الخميس 27 حزيران/يونيو 2019

العراق بين حانه ومانه

الاثنين 18 شباط/فبراير 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

كثيرا ماتطرح تساؤلات عن اسباب عدم استطاعة الشعب العراقي الاعتماد على نفسه وينتظر المنقذ من الخارج , ولكننا نعلم ان الشعب العراقي من الشعوب الحية التي لاتسكت على ضيم , وهو كطائر العنقاء قادر على ان يخرج من الرماد ليعيد دورة حياته مجددا . . ولكنه سقط الان في كبوة نتيجة ادخاله في
متاهات الدين والتدين والطائفية ودولة الخلافة المزعومة والفتاوي التي
ما انزل الله بها من سلطان . وهناك مرجعيات دينية ومرجعيات سياسية ومخابراتية . فاصبح البلد ساحة للصراعات الاقليمية والدولية . وقد خضع الشعب لاكبر عملية غسل دماغ وتشوش فكره وتبنى مواقف مختلفة كل حسب بيئته ومنطقته . اضافة الى ان هناك اكثر من خمسين فضائية تبث السموم على مدار الساعة . ومحطات رسمية اخرى تتعمد تجهيل الشعب للسيطرة عليه وابتزازه . وهناك دولتان رئيستان لهما مصالح دولية واقليمية في العراق يظهران العداء العلني بينهما ويتوافقان على تنصيب اللصوص لقيادة الدولة . فكل الحكومات المتعاقبة في العراق منذ احتلاله عام 2003 والى يومنا هذا تتشكل بالتوافق بين امريكا وايران , بهدف بقاء العراق دولة ضعيفة يسهل السيطرة عليها
ونتيجة لهذا الالتباس والتشويش في ذهن المواطن العراقي فقد ضاقت به الحياة , وانشلت ارادته وحل اليأس محل الامل والتفائل في حياته , فاخذ يبحث عن من يخلصه من هذا الاخطبوط الجاثم عليه من احزاب وميليشيات تمول من الفساد وتدار من الدولة العميقة . فانقسم الى من يؤيد هذا الطرف او ذاك . حيث هناك من يأمل الخلاص على يد الامريكان وهو يعلم جيدا انهم السبب الرئيس لكل هذه الفوضى وهم من جلبوا الطغمة الفاسدة التي يريد الخلاص منها على ايديهم . والطرف الاخر يتصور ان المخلص هو ايران , مدفوعا بالضغوط الاعلامية والدعائية وهو يعلم ايضا ان السلطة الغاشمة التي تحكمه مسنودة من الجانب الايراني بالتوافق مع الامريكان
وهناك من ينتظر المخلص الميتافيزقي مثل غودو ليخلصه من واقعه الاليم . كل ذلك في غياب الطبقة المثقفة او تغييبها عمدا , حتى اصبحت بلاحول ولاقوة لها , وكثير من المثقفين فروا الى الخارج نتيجة اعمال العنف المتبادلة . اضافة الى ان هناك من يدعون اليسارية والوطنية قد تحالفوا مع اطراف من العملية السياسية ذاتها وهم يتصورن ان الخلاص سيأتي بايدهم . . ومازل الجميع يدور في حلقة مفرغة

وفي هذا الوضع الضبابي نرى ان حرب التصريحات والتصعيد الاعلامي بين امريكا وايران قد جعلت الشعب العراقي هو الاخر ينقسم بين مؤيد لبقاء الوجود العسكري الامريكي وبين من ينحاز للنفوذ الايراني في العراق
ايران تضغط على مناصريها في العراق لاخراج القوات الامريكية باصدار تشريع لهذا الغرض . وامريكا تهدد صراحة بان اخراج القوات الامريكية من العراق سيعيد داعش ودولته المشؤومة الى داخل الحدود العراقية , وان كركوك ستخرج نهائيا من نطاق الحكومة الاتحادية . اضافة الى فرض عقوبات اقتصادية على العراق في حالة قيامه بالتهرب من العقوبات الامريكية على ايران

بعض قادة الاحزاب الحاكمة مافتئوا يعلنون رغبتهم باخراج القوات الامريكية من العراق . وقد نسوا او تناسوا ان هذه القوات هي من نصبتهم حكاما وجعلتهم يتحكمون بالدولة ويتكلمون باسم الشعب . . كما اننا نعلم جيدا ان حكام العراق
لايملكون اي مقومات ذاتية للبقاء لولا دعم ومساندة الدولتين الامريكية والايرانية وهاتين الدولتين تتحكمان بسياسة العراق الداخلية والخارجية وان اي انحياز لطرف على حساب طرف اخر سيغير من موازين القوى ويثير الكثير من المشاكل والصراعات , ويجعل من العراق ساحة احتراب هو في غنى عنها

