الثلاثاء 25 حزيران/يونيو 2019

دولة الولاية والفشل الكبير

الاثنين 18 شباط/فبراير 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

انتهىٰ مؤتمر وارسو وعاد الجميع الى دولهم ليباشروا بالصفحة الثانية للتخطيط المنسق مع الولايات المتحده الأمريكية لأسقاط نظام الولاية القابع في طهران تلك هي القراءة الحقيقية للمؤتمر الذي لم يعير اهتماماً لا لحل الصراع الصهيوني العربي ولا للاستقرار في سوريا . اختصرها بومبيو بلاءاته الثلاث بدأت ب ( لا لروح الله ) كهدف استراتيجي اتفقت عليه الدول السبعون المشاركة بالمؤتمر .
تزامن المؤتمر مع احتفال طهران بالذكرى الأربعون للثورة ، ٤٠ عاماً من الفشل كما وصفها ترامب ، لم يجني منها الشعب الأيراني الا القهر والأستبداد وتبديد الثروة بين دعم للمليشيات خارج الحدود وبين مشاريع صناعية خائبه اعتمدت بقايا مصانع الشاه وتقنيات مهربه غاية في الغباء وما الوثائق التي اطلقتها الخارجية الأمريكية مؤخراً عن دور وكالة المخابرات المركزية في ايصال تقنيات خاطئة جعلت من تجارب ايران الصاروخية تفشل بنسبة ٧٠ ٪؜ بينما نسب الفشل المقبول يجب ان لا تتعدى ٥٪؜ بالاضافة الى الفساد والعزلة وأوهام القوة . تحطمت كل وعود خميني في جنة الزهراء وتراجع الشعب في كل المجالات لأسوء مما كان عليه زمن الشاه .
لا لروح الله ! دعوة تطلق لأول مرة وعلى لسان وزير الخارجية الأمريكي لم تسبقها من قبل اي دعوة لأسقاط دولة دينية ثيوقراطيه الا الدعوة الأممية الرافضه لدولة الخلافة الداعشيه ( لا لدولة الخلافة ) مع ان الأخيرة لم تكن دولة ولكن يربط الأثنان سمة الأرهاب فقد صنفت ايران مؤخراً بانها الدولة الأولى في رعاية الأرهاب .
دولة الولاية طبقاً للمذهب الجعفري وعقيدة الولي الفقيه التي لا يعتقد بها جميع الشيعه ومنهم الاثني عشرية في العراق ، هي الدولة التي يرأس نظامها الولي الفقيه والذي هو ولي الأمام الغائب منذ العام ٢٦٠ للهجرة اي قبل ١١٤٦ سنة وبموجب تلك الولاية اكتسب الولي صلاحيات مطلقة تقترب من العصمة فهو بموجب الدستور المسؤول عن الحكومة والسياسة العامة والقائد العام للقوات المسلحة والأستخبارات وحينما يكون ولي الأمام الغائب هو الحاكم بأمر الله يفترض ان يكون حكمه عصراً ذهبياً لدولة العدل والسعاده والأيمان والأمن والأستقرار ! ولكن وبعد ٤٠ عاماً مالذي جناه الشعب الأيراني ؟ وهل تحققت امانيه التي حلم بها عندما حمل العجلة التي تقل الخميني من الأرض على الأكتاف ؟
الجواب بكل تأكيد كلا ! وهذا ما تؤكده جميع المراكز البحثيه المهتمه بالشأن الأيراني فخلال حكم الولي تدهور الأقتصاد الأيراني بنسبة ٨٠٪؜ وانخفض الريال الايراني الى اعلى مستوياته وملئت السجون بالمعتقلين وحققت محاكم ايران الصوريه اعلى نسبة الأعدامات في العالم. تحولت الى دولة المخدرات والرذيله والجنس الرخيص باكبر احصائية للولادات اللقيطه باكثر من مليون لقيط طبقاً لأحصائيات ايران نفسها ، وافتي رجال الدين ومنهم عضو مجلس الشورى خطيب طهران بان من يعارض نظام الولي الفقيه كافر يستحق الأعدام وايقن الشعب الأيراني كذب شعارات الثورة فالموت لأمريكا شعاراً يستجدي دونه كل الملالي للجلوس مع امريكا على طاولة المفاوضات والموت لأسرائيل هو في الحقيقة احياء لأسرائيل بعد ان شطبها العرب والمسلمين من قائمة الأعداء بفضل دولة الولي ، اليوم ايران تصنف بدولة الشر الأولى في العالم وقد حصدت اعلى نسب كراهية باستعدائها للعرب والمسلمين بل حتى وصل ارهابها الى اوربا فضلعت بعمليات ارهابية واغتيال للمعارضين في قلب اوربا وطبقاً لأحصائية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين فان طالبي اللجوء من الايرانيين هم الأكثر في العالم مع انهم يعيشون في دولة سلم تحت حكم الملالي ، دولة اصبح مفهومها لتصدير الثورة هو المرادف لتصدير الموت والصواريخ والقتل والمخدرات والأرهاب بتأسيسها لمليشيات الدم في الدول الأسلامية ، المواطن الأيراني اليوم اصبح فايروساً تلفظه كل دول العالم ومثار شك وغير مرحب به في اغلب الدول بل تعدى ذلك ان مجرد وجود ختماً لزيارة ايران في جواز سفرك يلوث المستوى الأمني لحامله ، اربعون عاماً من الانحدار والعداء والكراهية بحيث لم يعد احداً يبادل ايران الوداد الا البعض في العراق وسوريا واليمن ممن يدينون لها بالبقاء والولاء .
اربعون عاماً كانت كافية لدولاً ان ترتقي خلالها لمصاف الدول المتقدمه كالأمارات المتحده واندونيسيا وماليزيا واليابان وبنصف فترة حكم الولي اصبحت تركيا في قائمة الدول العشرين الاقوى اقتصادا في العالم G20 مع قلة ثرواتها قياساً بدولة الولاية العصماء .
نجحت امريكا في مشروعها وحققته اسرع مما خططت له ففي خلال اربعين سنة فقط اجهضت مشروع الولاية الى الأبد ولم تعد فكرته تراود احلام الشيعه منذ اكثر من الف عام ، فدولة الولي لم تكن دولة السعادة الأفلاطونية المرجوه وحاكم كافر يسعد شعبه افضل من ولي يتوضأ بدماء معارضيه ودموع جماهيره ، هكذا هو التخطيط المدعم باستشراف المستقبل وواقعه فاسقاط الانظمة يبدأ اولاً باسقاطها في الفكر والوجدان الشعبي وخيبة املهم في رموز تمنوا لو ظلوا يسمعون بها بدلاً من رؤيتهم ، وكما ستسقط تجربة حكم الولي سيتم اسقاط الأهزوجة العراقية ( ماكو ولي الا علي ونريد حاكم جعفري ) وفق منطق المعطيات الواقعية وستتراجع عمائم السياسة بخذلانهم وسوء اختيارهم امام مرتدي ربطة عنق العقل المتنور الذي يضع امال شعبه قبلة لصلاته ويتعبد بخدمة شعبه ويهرول لأسعادهم ويسقي اهله في البصرة ماءً عذباً بعد ان اعياهم العطش بدلاً من المسير في المواكب يوزع لهم قناني المياه الصحيه بتدين زائف .




الكلمات المفتاحية
الفشل الكبير دولة الولاية

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.