الأحد 24 آذار/مارس 2019

حمدان

الجمعة 18 كانون ثاني/يناير 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

الله عليك يا حمدان
أتذكر هذا التاريخ ؟
8 \8 \ 1980
حينما كنا في حجابات
الساتر الأول عند
( بحيرة الأسماك)
لما أمرنا الضابط
المصلاوي بالصولة
على الساتر الايراني ..
حينها عثرنا على جثة
الجندي المتروك في
الأرض الحرام
مبتلعاً شظية في قلبه
( كان أسمه قيس
من أهالي ديالى )
الله عليك يا حمدان
حينما تم أستدعاؤنا
الى استخبارات اللواء
لأن أخوتنا ينتمون
الى حزب الدعوة
كنا ندفع ثمن ذلك
أن وضعنا تحت المراقبة
كنا ملوثين بصدمة جرب
لا أصدقاء عندنا
سوى تراب السواتر
وجثث متروكة في العراء
بلا دفن
لم يبق منها سوى بقع الدهن
وبقايا بدلات حائلة اللون
حمدان
حمدان
أتسمعني .. هل ما زال
في ذاكرتك حين حضرنا
حاملين ( جلكانات ) الماء
وأعترضنا الثعبان الأرقط
مابين ثغرة العبور
والساتر الأخير للسرية
حسبناه فأل حسن
بعدها سمعنا بفقدان
ضابط الأستخبارات
الذي توعدنا :
بالويل والثبور
وعظائم الأمور ..
كنا نردد:
نسوا الله فأنساهم أنفسهم
شاءت مشيئة الله
أن نفرح تلك الليلة
لكن ذاك المعتوه صدمنا
حين سرق راتب ( قيس )
المرمي في الفضاء الموحش
مع شظيته الغائرة
لتزف له صورة زوجته
التي تنزف ندوباً من الفراق
وزع علينا الحلوى
ثوابا على روحه الطاهرة
صرخت بغضب يا حمدان
نحن أبناء بلاد النهرين
حضارتنا تمتد الى
سبعة ألاف سنة
ونسرق الموتى
لنعمل لهم ثوابات
من مالهم المسروق
نريد أن نفتح مع الله كوة
وما ذلك على الله ببعيد
اما زالت ذاكرتك
تحمل صور ممثلي
الامم المتحدة الذين حضروا
لتثبيت وقف اطلاق النار
وطلب ( الضابط الكندي )
قدح ماء لأنه عطشان
ولما أعطيناه قدحا من ماء
( الجلكان ) الصدأ رفض الشرب
وطلب قنينة بيرة !
ضحكنا كثيرا
فقاطع عمليات ( بحيرة الأسماك )
لايحوي سوى أغصان الحزن ورائحة الموت
والصمون اليابس وماء بطعم الطين
ثم خيم الحزن علينا
لأن أخر قذيفة هاون
سقطت على ملجأ الضابط المصلاوي
الله عليك يا حمدان
لما رجعنا من جسر خالد ليلاً
تعثرت أقدامنا بسرير أمر الفوج
الذي راح يصرخ غاضبا ..
شتمنا كثيرا ..لأننا مشبوهين
بأنتماء أخواننا الى حزب معادي
وصاح وراءنا :
( خمينية ) ستدفعون الثمن غالياً
حمدان
حمدان
لا تحزن ان الله معنا
نحن من الأولياء المنسيين
في رذاذ وهج الرافدين
تأمل لو بقينا معاً
ماذا سيحصل ؟
فحزب الدعوة أستلم السلطة
ولم يرسل في طلبنا لأنهم
ينعتوننا ( بعثيين )
حمدان
جمدان
لا ترحل فدمعتي ساخنة
تبحث عن ماء الفرات
وعن وجه الحسين
حضارتنا سبعة ألاف سنة
ونسرق رفات الموتى
ويذبح الاولياء بلا رحمة
بيد اولاد البغاء
نم قرير العين يا حمدان
فليس بيننا وبين الله نسب
لكننا نحب الله
لأنه يهب لنا الجمال
ويرفع عن كواهلنا الاثقال
لكن الاشقياء أبداً لا يفقهون
مسارات الامثال
حمدان
حمدان
هل تشهد كم كنا سعداء
حين نزور علياً أو نزور الحسين
ولما نلتحق من الاجازة
يشتمنا الرفاق المأزومون
ويبقى الاصلاء منهم
ينظرون الينا باستحياء
يا الهي كنا نحس بأنا نطوف
في عنان السماء
ونرفل بالعطايا رغم
مخاضات البلاء
عُمر فات بلا رجعة
ولا أمل في اللقاء
أنهض يا حمدان
فالدنيا تغيرت
الدين صار عباءة ومسبحة
وبسملة وحوقلة أسماء
الفرات لم يعد فراتنا
صار احواضاً لتفقيس بيوض الأسماك
والحسين ولائم تدور حولها الافلاك
لا أزكي أحداً الا بعض من
رجال الحشد الابرار
الباقون خسائر لا تحصى
يحوشون النار لأرغفتهم
حمدان
حمدان
هل اعزيك أم أعزي نفسي
على كل اللحظات التي خسرناها
في اتون انتظار مدارج الرجاء
أغمض عينيك ونم طويلا
فلم يعد ما يستأهل منك
النظر اليه ..




الكلمات المفتاحية
حمدان

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.