ان ايران لاتجازف بمواجهة امريكا عسكريا , الا اذا اضطرت لذلك . كما ان امريكا تتجنب الصدام مع ايران لانها تراهن على ورقة العقوبات وهي لاتريد ان تضحي باي جندي امريكي . انها لعبة توازنات وقع ضحيتها الشعب العراقي فلا تصدقوا ان امريكا ستتعاطف مع الشعب العراقي الا اذا اقتضت مصالحها ذلك . وايران هي الاخرى تريد بقاء العراق ضعيفا حتى يصبح حديقة خلفية لها , وهي لن تتخلى عن نفوذها فيه حيث ان تواجدها في العراق يساعدها على الصمود اكثر امام العقوبات الامريكية , اضافة الى ان العراق هو الممر الاستراتيجي لتمددها في سوريا ولبنان حتى البحر المتوسط . وهي ترغب في ان تكون من دول الطوق لاسرائيل حتى تساهم في لعبة الحلول السياسية للقضية الفلسطينية ويعطيها نفوذا مهما في المنطقة كلها

لقد اصبح العراق دولة بلا سيادة حقيقية وتحكمه عصابات ومافيات ولم يحصل الشعب حتى على فتات الموائد . وقد تعطلت كل الخدمات العامة وكذلك الصناعة والزراعة , وحصرت التجارة بايدي الحيتان الكبيرة , فاي مستقبل
ينتظره . ويوما بعد يوم تزداد وتيرة التبعية لايران خصوصا بعد العقوبات
الامريكية عليها . اننا لسنا ضد التعامل التجاري مع دول الجوار وخصوصا ايران , الا ان ذلك لايمكن ان يتم على حساب مصلحة البلد حيث تم تدمير الصناعة والزراعة وهما عماد الاقتصاد العراقي خارج الاقتصاد الريعي . ويحققان تشغيل ايدي عاملة عراقية وتحريك الاقتصاد للتخلص من الاعتماد الكلي على النفط ذو الاسعار المتذبذبة ويجنبنا التبعية لهذا الطرف او ذاك

ان الارتماء باحضان ايران لايقل خطورة عن الارتماء باحضان امريكا او اي دولة اخرى . وان حفظ حقوق العراق وتحقيق السيادة له يقتضي اقامة علاقات متوازنة مع كل الدول على قدم المساواة . ان التغلغل الايراني في كل مفاصل الدولة والاستجابة لمطاليبها في الاصطفاف معها ضد الولايات المتحدة الامريكة سيؤدي الى اضرار فادحة للشعب العراق ومستقبله من الناحية الاقتصادية والسياسية . ونحن نرى واقعه الان من خلال هذه التبعية . لقد ارتكبت الحكومات السابقة نفس الاخطاء , ووقعنا في دوامة من الحروب الداخلية وانهار الاقتصاد العراقي , كما تم احتلال اجزاء كبيرة من اراضيه من قبل دولة الخلافة الفاشية , الدواعش المجرمين . وفقدنا سيادتنا وقرارنا المستقل

اننا لانتوقع من الامريكان تصحيح ماقاموا به من اخطاء قاتلة , وعلى الاخص تخليصنا من هذه الطغمة الحاكمة وذيولها من الذين يعتاشون على دماء شعبهم واستغلالهم , ولكننا نثق بقدرات الشعب العراقي لاخذ زمام المبادرة والقيام بانتفاضات عارمة في عموم العراق . وهم اولاد ثورة العشرين والانتفاضات الخالدة
ان انتفاضة الشعب لن تخيف الحكام المحليين فقط , بل كذلك كل من يقف ورائهم ويدعمهم . فالقوى المساندة لهم يحسبون حسابا للشعب اكثر مما لحكومته الفاسدة . والدولتين الحاكمتين في العراق لن تحترمان ارادة الشعب
الا اذا وجدتا من يرفض وجودهما ويزلزل الارض تحت اقدامهما
فهل سنشهد في قابل الايام صيفا ساخنا يزيح الطغمة الحاكمة , ويطيح بكل الرؤوس الفاسدة ومن وراءهم.




الكلمات المفتاحية
العراق حانه ومانه

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.