الخميس 8 ديسمبر 2022
9 C
بغداد

ولنا في شعب (هندوراس) أسوة حسنة !…

للمرة العاشرة على التوالي ، تفوز بغداد ، وبكل فخر ورفعة رأس وتباهٍ أمام كل الشامتين وبعين كل عدو ، بلقب أسوأ مدينة للعيش في العالم حسب مؤسسة (ميرسر) للإستشارات ! ، وحقيقة ، لا أستطيع ترك هموم بلدي وهو يُخزي البشرية والعالم بهذه الألقاب ، فهي شغلي الشاغل إلى درجة الهوَس ، فنتائج هذه الخراب لم يكتفِ بالتهديد الذي وصل أعتاب منزلنا ، بل دخلها ووصل إلى دورات المياه ! ، أستغرب كثيرا من موقف السّذج وهم كُثر مع الأسف الشديد ، وهوالعمل بمبدأ (شعليّة) ! ، و(حشرٌ مع الناس عيد ) ، وهم لا يعلمون ، أن هذا (الحشر) ، هو جنازتنا الجماعية ، بل أن كلا منا يحمل تابوته الخاص في هذا (الحشر) ، ونحن نسير به أموات وأحياء بنفس الوقت ، كلّنا تحول إلى (زومبي) ! ، بلدنا الأسوأ في العالم على كل الصعد ووفق نشرات عالمية متخصصة ، في الأمن ، والخدمات الطبية ، الرفاهية ، التعليم ، البيئة ، المؤسسات السياسية ، الطرق والشوارع ، الخدمات العامة ، اسمع بكل هذا فأطأطئ رأسي خجلا من نفسي ،عالما أن كل ذلك ليس ذنبي ، فكيف لا يخجل المسؤول عن كل هذا الخراب أمام الناس ؟! ،لا أدري كيف يتجرأ (وزير ما) أو (برلماني ما) أن يظهر على الشاشات ، وأول ما سيتطرق إليه عبارة (الجميع فاسدون) أو (الجميع قَتَلة) ، وهو ونحن نعلم أنه أحد أعمدة الخراب في البلد ، نعم ، الجميع سُرّاق وقَتَلة ، لكنهم يختلفون في الدوافع ! ، السذّج وهم من الأغلبية ، متمسكة بعبارة تلوكها ألسنتهم كالعلكة : (شعب جبان) ، وهم يصفون أنفسهم ، و(حكومة ماكو) ، وأشهد أنهم صادقون بذلك ! .

(فنتازيا) الأمل في هذا البلد أصبحت مستحيلة التحقيق ، ونحن نسمع وعودا من إيران وأمريكا وتركيا وكل دول الجوار ، أن أرضنا بالذات ستصبح ساحة لتصفية الحسابات ، لقد إختفت مقومات الأمل ، إعتصبوا منا حتى حق النظاهر ، وضاعت من تحت أقدامنا ، كل سُبُل الخلاص والتفاؤل ، فحتى الأمطار أغرقت مدننا ، وأنتجت السيول التي دمرت الأخضر واليابس ، وأنا أرى ، أن منسوب دجلة لم يرتفع ، وسكان الناصرية لا يزالون يبكون شح المياه ! .

