الأحد 24 آذار/مارس 2019

وطن منتهي الصلاحية

الأربعاء 16 كانون ثاني/يناير 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

اعتدت دائما ألا اكتب في القضايا و المسائل والأحداث التي يكثر الكاتبون فيها. كما لا استعجل الكتابة واحتدم الى الصبر قبل الكتابة و مع ترنح العملية السياسية واحتضارها لا أجد تشبيهاً لحالتها الراهنة إلا كونه مريضاً في حالة موت سريري ويتنفس صناعياً بأجهزة متى ما نزعت عنه فستعلن وفاته التي تستوجب التعجيل بالدفن. لكن المصيبة تكمن أن من تسببوا في الخطأ الطبي بتوصيف حالته التي بانت معالمها الكارثية منذ سنوات، ودرجوا بإصرار على إتباع العلاج الأكثر خطأً هم ذاتهم الذين ظلوا يطمئنون أهله بان ولدهم بصحة جيدة. تلتبسني قناعة راسخة بأن أغلبية الكيانات السياسية التي أفرزها الصراع السياسي رجس من عمل مجلس الحكم و سياسة بريمر، حيث هناك نوعاً من الجبن السياسي لدى كثير من النخب السياسية وعدم توفر الشجاعة اللازمة لتقديم المواقف الموضوعية والصحيحة تجاه الأحداث والتطورات السياسية في حال تقاطعها مع توجهاتهم أو مزاعمهم، لذلك هي مدانة عندي وكل ذلك انطلاقاً من قناعتي الخاصة بعدم جدوى جميع الكيانات المشاركة في العملية السياسية الجديدة منذ تأسيسها إلى يومنا هذا. الضمير هو الذي يوقف الإنسان عندما يسير في طريق الفساد أو تدفعه الرغبة إلى ذلك، وهو لا يعني فقط الإحساس بالذنب قبل أو بعد ارتكاب الجرم فيتراجع أو يندم، بل ويعني أكثر من ذلك وهو أن يكون الإنسان صادقاً وأميناً مع الآخرين، وإذا فقد الإنسان ضميره فهو يكون قد فقد جزءاً عزيزاً من إنسانيته، وبذلك يصبح ناقصاً كإنسان. ويبدو أنَّ عديم الضمير أصبح مثله مثل أي مرض لا يسلم منه إلا أصحاب المناعة، وللأسف كشفت الظروف أنَّ مناعة الكثيرين ضعيفة جداً خاصة السياسيين العراقيين. الواقع المذري أصبح عنواناً لكل شيء في هذا البلد. تأملنا خيرا إن الأرض تعافت مبكراً من جرثومة البعث التي حكمت العراق و جلبت الويلات و الحروب و الحصار الاقتصادي، و قلت في نفسي سنعيش أيام لكن ثبت أن الأرض لم تسلم من الداء وأن هناك من يجد نفسه مجبراً للتعاطي معها، ومضطراً للتسليم بها وخاصة بعدما سمم بريمر الحياة السياسية باختياره نظام حكم متحجر غير مرن، لم يراعي الوضع العراقي و هو الانتقال من اعتى دكتاتورية و فتح الباب على مصرعيه لديمقراطية كانت بمثابة الصدمة بعد فتره من تطبيقها. ختاماً اصبح العراق اسماً مطبوع على الأوراق الرسمية و حذف من قلوب ساسته، لا نستطيع سحب عقارب الساعة إلى الوراء لمعالجة هذا الخلل المستمر كما ليس لدي السلطة لمنعكم عن مواصلة أعمالكم. بطونكم امتلأت بالحرام ودينكم دنانيركم، وجعلتم الوطن منتهي الصلاحية ستلاحقكم دماء الشهداء و صراخ اليتامى و الأرامل.




الكلمات المفتاحية
الصلاحية وطن

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.