الخميس 18 تموز/يوليو 2019

في الصميم !

الاثنين 11 شباط/فبراير 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

لا نقبل حقوقاً بالتسقيط . ولا نتعامل بالآجل في مسألة اقرار استحقاق الشعب الاشوري في اقامة اقليم آشور في العراق . فقضية الشعب الاشوري اخذت نصيباً خرافياً من التهميش والاهمال العمد كانت مؤامرة قذرة حمقاء ليس الا من اجل جعل الشعب الاشوري تابع ذليل لحكومة الاقليم الكر..دي في شمال العراق . فقد كانت فرصة للعراق بعد 2003 ان يقر استحقاق الشعب الاشوري في حكم نفسه بنفسه في اقليم . كانت فرصة للعراق بطول 16 عاماً أن يعيد الحق الاشوري لنصابه , الا ان ما حدث كان عكس ذلك !
تعاملتم مع الشعب الاشوري حيث دقائق تسليتكم في ممارسة الازعاج المزمن في الضحك على الذقون “انتم مسيحيين طيبين”!! ويا ليتكم تقولونها صحيحة “انتم آشوريون طيبون” بالرغم من تصحيحها لكم وكأننا شعب بلا هوية قومية وكأنكم لم تقرأوا في تاريخ الوطن اسم الحضارة الاشورية ! تعاملتم مع الشعب الاشوري كشعب زائد بلا قيمة تُذكر تسحبونه يميناً وشمالاً في لعبة جر الحبل بينكم وبين حكومة الاقليم الكر..دي وصارت اراضيه مناطق متنازع عليها تصفونها هكذا بلا خجل وكأن الشعب الاشوري بلا وجود وبلا حصة حقوق في صراعاتكم .

الاكراد يستلمون اقليماً جاهزاً بصفقة واحدة !

وفي خضم الفوضى التي عمت العراق بعد 2003 تم اعلان الدستور في 2005 , وبديباجة غريبة عجيبة (1) نسف فيها المشرّع الوجود الاشوري شعب العراق الاصلي ومرحلة ما قبل التاريخ وجاءت الديباجة وكأن تاريخ العراق بدأ بالاسلام!! أن تسمية العراق أطلِقَتْ على ارض بلاد آشور والتي سميت بلاد النهرين او وادي الرافدين او ميسوبوتاميا خلافاً لحقيقة التسمية الاصلية والصحيحة . فتسمية العراق حديثة العهد واول من اطلقها هو السير بيرسي كوكس في زمن الانتداب البريطاني مؤكداً في رسالة الى حكام الولايات العراقية بعدم استخدام تسمية ميسوبوتاميا واستخدام تسمية العراق للبلد (2) .

ففي بداية عهد دستور 2005 أعتمد العراق نظام دولة اقاليم , وبتعبير ادق نظام دولة داخل دولة , اقاليم بأداراة وصلاحيات واسعة غير مركزية تمارس حكومات الاقاليم صلاحياتها , الا ان الدستور انفرد بالاعلان عن اقليم واحد يتيم في شمال العراق وبقى الحال عليه بالرغم من صيحات وطلبات بقية المحافظات بتأسيس اقاليم لها الا انها لم توّفق في مسعاها بسبب تلاعب الحكومة الفيدرالية في بغداد بموضوع تأسيس اقاليم جديدة بوضع ملف الاقاليم على الرف وتأجيل النظر فيه وفرض صلاحيات رئيس الوزراء في موضوع الموافقة من عدمها (3).

لم يكن العراق برئاساته الثلاثة منصفاً للاشوريين بعكس ما تم اقراره للاكراد في الدستور مباشرة . فالاكراد استلموا اقليماً جاهزاً بصفقة واحدة وعلى الاراضي الاشورية (4) بموجب المادة 117 (الفقرة اولاً) من الدستور دون المرور بالاجراءات الاصولية وخارج نطاق نص الدستور الفيدرالي . كانت الحجة المعلنة الغير قانونية في كون (الاقليم) متأسس قبل الدستور وهذه كذبة سرت على شعب العراق روّجها (المشرع) بلا تدقيق , ضمن الفوضى العارمة التي رافقت موضوع اعلان الدستور حيث اتضح ان نسبة كبيرة من شعب العراق لم يطّلع على الدستور قبل التصويت عليه!! وهكذا وردت صيغة الاقليم الكر..دي في الدستور بلا وجه حق وحتى دون استشارة الشعب الاشوري عن كيان اقليم ليس لهم وعلى ارضهم .

