الإثنين 23 مايو 2022
31 C
بغداد

قصة تراجيكوميدية من واقع القانون و القضاء العراقي

مجموعة من الأخوان يسكنون سوية ً في دار مشاعة ورثوها من والدهم (إذا ملك إثنان أو أكثر شيئا ً، فهم شركاء فيه على الشيوع. المادة 1061 من القانون المدني رقم 40 لسنة 1951)، و لهم أخت متزوجة تعيش خارج الدار و لما أرادت السكن معهم بمعية عائلتها أسوة ً بهم قاموا بمنعها و الإستحواذ على حصتها بسعر أقل من سعر السوق حيث قام أحد الأخوان برفع دعوى قضائية في المحكمة يطلب فيها إزالة شيوع الدار التي يملكونها قسمة ً إذا كانت قابلة للقسمة أو بيعها و توزيع الثمن على الشركاء كل ٌّ حسب حصته إذا كانت غير قابلة للقسمة حسب المادة 1073 من القانون المدني. و بما أن الدور السكنية لا يمكن تقسيمها حسب حصص الشركاء أصدرت المحكمة القرار بإزالة شيوع الدار بيعا ً و توزيع الثمن على الشركاء كل ٌّ حسب حصته. و حسب أحكام المادة 15 من قانون إيجار العقار رقم 87 لسنة 1979 أعلن الشركاء الآخرون الذين يسكنون في الدار برغبتهم بالإستمرار على شغل الدار بصفة مستأجر بعد إزالة شيوع الدار و لذلك لم يتقدم مشترون لشراء الدار لأنه لا أحد يشتري دارا ً بملايين الدنانير و هو مشغول بمؤجرين لا يستطيع إخراجهم منه ليسكن هو فيه. و حسب المادة 97 من قانون التنفيذ رقم 45 لسنة 1980 فإن المزايدة العلنية لبيع الدار التي تقوم بها المحكمة تفتح بسعر 70% من قيمة الدار المقدرة من قبل المحكمة. و بما أنه لا يوجد مشترون للدار فإن جميع الأخوة الذين يسكنون الدار تقدموا للمزايدة لشراء الدار كشخص واحد بمبلغ يزيد بشيء بسيط عن مبلغ فتح المزايدة لترسوا عليهم المزايدة. و هكذا إستطاع الأخوة شراء الدار بسعر 70% من قيمته المقدرة من قبل المحكمة و بناء ً على ذلك دفعوا لأختهم 70% من ثمن حصتها في الدار حسب تقدير المحكمة. و عندما إعترضت أختهم لدى المحكمة في وقت المزايدة بأن القانون يقول بأن الدار يزال شيوعه بيعا ً و يوزع الثمن على الشركاء كل ٌّ حسب حصته و ليس إبقاء الدار مشاعا ً لأخوتها و بيع حصتها فقط لأخوتها فإن القاضي إنطاها الأذن الطرشة و عندما كررت إعتراضها هددها القاضي إما السكوت أو الحبس أربعا ً و عشرين ساعة أو بالغرامة بتهمة الإخلال بنظام جلسة المحكمة إستنادا ً للمادة 63 من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969، و هنا أجابت القاضي بأن هذا الذي يفعله ظلم، فما كان من القاضي إلا ّ أن هددها بأنه إذا تمادت أكثر بكلامها فإنه سيحرر محضرا ً بحقها بتهمة إهانة قاضي أثناء تأدية واجبه وفق المادة 229 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 و عقوبتها الحبس مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات و بالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين. و لا حول و لا قوة إلا ّ باللّـــه العلي العظيم.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةنظرية المعرفة
المقالة القادمةمن هي بغداد؟ بغداد ودبي

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
860متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة /3

في تجارب الدول الديمقراطية شرع الدستورلتثبيت عقد اجتماعي، لادارة شوؤن الدولة، وبدون تحويل نصوصه الى تطبيقات واقعية، يبقى هذا الدستورحبرا على ورق، ورغم تشكيل لجان...

الى رسل الرحمة ..ارحموا !

سابتعد اليوم عن السياسة قليلاً ، لاوجه نداءً الى رسل الرحمة من الاطباء الكرام عسى ان يتجاوبوا معه انسجاماً مع طبيعة مهنتهم والقسم الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا ممنوع علينا الحديث عن معاناتنا امام المجتمع الدولي؟

اعتادت الطبقة السياسية الحاكمة في العراق منذ عام 2003 على ممارسة ثقافة التخوين والتشرب في نسيجها السياسي المتهرئ بثقافة المؤامرة وهي آلية سيكولوجية لممارسة...

الشعبانية بين الجريمة والتسقيط

هيجان شعبي رافق خروج القوات العراقية, بعد دخول قوات التحالف عام 1991, إلى الكويت, تمخض عنها انتفاضة شعبية, بدأت بذرتها من البصرة, لتمتد سريعاً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سيادة الفريق ( أذا أبتليتم فأستتروا)!

مع كل الخراب والدمار والفساد الذي ينهش بالعراق والعراقيين منذ الأحتلال الأمريكي الغاشم للعراق عام 2003 ، ذلك الأحتلال الذي حول العراق الى أرض...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمتنا ومخاطر الوضع العالمي!!

ما سيجري في دول الأمة سيكون مروعا , فربما ستنشط الحركات المتطرفة بقوة شديدة , لأن الأقوياء سينشغلون ببعضهم , وسيجد المتطرفون فرصتهم المواتية...