الأحد 3 يوليو 2022
41 C
بغداد

ما لم نكن ننتظره من السيد رئيس الوزراء

إذا كانت ثمة نقاط تُحسب لصالح السيد العبادي خلال مدة حكمه ، هي الإنتصار على داعش ، وتحرير كركوك من أطماع الحزب الديمقراطي الكردستاني ، وهو بالمناسبة أبعد ما يكون عن الديمقراطية ، أسوة بكل دولة تحمل كلمة (ديمقراطية) كجزء من تسمية ذلك البلد ، وهي عادة دول دكتاتورية تعتمد نظام البوليس السري والقمع وتصفية المعارضين وخنق الحريات ، فكلنا يعلم ماذا كانت تعني ألمانيا الديمقراطية ، وليبيا الديمقراطية وكوريا الشمالية الديمقراطية ، والكونغو الديمقراطية ! ، بل تحول هذا الحزب من سيطرة البارزانيين إلى حكم العائلة المطلق .

كنت قد زرت كركوك في أيلول / سبتمبر من العام 2017 ، وقبيل الإستفتاء بأيام قلائل ، وحقيقة فقد يأست تماما من هذه المحافظة ، نظرا للتغيير الديموغرافي الهائل ، والذي إستمر لسنوات طويلة ، تحت نظر الحكومة المركزية دون أدنى رد فعل ، حتى مُحيت منها معالمها العربية أوالتركمانية بالكامل ، ولم أشاهد سوى أعلام كردستان بالآلاف وصور السياسيين الأكراد ، وحتى واجهات المحال كُتبت باللغة الكردية ، وبالقرب من مركز كركوك بإتجاه (التون كوبري) ، ثمة تمثال هائل لشخص من (البيش مرگة) ، يحمل بندقية (كلاشينكوف نص أخمص) على كتفه على أسلوب (رامبو) ، ولا أدري مَن المُستهدف من هذا التهديد ! ، ووقف العالم الحر كله ضد هذا الإستفتاء ، اللهم إلا (إسرائيل) ، الصديقة الوفية لهذه العائلة ، وهذه وحدها تعتبر وصمة وتآمر على وحدة البلد ، ومع كل التصرفات المخزية لمسعود البرزاني ، منها سرقة النفط وبيعه دون اللجوء للمركز ، وفي ذلك جرائم إقتصادية كبرى ، مع إستخدامه لمفردة (المناطق المتنازع عليها) القبيحة جدا والتآمرية ، والتصرف بمسروقات الجيش السابق ، والإهانة الممنهجة للجيش المنسحب والإستيلاء على أسلحته بعد سيطرة داعش على الموصل ، وهي خطوة كانت ينتظرها (وربما سعى لها) السيد مسعود ، ليعلن إنتفاء الحاجة للمادة 140 من الدستور ، عدا حوادث كثيرة عن إرسال الحوامل وهن على وشك الولادة من أربيل إلى كركوك بسيارات الإسعاف ومنذ تسعينيات القرن الماضي ، كي يتم تسجيل المولود في كركوك ! ، خطوة لا تخطر على بال حتى الشيطان ! ، وغيرها من الجرائم الكبرى العديدة التي ترتقي لعدة خيانات العظمى ! .

ونجح السيد العبادي على الأقل (بتحييد) هذه المحافظة من قبل الجيش والحشد ، ووضع حدا لأطماع مسعود وحزبه وتنفسنا الصعداء ، لكن صرنا نسمع مؤخرا عن محاولات للسيطرة على (سنجار) ، لكن الضربة الموجعة ، هي سماح السيد رئيس الوزراء بإنتشار قوات (البيش مرگة) لهذه المحافظة ، وكأنه لا يعلم بتبعات هذا التصرف ، وهو يعود بنا إلى منطقة الصفر ! ، ولكن لينظر السيد رئيس الوزراء إلى ما آلَ إليه مصير الإنفصاليين في (كاتالونيا) الإسبانية ، الذين نظموا إستفتاءً على الإنفصال في نفس وقت إستفتاء مسعود تقريبا ، تسعة منهم محكومون بالحبس 20 عام ، ولا زال رئيس الإقليم لاجئا في (بروكسل) ، وهو محكوم غيابيا ، مع العلم أن الكاتالونيين لم يرتكبوا جرائم كبرى بحق البلد الأم كنظرائهم في كردستان ! ، لكن لا يزال (مسعود) ، يأتي إلى بغداد ليُستَقبَل بالاحضان وهو يسير على سجّادة حمراء ! . الدّنيا قُلِبَتْ ، وكل شيء في هذا البلد يسير بالمعكوس ، فلا بُدّ أن ديمقراطيتنا المضحكة المُبكية ، أفضل من ديمقراطية إسبانيا ! .

ماجد الخفاجي
مهندس كهرباء و اسكن في بغداد

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةنحنُ والعادم والكاتم !
المقالة القادمةلمن أكتب ؟

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
866متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

تحول التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية

1 عمليةُ تَحَوُّلِ التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية لا تتم بشكل تلقائي ، ولا تَحدُث بصورة ميكانيكية ، وإنَّما تتم وفق تخطيط اجتماعي عميق يشتمل...

العراق…الإطار التنسيقي واللعب مع البَعابِعُ (1)

التردد والهروب إلى الأمام والخوف من القادم والماكنة الإعلامية التي تنهق ليلا ونهارا لتعزيز وتريرة الخوف والتردد جعل ساسة الإطار يحيطون نفسهم بحاجز جداري...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقيّون ومُعضِلة (النضال الحقيقيّ والنضال المُزيّف)!

عَرفت البشريّة، منذ بدء الخليقة وحتّى الآن، مسألة النضال أو الكفاح ضد الحالات السلبيّة القائمة في مجتمعاتهم وكياناتهم السياسيّة (الدول البسيطة والمركّبة)، لأنّها مسألة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أعلنها لرئيس التونسي الدولة ليس لها دين

الدولة كما يقول أ.د . حسن الجلبي استاذ القانون الدولي العام ، هي ليست سوى ظاهرة اجتماعية وحدث تأريخي تساهم في تكوينه عوامل جغرافية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إبداء الصدقات من وجهة نظر اجتماعية

حثت الأديان ترافقها العقول والقلوب على المساعدة، فهي عمل انساني سواء كانت المساعدة مالية او غير ذلك، وانما تركزت على الأمور المالية بسبب حب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ساكشف لاول مرة في الاعلام مجموعة من الاسرار بشأن داعش واترك لكم الرأي

هل كان في الإمكان الحفاظ على أرواح عشرات الآلاف من الشهداء الأبرياء الذين قتلوا على يد داعش ؟؟؟؟ في وقت مبكر من عام 2007 ,...