الجمعة 22 آذار/مارس 2019

ازدواجية العقيدة

الاثنين 18 شباط/فبراير 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

حدثني صديق شيوعي قبل اكثر من عقد من الزمن قال كلفنا احد رفاقنا بنشر احد البيانات الصادرة من الحزب بتعلقيها على الجدران وتوزيعها على المواطنين ومر احد رفاقنا حينما كان ذلك الرفيق يقوم بهذه المهمة فوجد صاحبنا في الوقت نفسه يوزع بيان صادر من المرجعية الدينية وعند استدعائه والسؤال منه كيف يمزج هذا العمل مع تكليف الحزب ؟ فأجاب المسألة طبيعية هذا تكليف الحزب وهذا تكليف المرجعية ؟؟ لا يخفى على الكثير من الناس ان الكثير من علماء الدين اصدر فتاوي نصها ان الشيوعية كفر والحاد ولم يصدروا فتوى يكفروا بها الرأسمالية التي تستغل الانسان ابشع استغلال والتي ابعدت الكهنة ورجال الدين عن التدخل في شؤون الدولة وحصرت عملهم في ( الفاتيكان ) ؟؟ علما ان الاشتركية اقرب الى الدين في العدالة الاجتماعية وانصاف الطبقة الانتاجية من العمال والفلاحين الفقراء ؟؟ …. اصدر الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم قانون الاصلاح الزراعي رقم 30 لسنة 1958 خصص بموجبه بعض الاراضي من ملكية الاقطاعيين التي هي اساسا هبة من لا يملك ( الانكليز ) الى شيوخ العشائر كي يكسبوا ولائهم ولا يرفضون احتلالهم للعراق ولتوزيعها بموجب القانون المذكورعلى الفلاحين المعدمين والذين كانوا يتعرضون الى ابشع صور الاستغلال والظلم من قبل الاقطاعي وسراكيله وما الهجرة من الريف في جنوب العراق الى بغداد بشكل خاص الا هربا من الظلم والتعسف … وماكان من المرجع الديني محسن الحكيم الا ان افتى ان الصلاة في الارض التي منحت بموجب قانون المذكورالى الفلاحين ( لا يجوز الصلاة فيها لانها ارض مغتصبة ) ؟؟؟ كما اصدر فتوى اخرى في شباط 1960تحريم الانتماء الى الحزب الشيوعي وتبعه في ذلك الكثير من علماء الدين الشيعة والسنة والاكراد منهم الشيخ مرتضى الياسين – ابو القاسم الخوئي – محمد علي الطبطبائي – علي كاشف الغطاء – نجم الدين الواعظ – حمدي الاعظمي – فؤاد الالوسي – ملا صلاح عبد الكريم وغيرهم
سقنا هذه المقدمة لنعرج على بعض الكتاب والمثقفين والذين يخلطون بين الفكرالماركسي والشيوعي والديمقراطي والليبرالي وبين التوجه القومي العنصري او التوجه الطائفي والديني ( الثيوقراطي ) …
والثيوقراطية تعني حكم الكهنة او الحكومة الدينية او الحاكم الديني وتتكون من كلمتين ثيو وتعني الدين وقراط تعني الحكم وهي تعني نظام حكم يستمد الحاكم سلطته مباشرة من الاله حيث تكون الطبقة الحاكمة من الكهنة ورجال الدين الذين يعتبرون انفسهم انهم موجهين من قبل الاله او يمثلون التعاليم السماوية .. نقول ان البعض من خلال انتماؤهم القومي او الديني او الطائفي يدافع مثلا عن فلسفة الحكم الديني في ايران في الوقت الذي حكم السعودية وتركيا اسلامي ويتهجم عليهم كذلك من يدين ويحارب حزب البعث في العراق ويمجد ويدافع عن حزب البعث في سوريا ويتخذ من الانتماء العنصري او القومي المتزمت وبعيد عن الفكر الماركسي او الديمقراطي والعلماني الذي يدعي الانتماء اليه نقول لهذا البعض ان يحسم امره اما ان يكون ديمقراطيا ليبراليا او ماركسي شيوعي او يساري او يذهب في الاتجاه الاخر ويكون دينيا او طائفيا او قوميا عنصريا اما ان يضع قدما هنا وقدم هناك فهذه الحالة تلحق به صفة هو في غنى عنها مثلا يشار اليه انتهازي او وصولي او نفعي او ازدواجي الولاء ومن هؤلاء مزدوجي الجنسية من السياسيين ( النص ردن ) الذين قدموا الى العراق لا من اجل البناء وانقاذ البلد من التدهور وانما لآجل الاستحواذ على ما يمكنهم الاستحواذ عليه والعودة الى الوطن البديل حينما يحصلوا على مرادهم ان امثال هؤلاء مزدوجي التوجه والخلط بين الدين والسياسة يضيع ( المشيتين ) ويخسر قيمته الاجتماعية بين الاخرين بالامس كان الامريكان المنقذين والمحررين واليوم صاروا ( كخه ) ويطالبوهم بالرحيل الى متى يبقى العراق ( حسبه تجيبني وحسبه توديني ضيعت الدرب منه اللي يدليني ) الصبر والسلوان لشعب العراق على هذه المحنة والكوميديا السوداء التي يعيشها




الكلمات المفتاحية
ازدواجية العقيدة العدالة الاجتماعية

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.