نحتٌ في اللامعقول

لدى المفكر الحر مجموعة من الأسلحة التوعوية لكن قيمة هذه الأسلحة لاترتقي إلى زهق الأرواح، تلك الأدوات التي يستخدمها تكاد تكون مثيرة للاستفزاز..! كونها مؤثرة بالشخصيات ذات الوعاء الفارغ !. فحينما يتكلم عن عمق الضمير وتجلياته في المواقف ذلكَ امرٌ مُستفِز لفاقدي الضمير…!
حينما يتكلم عن التنوير وعقلانية المواقف ذلك امرٌ مُستفِز لذوي الجهل والخرافات، بينما يتكلم عن نقد الأديان والطقوس أو الشخصيات وفقاً لمداليل عقلية أو مصادر معتبرة ذلكَ امرٌ ليس مستفز فحسب بل أنه يعتبر ضد نوعي أصيل وحينما يتأكدُ العجزُ بالرد تظهر إمارات التطرفِ جليةً وواضحة.
ولما يحاكي مسألة الحقوق، والحريات، وكرامة الإنسان ويطمح إلى رفع سقف الواقع الخدمي والإنساني سيكون عنصراً غيرَ مرحب به لدى سادة العبيد وأمراء الشحن الطائفي.

حينما يحمل المثقف رسالةً بالضد من مشاريع التعمية يكون قلمهُ مصدر ازعاجٍ وإرهاق لذوي الإعاقات الفكرية والمتزمتين تحت ألوية الايدلوجيا المنخورة.
فترتقي اسلحة المفكر والمثقف الى مصافي أسلحة الردع وتقويض مسالك الخرافات، بل تزاحم أفكاره هيبة الأسلحة الآلية (المتوسطة والثقيلة)، وتزعزع عروش الجهلة، والمتطرفين، وأصحاب الإدارة الشمولية والديكتاتورية… وبذلك يكون سلاح القلم والعقل، أشد عمقاً ومهابةً من السطحية الفكرية آلتي تتمتع بها أطراف الرأي الممزق..!
فيعمدون علَى إنتاج بدائل أكثرُ شراسةً في القمع، وهي بدائل ( الاغتيال، الخطف، التهديد، الوعيد، الابتزاز، السخرية، التسقيط… الخ)
يحمل المثقف دوماً حلقة الربط المفقودة بين التأريخ، وشفيرة دمجها مع الواقع ضمن “تنمية الحضارات” وهذا الدور لعبه الكثير من المفكرين والفلاسفة كأمثال ( كانط، نيتشه،هيغل، ابن رشد، طه حسين،ديكارت وغيرهم) وكلما تطورت درجة التقبل للمفاهيم وزادت نسبة العلم والمعرفة والوعي ازدهرت البلدان وقابلها تراجع حتمي في المفاهيم الأزلية وقلت نسب القمع والتطرف وقطعت الشعوب شوطاً ممتازاً من التميز والتحضر.

بينما تكثر الإرهاصات القمعية بين الشعوب آلتي تعاني التراجع بالوعي الفكري وعدم تقبلها لخلع رثاثة الماضي، ومكوثها ضمن التطرف ( العقائدي) ، وحجر الحريات وضعف للقانون، وتراجع كبير في الازدهار الخدمي والعمراني والتقدمي[ الفردي، والاجتماعي]، وتزداد الضبابية في إنتاج مجتمع سعيد قادر علَى ان يعيش بكرامة وأمان، مصادر هذه النتائج هي مدار البحث لدى المثقف والمفكر فهو يعمد على إظهار البوصلة الأقرب للواقع، ويحذر من خلال رسالته من تداعيات فقدان الهوية، وهو بذلك قد وضع نفسه ضمن خط المواجهة المتقدم ضد ذيول الجهل والظلام، وأرباب التطرفِ والجهل.
المشكلة هنا ليست احجية بل هي رسالة المثقف الاممي ( الانتلجينسيا) والذين وجب عليهم تقديم الرأي للمجتمع ولمن لا يدرك ذلكَ عله أن يفهم أن “الشكليات الرمزية” التي يتمسك بها ماهي إلا زفرات شخصية..! ليس لها دور او علاقة في إرساء أسس دولة متقدمة وليس لها دخل بالجوانب العمرانية والتقدم العلمي.
المشكلة العويصة تكمن حينما تمسك أطراف من الرجعيين والمتطرفين زمام تلكَ الشكليات، وتحيلها الى حقائق مفروضة مقدسة غير قابلة للرد، وبسبب ضعف الدور الثقافي الذي يجتاح هؤلاء، ونسبة التعصب والتطرف المتمركزة في عقولهم، وضعف الحجج، وعدم وجود بديل فكري رادع سوى السلاح..!
تكون النتيجة غير متكافئة بالقوة و يعطي السلاح ايذاناً بإراقة الدم والقتل والتصفية…الخ بينما الحقائق تؤكد على انه سلاحٌ عاجزٌ مهما حقق من أهداف آنية قصيرة الأمد.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
806متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في الامتحان يكرم مقتدى أو يُدان

لمقتدى الصدر، منذ تأسيس جيش المهدي وتياره الصدري في أوائل أيام الغزو الأمريكي 2003، عند تلقيه شكاوى من أحد الفاسدين، وخاصة حين يكون قياديا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مظلومية العراقيين… من لها ؟

تعددت المظلوميات التي حُكمنا بها ! بعضها أُعطيت لها أبعاداً طائفيةتاريخية ومنها معاصرة, أُسكتت بالسلاح الكيمياوي لإطفائها ووأدها. مدّعو هذه المظلوميات, الذين أدخلهم المحتل الأمريكي...

التحولات الاجتماعية والنظم الثقافية في ضوء التاريخ

1     نظامُ التحولات الاجتماعية يعكس طبيعةَ المعايير الإنسانية التي تتماهى معَ مفهوم الشخصية الفردية والسُّلطةِ الجماعية . والشخصيةُ والسُّلطةُ لا تُوجَدان في أنساق...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كاتيوشيّاً

طَوال هذه السنين الطِوال , يستغرب بل يندهش المرء لا من اعداد صواريخ الكاتيوشا التي جرى اطلاقها هنا وهناك < دونما اعتبارٍ للمدنيين الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الرئاسة بين الألقاب والأفعال!

لم يتعود العراقيون أو غيرهم من شعوب المنطقة إجمالا على استخدام مصطلحات التفخيم والتعظيم على الطريقة التركية أو الإيرانية في مخاطبة الما فوق الا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إنبوب النفط العراقي الى الأردن.. ضرورة أم خيانة؟

لكل دولة سياسات ومواقف عامة وثابتة، تلتزم بها الحكومات المتعاقبة، وإن تعددت أساليبها في إدارة الدولة منها: حماية اراضي الدولة وسياداتها، رسم السياسات المالية...