ المسلمين كان ينتابهم العجب والذهول لما سيؤول له مستقبل المسلمين، ولقد صدق نبينا وهو الصادق الامين فيما أخبر فنحن نعيش في أسوأ وشرِّ مرحلة وانحدار على حدِّ وصف النبي بقوله: (نعم، وشرّ من ذلك كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً؟)،

ونحن اذا عدنا قليلا الى قاعدة الحسن والقبح العقليين والثابتة عند مدرسة أهل بيت النبوة- عليهم السلام- والتي تنص على أنَّ العقل الانساني يدرك ويحكم بالبداهة حُسنَ بعض الأفعال ذاتاً ولزوم العمل بها، وقُبْح البعض الآخر من الأفعال ذاتاً ولزوم الانتهاء عنها، فالعدل حسن والظلم قبيح عند العقل الانساني حتى لو لم يعلم بموقف الشرع منهما، لأنَّ حُسن العدل وقُبح الظلم أمرٌ ذاتيٌّ وبديهيٌّ وضروريُّ بحكم العقل،\ولذلك جاءت القاعدة إنّ كلّ ما حكم العقل بحسنه، فهو محبوب شرعًا، وإنّ كلّ ما حكم العقل بقبحه، فهو مذموم شرعًا ،ولهذا اشتهر عند الفقهاء: (كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع)،

بالرغم من هذا الرصيد العقلي والشرعي المانع من الوقوع في ما يخالف الشرع والعقل والاخلاق لكنَّ الامة وقعت في ذلك، بل وصلت الى شر مستوى: ترى المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، فما الذي أوصل الامة الى هذا المستوى السحيق؟.

تغييب دور العقل بل تجميده وتحجيره والغائه بالمرة من أهم الاسباب الرئيسة التي أدت الى ذلك لأننا ادركنا أنه اذا أُلغِيَ العقل أُلغِيَ ادراك الانسان بحسن وقبح الافعال واختلطت الامور حتى وصل الى مرحلة رؤية الحسن قبيحًا والقبيح حسنًا خصوصًا مع دخول العامل الديني(اللاديني) الذي يعطي الغطاء الشرعي في ممارسة القبيح وترك الحسن فيجعل العقل الجمعي الانساني يرى القبيح حسنًا والحسن قبيحًا فأصبحت المرحلة الأخطر والأسوأ التي اخبر بها النبي بقوله:( وشرّ من ذلك كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرًا والمنكر معروفًا؟)، اصبحت الصفة السائدة في المجتمع وصار الطاهرُ هو المذنب الوحيد فيه، بسبب الغاء العقل وتأثير العامل الديني(اللاديني) المتلبس بالدين الذي يعتاش ويتسلط في ظل هذه الظروف والأجواء التي يعمل على صناعتها لخدمة مصالحه الشخصية.

وقد أفرزت هذه المراحل جبهةً معارضةً ومحاربةً للمصلحين على طول الخط يقودها المتلبسون بالدين ومن انقاد لهم ممن ألغى عقله أو تم إلغاء عقله ضمن سياسة الغاء العقول فكانوا العقبة الكؤود التي تقف بوجه حركة المصلح ومشاريعه، وقد عبَّر القرآن الكريم عن هذه الظاهرة بقوله: يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ، يس (30).

من الشواهد على ما ذكرناه هو الأصوات التي توحدت رغم اختلافاتها، وارتفعت بعد صمت مطبق تجاه مظاهر الظلم والفساد والحرمان وفشلت في معالجتها- ان كانت عازمة على العلاج- فتلك الاصوات ارتفعت لوأد المشروع الانقاذي التربوي الاصلاحي التنويري المتمثل بالرّاب المهدوي الاسلامي الذي هو وسيلةٌ لانقاذ المجتمع وخصوصا شريحة الشباب ورسالةُ علمٍ وأخلاقٍ وسلامٍ الى الخارج الذي بات يحمل صورةً سيئةً عن الاسلام بسبب ممارسات المتلبسين بالدين في حين أنَّ الواجب الشرعي العلمي الاخلاقي الانساني يفرض دعم هذا المشروع على من كان جادًا في رغبته في اصلاح ما فسد، ولا يكون مصادقًا لقوله تعالى : أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ (10) أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَىٰ (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَىٰ (12)أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ (13) أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ (14) كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15)، العلق.

ختامًا نقول انَّ المسؤولية الشرعية العلمية الاخلاقية الانسانية تفرض على العاقل دعم هذا المشروع المنبثق من رؤية موضعية والمنسجم مع الشرع والعلم والاخلاق ولا ينجَّر خلف الشبهات المفتعلة والمبرمجة الواهية التي لا تستند الى دليل وبرهان، وأساليب الشتم والكلام الفاحش والتي كشفت عن الافلاس العلمي الشرعي الاخلاقي لأصحابها وبعدهم عن أدب الحوار ومخالفتهم لفتاوى علمائنا الابرار، وأثبتت مرة أخرى أنَّ الظلم والفساد والحرمان الذي يعيشه المجتمع هو البيئة التي يعتاش عليها هؤلاء والوقود الذي يُسيِّرون به قافلة مصالحهم الشخصية فلذلك يقفون بوجه هذا المشروع التربوي التنويري وكل مشروع تربوي اصلاحي صادق.

https://bit.ly/2NdTx2I

مشروعية الراب المهدوي الاسلامي.




الكلمات المفتاحية
الراب المهدوي مسؤولية أولي الالباب

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.