ولا بد من التذكير عن الصلاحيات والفروقات الادارية ما بين الاقليم والحكم الذاتي فالاقليم يحتضن مناطق الحكم الذاتي ويمارس صلاحيات اكبر من منطقة الحكم الذاتي ومنطقة الحكم الذاتي تقع تحت ادارة اقليم في حالة انشائها ضمن اقليم . لا بد للاشارة هنا انه قبل 2003 لم يكن هناك اقليم في شمال العراق بل حكم ذاتي ظل منطقة محمية من قبل قوات التحالف بقرار مجلس الامن الدولي رقم 688 الصادر في نيسان 1991 (5) حتى سقوط النظام السابق وجاء اعلان الدستورفي 2005 متجاوزاً على نصوصه الدستورية في مسألة تشكيل الاقليم الكر..دي خارج نطاق بنود الدستور وصلاحيات البرلمان في تأسيس الاقاليم . فتشكيل الاقليم الكر..دي بالصورة المعلنة جاء تجاوزاً صريحاً على الاراضي التي تخضع للشعب الاشوري بضمها الى خارطة الاقليم الكر..دي بلا وجه حق . فالعهد الجديد ما بعد 2003 كان لزاماً عليه ان يمارس اجراءات عادلة وبمساواة بين حقوق قوميات العراق وباعادة الحقوق المغتصبة الى اصحابها فليس هناك قضية سياسية اقدم من القضية الاشورية في العراق لا بل هي اقدم قضية سياسية في العالم على الاطلاق لشعب يعاني ويكافح ضد كل سياسات الغاء وجوده القومي الاشوري على اراضيه التي تم اغتصابها من قبل الاحتلال الكر..دي والحقت لاحقاً بالعراق الذي تأسس حديثاً ضمن ملف (ولاية الموصل) التي هي كل محافظات شمال العراق الحديث .

لقد تناسى العراق أن الاشوريين انما احق من الاكراد في اقليم , فالارض طابو آشورية هوية ً وتاريخاً مستمراً دون انقطاع تاريخي لاكثر من سبعة الاف سنة وعندما كان الاشوريون يسكنون أرضهم بلاد آشور لم يكن هناك أي ذكر للاكراد على صفحات التاريخ ولا ذكر للاكراد في كل تاريخ حضارة ما يسمى (بلاد الرافدين) – حضارة بلاد آشور , فتواجدهم انما باقل من 200 سنة وكما ورِدَ في نص قانون الاثار العامة رقم 55 لسنة 2002 الذي يعتبر وثيقة دامغة (6) عن حداثة التواجد الكر..دي على الاراضي الاشورية في العراق والذي جاء على شكل احتلال ساهم في خلقه الاستعمار العثماني لبلاد آشور قبل ولادة العراق الحديث .

من البديهي أن جرائم اغراق العراق وشعبه بالتفجيرات المفخخة على مداراليوم في السنوات 2004- 2009 حيث وصلت ارقاماً خرافية قدرت بـ 65 الف تفجير راح ضحيتها مئات الاف (7) كان يكمن في هذا الفعل الاجرامي عمليات انتقامية من العراق وشعبه اتضح لاحقاً انها عمليات زعزعة الاستقرار الامني تمارسها ايران من خلال عملائها في العراق لينتج هذا الوضع مشاريع سياسية خلف الكواليس ظهر ان لايران وعملائها في حكومة بغداد حصة الاسد في الاستفادة منها لتثبيت اركان عملائها . فايران راعية الارهاب في العراق أنفضحت علاقتها بكل التفجيرات المفخخة من خلال تقارير ومشاهدات ومتابعات حيّة موّثقة بالصور والافلام لشهود عيان قاموا بتسريبها لتفضح ايران وتعاون وتسهيلات حكومة عملائها في بغداد . في تلك الظروف ضاع العراق في خضم دخان حرائق المفخخات الايرانية على امل ان يعيد العراق عافيته , لكن دون جدوى.

لم يكد دخان المفخخات الايرانية ينقشع لتبدأ جرائم سياسة اضطهاد وقتل و تشريد الشعب الاشوري من المحافظات الوسطى والجنوبية الى احضان الاقليم الكر..دي للاعوام 2008 – 2013 بواسطة عناصر ايرانية مسلحة و الاسايش الكر..دية تحت مرأى ومسمع حكومة بغداد. استمرت سياسة تشريد الاشوريين الى ان تحقق نصابها بنزوح معظم الشعب الاشوري الى الاقليم الكر..دي .

وقبل انتهاء الفصل الاخير من سياسة التشريد المبرمج ظهرت مسرحية عصابات داعش عام 2014 التي طال عرضها حتى عام 2017 وتأكدت علاقة ايران وحكومة الاقليم الكر..دي وحكومات تركيا والسعودية وقطر الصميمية بدعم عصابات الارهاب ما يسمى داعش اختصار (الدولة الاسلامية في العراق والشام) في تقديم تسهيلات السفر وخاصة ايران بالسماح لعناصر داعش بالمرور والخروج من والى اراضيها والعلاج في مستشفيات خاصة فيها .

لقد أتت هذه العصابات الارهابية على كل القيم والاخلاق التي وصلت اليها الحضارة البشرية بلا استثناء فقد اكتسحت كوباء اسود خبيث رافعة راية الموت والجهل الغاشم في الارهاب والاضطهاد والقتل بكل انواعه من ذبح الرقاب وقطع الرؤوس واكل الاعضاء البشرية (8) وتفجير الاجساد والحرق حد التفحم والموت غرقاً والاغتصاب حتى الموت لاطفالاً وفتيات ونساء واعتبار النساء سبايا غزواتهم فظهرت اسواق الحريم وبيعت الفتيات والنساء في سوق الحريم في اوضاع لم نقرأ عنها الا في كتب التاريخ عن عصور الظلام والجاهلية مما ارجعت البلاد والعباد الى فترة العصور المظلمة .