دولة (هندوراس) ، تقع في أمريكا الوسطى ، عانت من الإنتخابات المزوّرة (كحالنا) ، ويُقال أنه البلد الأعلى من ناحية معدّل الجريمة والفساد لكنها كانت الأعلى منّا في دلو القاذورات العالمي ، لم تصل للقعر بعد حيث نحن ، فيحصل لنا شرف اللقاء بهذه الدولة ! ، فعلى الأقل ليس لها جواز سفر هو الأسوأ في العالم ، ولا مستوى معيشىة أسوأ كحالنا ! ، وقد فكّرت جديا ، ماذا لو فعلنا كما فعل شعب (هندوراس) بعد لدغته حكومته بسبب إصلاحات ووعود لم تتحقق ربما لمرة واحدة وليس لعشرات المرات كحالنا ، فقرر هذا الشعب الهرب من سارقيه وفاسديه ،فشد رحاله وترك بلده وهم بالآلاف في مسيرة ملحمية على الأقدام ولآلاف الكيلومترات ، من حدود بلده إلى غواتيمالا ، ثم عبر الأراضي الشاسعة للمكسيك ، حتى حدود الولايات المتحدة ! ، وطبعا هذه الاخيرة لا يرجوا هذا الشعب منها خيرا لأنها رأس البلاء ، لكن ، ربما سببوا إحراجا للحكومة الأمريكية أمام الرأي العام العالمي ومنظمات حقوق الإنسان بدلالتها الرمزية التي يجب أن تكون مُدوّية وصاخبة بعد أن أصاب العالم الحُر الصمم ، أنا أعلم أن شبابنا الذي غادر الوطن هم بالملايين ، وبشتى الوسائل الإنتحارية للخروج من هذا الجحيم ، لكن وللأسف ، لم يكن لها وقع مسيرة شعب هندوراس ، على الأقل إعلاميا ، بحيث صرنا لا نعرف معايير شد إنتباه هذا العالم الذي يسمونه حُرّا ، ذلك الذي يبدو أنه مولع بالإعلام فقط ، فكلنا يتذكر صورة الطفل السوري الغريق المؤلمة ، والتي لاكها العالم كخبر دسم وإتّخذ منها شعارا ، وهم يعلمون ، أن ما خفي أعظم بكثير .

لكني أعود فأستدرك ، لا توجد دولة مجاورة تستحق وطء مسيرتنا ، هذا إذا لم تعدّ لنا هذه الدول ، الكثير من الفخاخ والمصائد والشراك ، بناءً على توصيات تصدر من الداخل (!!) ، إلى حيث سعة أرض الله ، وبهذا تتحقق نبوءة شاعرنا (مظفر النوّاب) وهو يقول منذ نصف قرن (سنصبح نحن يهود التاريخ ، ونعوي في الصّحراء بلا مأوى) !..

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
892متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

قانون جرائم المعلوماتيه يشكل انتهاكآ صارخآ لأحكام الدستور.. ويعمل على أعادة العراق لعصور الديكتاتوريه..؟

نستقرأ قيام مجلس النواب العراقي بأعادة مناقشة مشروع قانون جرائم المعلوماتيه سيئ الصيت.والذي تم رفضه سابقأ من قبل مجلس النواب في2019 بأستغراب ودهشة شديدين..؟ فالمتابع...

الغترة والعقال تلم شمل الثقافات في مونديال قطر ٢٠٢٢

إن المكاسب والفرص لجماهير كل دولة قادمة إلى قطر لحضور مونديال كأس العالم ٢٠٢٢ محدودة ومرتهنة بالحظ حيال الفوز والترقي في التصفيات أو الخروج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. الكاتب ابراهيم سبتي

القاص ابراهيم سبتي كاتب قصة وروائي وصحفي وناقد معروف على مستوى العراق وباقي البلدان العربية وهو كاتب قصة من طراز خاص ومن عائلة أدبية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سنارة السوداني في بحر الفساد

يثار الكثير من الجدل حول قدرة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لتعقب الفاسدين وفتح ملفاتهم التي أزكمت الأنوف، وقبل ذلك أثار ترشيح السوداني حفيظة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

موازنة 2023 .. بين الإنعاش و الاحتضار

بعد أن غابت الموازنة الاتحادية لسنة 2022 وما سببه هذا الغياب من آلام وأضرار لشرائح عديدة من المواطنين أفرادا ومنظمات ، وبعد أن تشكلت...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من صفرو:لَـكِ الله يا سَـيِّـدتي

صور بديعة ؛ وخلابة بطبيعة خلـق الله ؛ كانت مترسخة في ذاكرتي منذ الصغـَر عَـن مدينة صفرو. صفرو في الذاكرة ( تلك) الجـَنة على...