الاثنين 22 نيسان/أبريل 2019

حوارات فضائية !

الجمعة 18 كانون ثاني/يناير 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

منذ نعومة أظفارنا تربينا على أن للحوار آدابه وله تقاليد وأعراف تأصلت وترسخت في ثقافتنا وموروثنا الاجتماعي.
تلك التقاليد جملة من التصرفات لابد من الالتزام بها ومراعتها
ولست بصدد ذكرها او تعدادها، فالجميع أدرى مني بها.
هنا اود الحديث عن نوع بعينه من الحوارات
وهي الندوات واللقاءات والحوارات التلفزيونية على اختلاف اشكالها ومضامينها وعلى العديد من القنوات الفضائية العربية.
هناك طائفة كبيرة من اللقاءات الحوارية لايمكن ان تكون مصداقا لما تربينا عليه من قيم تتعلق بهذا الشأن،
لأنها تعكس صورة بعيدة كل البعد عن موروثنا وعاداتنا وتقاليدنا وثقافتنا بل حتى حضارتنا
انها لقاءات يصدق عليها مقولة: “نسخ ولصق (Copy & Paste)” للقاءات ومقابلات حوارية لاتنتمي لبيئتنا
الندوات واللقاءات الحوارية التي نشاهدها على العديد من الفضائيات العربية باتت ذات طباع مستورد وبتصرفات غربية غريبة على بيئتنا
فهي ليست سوى مجرد تقليد أعمى لكل ما هو غربي في هذا المجال.
وكأن الغرب هو الصواب والقدوة الحسنة، وما سواه ليس سوى التخلف… ياله منطق معكوس!.
لقد تربينا من ضمن ما تربينا عليه واعتدنا مشاهدته عبر جهاز التلفاز، عدم جواز مقاطعة المضيف لضيفه وانتظاره حتى يفرغ من كلامه
فاذا اطال الضيف واسهب فلا بأس من إيماءة معينة أو حركة ما لتنبيهه على انه قد تجاوز الوقت المسموح له….
كأن يقوم المضيف بمداخلة بسيطة هادئة (بعد إستئذان ضيفه) أو بإيماءة ذكية
لينبه الضيف بانه قد تجاوز الوقت المخصص له أو قد حان وقت الاعلانات او الفاصل… الخ
لا أن يقاطعه بشكل يؤدي إلى قطع سلسلة افكار الضيف ويحرم المشاهدين متعة الاسترسال مع الضيف
نجد ان المضيف يتحدث اكثر بكثير من ضيفه بل نجده يستغرق اغلب الوقت في حين لايدع للضيف الا ما تيسر منه!
واذا تحدث الضيف بادر المضيف الى مقاطعته مرة أخرى، ودون استئذان.
أما منافسة المضيف لضيفه في الموضوع الذي هو من اختصاص الضيف وليس من اختصاص المضيف الذي غالبا لايفقه فيه شيئا، فحدِّث ولا حرج… والمضيف في الغالب الاعم لا يفقه في اختصاص الضيف الا ما يطلع عليه اثناء إعداده للحلقة (هذا اذا كان المضيف هو المعد في ذات الوقت)، لذا نراه يلتقط بعض ما يدلو به مضيفه ليكرره وليستعرض به امام المشاهدين وعلى طريقة (يشتري منه ويبيع عليه).

كذلك اسلوب مخاطبة المضيف لضيفه، كأن ينادي ضيفه باسمه المجرد وبشكل أجده في الغالب (سمجاً)
ولايخاطب ضيفه بما يناسبه من رتبة أو لقب، كأستاذ او دكتور او سيد … وحسب الاحوال.
ولا أدري ما اللذة التي يستمرؤها المضيف حين يحرج ضيفه ويضعه في زوايا محرجة خصوصا اذا كان محور الحوار عن سيرة ذاتية
طريقة الجلوس والملابس وباقي التصرفات الاستعراضية التي غالبا ماتكون غير مناسبة لمثل هذا المقام
(خصوصا اذا كان المضيف من الجنس اللطيف) يمكن ان يفرد لها مقالة لوحدها!.
ناهيك عن كثرة الاشارات باليدين والتحدث بصوت مرتفع من قبل المضيف بشكل غير مبرر وغير لائق على الاطلاق.
حتى طريقة انهاء الحوار او الاستضافة فإنها غالبا ما تنهتي بمقاطعة حديث الضيف والحجة هو أن الوقت قد داهمنا
طيب اذا كان الامر كذلك فأين المعد واين التنسيق؟!… ولماذا توجه سؤالا لضيفك ثم تقاطعه بحجة انقضاء الوقت؟!!!
هناك من البرامج مايشعرك بانها مخصصة للمضيف أو انه يستغلها لشخصه.. بل حتى إسم العديد من البرنامج نجدها تحمل اسم المضيف!
نحن لنا خصوصيتنا وعاداتنا وموروثنا الحضاري الثري والمشرِّف فلِم هذا التقليد الاعمى للغرب ولأساليبه الغريبة عنّا
كل ما تقدم لاينفي وجود لقاءات وحوارات على مستوى راق ومشرف تجذب اليها المشاهد جذبا لعذوبة وأدب المضيف وحسن إدارته للحوار… لكنني أجدها للأسف باتت نادرة..




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.