لم تكتفِ عصابات داعش الارهابية بهذا القدر بل عمدت وبشكل ملحوظ وملفت للنظر الى تنفيذ عمليات ممنهجة بتحطيم الاثار الاشورية حصراً في شمال العراق وزادت في تحطيمها الهمجي بتفجير مواقع كاملة للاثار الاشورية (9) وفي غمرة انشغالها المبيت والمستهدف للاثار الاشورية فقد ساهمت في تسهيل سرقة تلك الاثار وبيعها في السوق الدولية للاثار مما خلق وضعاً رائجاً لفوضى السرقات وبيع الاثار الاشورية دولياً دون مسائلة ومتابعة قانونية دولية للمهربين والمستفيدين . فكل المؤسسات الدولية المعنية بالاثار كانت تقف موقف المتفرج بلا استثناء ولا يتم الاشارة في احاديثهم ومنشوراتهم الى حماية الاثار الاشورية الا عند وقت تفجيرها !! ولا نفهم مغزى الحماية بعد تفجير الاثار عن بكرة ابيها ؟

هذا الامر اظهر عقم وعدم فاعلية المؤسسات الدولية المعنية بالاثار الاشورية في العراق وعجز كامل لحكومة العراق في حماية الاثار الاشورية وورود معلومات عن مساهمة عناصر كر..دية في تحطيم الاثار الاشورية واستغلال حكومة الاقليم الكر..دي فوضى الوضع السياسي بتسريب الاثار تحت راية داعش عبر منافذ الاقليم والقيام بتشويه أسماء مواقع الاثار الاشورية بتسميتها بآثار كر..ستان (10) !!

القضية الآشورية : اقليم آشور في العراق

ما يهمنا استعراضه هنا هو خصوصية المأساة التي عاشها الشعب الاشوري بعد 2003 . فمشكلته الاساسية لم تنحصر بما عاناه مع بقية شعب العراق بل انه قد حُـرِمَ قسراً من دعامات الحفاظ على وجوده القومي والهوية القومية لشعب آشوري وتم تشريده عنوّة من ارضه في سياسات مفضوحة تناوب عليها المستفيدون والمتفقون عليها بين حكومة العراق وحكومة الاقليم الكر..دي . شعب العراق لا يملك معلومات كاملة داخلية عن ما يحس به الانسان الاشوري في العراق . هناك فرق جوهري في ان يكون الصراع السياسي لشعب يتصارع من اجل من يجلس على كرسي الحكم وبين الصراع من اجل الوجود والبقاء . فشتان بين من يريد ان يحكم وبين من يريد فقط ان يعيش الحياة بعيداً عن اضطهاد وتهميش والغاء الدولة له . أن مرحلة ما بعد 2003 كانت الامل الذي بنينا عليه آمالاً واسعة في تحقيق ولو جزء يسير مما عاناه شعبنا الاشوري من فقدان كرامته ومواطنته وحقه في الحياة في حكم نفسه بنفسه في اقليم يضم اراضيه التاريخية – أقليم آشور في العراق – فشمال العراق ليس ارض كر..دية والتاريخ العريق للارض يتحدث , فالارض تتكلم آشوري بلسان آثارها ولن تقبل غير هويتها الاشورية فالهوية الاشورية ليست محل نقاش وتفاوض بل انه واقعاً يمتد لاكثر من سبعة الاف سنة وما يزال مستمراً . الشعب الاشوري لا يريد غير تأسيس اقليم آشور في العراق ليحقق وطنيته المسلوبة بوجود ما تبقى من شعب آشور . شعباً اضحى ضحية والعوبة السياسات الداخلية لحكومة العراق والاقليم الكر..دي وحكومة ايران الاسلامية والسياسات الدولية المعادية لمصلحة الشعب الاشوري .

البرت ناصر

#القضية_الاشورية_اقليم_اشور_في_العراق

(1) http://www.atour.com/forums/arabic/95.html
(2)
https://www.youtube.com/watch?v=891X65K7O1E
(3)
http://www.niqash.org/ar/articles/politics/5760/
(4) http://ar.parliament.iq/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A/
(5)
-https://www.unhcr.org/subsites/iraqcrisis/3e6480574/security-council resolution-688-1991-situation-iraq.html?query=resolution%20688
(6) http://www.atour.com/forums/arabic/89.html
(7)
https://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/iraq/2014/10/23/65-%D8%A3%D9%84%D9%81-%D8%AA%D9%81%D8%AC%D9%8A%D8%B1-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%84-6-%D8%B3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D9%88%D9%84%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%82%D8%A8%D8%B1%D8%A9.html
(8) https://www.youtube.com/watch?v=Znby2ML5npU
(9) https://www.alsumaria.tv/news/130695
(10) https://www.sott.net/image/s20/412573/full/Revisedsign_001.jpg




الكلمات المفتاحية
استحقاق الشعب حكومات

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.