الأربعاء 15 تموز/يوليو 2020

عادل عبد المهدي وبداية الإنحراف .. الجزء الثاني

الجمعة 08 شباط/فبراير 2019
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

في الجزء الاول من هذا المقال كنّا قد تناولنا الحملة الدعائية غير المسبوقة التي رافقت توقيع الاتفاق الموّقع بين العراق والأردن لتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين , وسلّطنا الضوء على على بيان وزارة التجارة العراقية المملوء بالمغالطات والأكاذيب والذي أشاد بهذا الاتفاق كنموذج للخطاب الحكومي المخادع والمضلل , باعتبار هذا الاتفاق هو منجز اقتصادي هام سيصب في صالح الاقتصاد العراقي الوحيد الجانب , وسيعمل على تنويع مصادر الدخل بدلا من اعتمادها على النفط فقط , كما وسيساهم بتنشيط الزراعة والصناعة في العراق وسيساعد على دخول المنتجات الزراعية العراقية إلى السوق الأردني والسلع والبضائع العراقية إلى الأسواق العالمية من خلال الأردن العضو في منظمة التجارة العالمية , وبينا بالدليل المنطقي بطلان هذه التخاريف والأكاذيب جميعا , والحقيقة أنّ الاتفاق الذي أبرم مع الأردن هو اتفاق وحيد الجانب ولا يخدم سوى الاقتصاد الأردني الذي يعتمد على الهبات والمساعدات التي تقدّمها أمريكا وأوربا وباقي دول العالم , ومن المؤكد أنّ هذا الاتفاق سيتيح للسلع والبضائع الإسرائيلية الدخول إلى السوق العراقية على أساس أنّها سلعا وبضائع منتجة في الأردن , والقول أنّ العراق سيستفيد من الخبرات الأردنية في تقدّم الصناعة العراقية , هو الآخر قول فارغ وغير صحيح , لأنّ الاردن ليس الصين أو كوريا الجنوبية أو تركيا حتى يستفيد العراق من خبراتهم الصناعية .

وهنالك من يقول أنّ الاتفاق الذي أبرمه السيد عادل عبد المهدي هو اتفاق من أجل ضمان الأمن ولا توجد فيه مصلحة اقتصادية للعراق , فهذا الاتفاق قد ضمن للأردن عشرة آلاف برميل من النفط العراقي يوميا بأسعار تفضيلية تقل بسبعة عشر دولار للبرميل الواحد عن سعر نفط برنت , وحققّ للأردن حلمهم بمد أنبوب النفط العراقي الواصل إلى ميناء العقبة , حيث سيكون الأردن شريكا للعراق في نفطه , كما ونصّ الاتفاق على إنشاء محطتين في الأردن لانتاج الطاقة الكهربائية يتم إنشائهم خلال سنتين لتزويد العراق بالطاقة الكهربائية , وهذا يعني أنّ وزارة الكهرباء العراقية ستعتمد في ستراتيجيتها في سد الطلب المحلي من الطاقة على الكهرباء المستورد من دول الجوار , وهذا بحد ذاته مؤشر خطير وخطير جدا ..

وهنالك أيضا من يقول أنّ هذا الاتفاق هو رشوة وطنية من أجل ضمان أمن العراق والحفاظ على حياة العراقيين ( المال مقابل الأمن ) , وهذا تبرير واه وعار عن الصحة , فالحدود العراقية الأردنية لم تكن يوما مصدر خطر على الأمن العراقي , وآلاف الأردنيين الذين فجروا أنفسهم في شوارع ومدن العراق لم يدخلوا العراق من الأردن , وهذه حقيقة يعرفها الجميع , فالقول أن الاتفاق هو لشراء الأمن هو قول غير دقيق و يفتقد للحقيقة , ويقصد منه أيضا خداع وتضليل الرأي العام العراقي , فالحقيقة الوحيدة التي دفعت السيد عادل عبد المهدي لتوقيع هذا الاتفاق .. هو الاستجابة للضغوط الأمريكية في المضي في توقيع هذا الاتفاق , وليس هنالك أي سبب آخر , وهدف أمريكا من دفع العراق لتوقيع هذا الاتفاق هو لإنعاش اقتصاد الأردن الضعيف من خلال هذه الامتيازات التي ضمنها هذا الاتفاق , و إغراق السوق العراقية بالمنتجات الزراعية الأردنية والصناعات الإسرائيلية المعبأة في المعامل الأردنية , من أجل الحد من التجارة البينية بين العراق وإيران كجزء من حرب أمريكا الاقتصادية ضدّ الجمهورية الإسلامية , وهذا هو الهدف الحقيق الذي يقف وراء هذا الاتفاق المذّل .. وتنفيذ بنود هذا التفاق هو بداية الانحناء لأمريكا ومشروعها الشرق أوسطي الجديد , وبداية الانحراف لحكومة السيد عادل عبد المهدي …




الكلمات المفتاحية
بداية الإنحراف عادل عبد المهدي

الانتقال السريع

النشرة البريدية