السبت 16 شباط/فبراير 2019

قصة تراجيكوميدية من واقع القانون و القضاء العراقي

الأحد 20 كانون ثاني/يناير 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

مجموعة من الأخوان يسكنون سوية ً في دار مشاعة ورثوها من والدهم (إذا ملك إثنان أو أكثر شيئا ً، فهم شركاء فيه على الشيوع. المادة 1061 من القانون المدني رقم 40 لسنة 1951)، و لهم أخت متزوجة تعيش خارج الدار و لما أرادت السكن معهم بمعية عائلتها أسوة ً بهم قاموا بمنعها و الإستحواذ على حصتها بسعر أقل من سعر السوق حيث قام أحد الأخوان برفع دعوى قضائية في المحكمة يطلب فيها إزالة شيوع الدار التي يملكونها قسمة ً إذا كانت قابلة للقسمة أو بيعها و توزيع الثمن على الشركاء كل ٌّ حسب حصته إذا كانت غير قابلة للقسمة حسب المادة 1073 من القانون المدني. و بما أن الدور السكنية لا يمكن تقسيمها حسب حصص الشركاء أصدرت المحكمة القرار بإزالة شيوع الدار بيعا ً و توزيع الثمن على الشركاء كل ٌّ حسب حصته. و حسب أحكام المادة 15 من قانون إيجار العقار رقم 87 لسنة 1979 أعلن الشركاء الآخرون الذين يسكنون في الدار برغبتهم بالإستمرار على شغل الدار بصفة مستأجر بعد إزالة شيوع الدار و لذلك لم يتقدم مشترون لشراء الدار لأنه لا أحد يشتري دارا ً بملايين الدنانير و هو مشغول بمؤجرين لا يستطيع إخراجهم منه ليسكن هو فيه. و حسب المادة 97 من قانون التنفيذ رقم 45 لسنة 1980 فإن المزايدة العلنية لبيع الدار التي تقوم بها المحكمة تفتح بسعر 70% من قيمة الدار المقدرة من قبل المحكمة. و بما أنه لا يوجد مشترون للدار فإن جميع الأخوة الذين يسكنون الدار تقدموا للمزايدة لشراء الدار كشخص واحد بمبلغ يزيد بشيء بسيط عن مبلغ فتح المزايدة لترسوا عليهم المزايدة. و هكذا إستطاع الأخوة شراء الدار بسعر 70% من قيمته المقدرة من قبل المحكمة و بناء ً على ذلك دفعوا لأختهم 70% من ثمن حصتها في الدار حسب تقدير المحكمة. و عندما إعترضت أختهم لدى المحكمة في وقت المزايدة بأن القانون يقول بأن الدار يزال شيوعه بيعا ً و يوزع الثمن على الشركاء كل ٌّ حسب حصته و ليس إبقاء الدار مشاعا ً لأخوتها و بيع حصتها فقط لأخوتها فإن القاضي إنطاها الأذن الطرشة و عندما كررت إعتراضها هددها القاضي إما السكوت أو الحبس أربعا ً و عشرين ساعة أو بالغرامة بتهمة الإخلال بنظام جلسة المحكمة إستنادا ً للمادة 63 من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969، و هنا أجابت القاضي بأن هذا الذي يفعله ظلم، فما كان من القاضي إلا ّ أن هددها بأنه إذا تمادت أكثر بكلامها فإنه سيحرر محضرا ً بحقها بتهمة إهانة قاضي أثناء تأدية واجبه وفق المادة 229 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 و عقوبتها الحبس مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات و بالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين. و لا حول و لا قوة إلا ّ باللّـــه العلي العظيم.




الكلمات المفتاحية
القضاء العراقي قصة تراجيكوميدية واقع القانون

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.