الأحد 24 آذار/مارس 2019

بين الديمقراطية و النظام في العراق حكومة ام حكومتان

الأربعاء 16 كانون ثاني/يناير 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

الدكتور عادل عبد المهدي هو رئيس الحكومة ورئيس مجلس الوزراء و المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة والقائد العام للقوات المسلحة وكافة الاجهزة الامنية. لكن وللاسف كما هو الحال منذ عام 2003 فانه توجد الان حكومتان، الاولى يرأسها رئيس الوزراء والثانية يشترك فيهارؤساء الكتل الحزبية في البرلمان وتكتلات القوى السياسية والولايات المتحدة وبعض الدول الاقليمية الصديقة والعدوة .

وحتى نفهم اسباب تدهور هيكل الدولة العراقية في كل الجوانب الامنية والاقتصادية والصحية والتعليمية اضافة الى ملايين العاطلين وتفشي الرشوة في كل تفاصيل الحياة علينا ان نشخص ونحدد المسؤوليات ومن له القدرة على التغير ولن نجد غير رئيس الوزراء كأجابة لهذا السؤال وذلك حسب تعريف الواجبات والصلاحيات في الدستور العراقي.

أن عملية الاصلاح وبناء البلد بعد عام 2003 كانت تستلزم وزراء وشخصيات مستقلة تتمتع بروحية الانتماء الى العراق من جهة وتؤمن بان الوطن اولا” لكن الكثير من المنتفعين والمتسلقين استغلوا مواقعهم بصلاحيات مطلقة وعبثوا بمصلحة البلاد وحيث ان فاقد الشئ لايعطيه بلغ الفساد ذروته في العراق بحيث يشرف الان على الافلاس بعد ان حصدت ميزانيته مئات المليارات سنويا” التي أهدرت في مشاريع هزيلة واستغلها أصحاب الصفقات الوهمية مع حيتان الفساد و شراكة المقربين من الوجوه السياسية ومن كل الاطياف والا كيف نفسر الثراء الفاحش للكثير من الشخصيات والوجوه السياسية في السنين الاخيرة.

فاذا لم يكن رئيس الوزراء هو المسؤول عما حصل في كل مرحلة فمن سيكون المسؤول ؟

ان القائد هو من يصنع الفارق و مهمّة القيادة هي إنشاء المزيد من القادة كل في مكان عمله ومستوى مسؤوليته لا المزيد من التابعين والفاشلين وبمعنى ادق للموضوع ان ينشئ مجلس للوزراء قوي مع الكفاءة والنزاهة وتنتقل المسؤولية من اعلى الهرم القيادي الى أبسط موظف ومواطن في الدولة العراقية. ولتضمن النجاح يا دولة رئيس الوزراء وانت مؤتمن على مصالح الناس والوطن يجب ان تفرض اولا” هيبة الدولة بأحترام القانون وحصر السلاح بيد الدولة وعدم المساس بالمال العام للاغراض الشخصية او الحزبية وان يتم فرض التطبيق ابتداء” من الرئاسات الثلاث واعضاء البرلمان والوزراء الى أعلى شخصيات القيادات السياسية حتى يكونوا القدوة الحسنة للاقتداء بهم امام كل مواطن في هذا البلد الجريح.

أتمنى عليك والكابينة الوزارية معك الاطلاع على تجارب من الشعوب التي حققت معجزات اقتصادية وفي فترات قصيرة مثل تجربة رئيس وزراء ماليزيا محمد مهاتير والذي كتب يقول بان بلاده بنيت في زمن قياسي لان المناصب الوزارية والقيادية اعطيت لذوي الاختصاص واصحاب الكفاءة والخبرة بطبيعة عمل تلك المناصب والقدرة على النجاح في ادارتها.

أما صاحب الفضل في بناء سنغافورة الحديثة السيد لي كوان يو الذي حارب الفساد ووضع تفاصيل حياة شعبه فقد قال: ( اصنعوا الانسان قبل أي شيء، الدول تبدأ بالتعليم وهذا مابدأت فـيه عندما استلمت الحكم فـي دولة فقيرة جدا، اهتممت بالاقتصاد أكثر من السياسة، وبالتعليم أكثر من نظام الحكم،فبنيت المدارس والجامعات وارسلت الشباب إلى الخارج للتعلم وتطوير البلد.لقدجعلت سنغافورة خضراء ونظيفة. لا أعتقد ان الديموقراطية تؤدي الى التنمية بل ارى ان البلد يحتاج الى النظام اكثر من حاجته الى الديموقراطية).

أما ميونج باك، رئيس كوريا الجنوبية السابق والذي استمرت فترة رئاسته من 2008 الى 2013 فمن أشهر اقواله ( لم تمح الرئاسة آثار القمامة من يدي ، أن كوريا الجنوبية كانت خامس أفقر دولة في العالم منذ خمسين عاماً واليوم هي أكبر خامس اقتصاد في العالم بسبب الاهتمام والتركيز على التعليم، فنحن لا نملك أي موارد في كوريا الجنوبية غير البشر ).بعد إنتهاء فترة رئاسته عمل باك موظفاً في هيئة علوم البيئة براتب 2200 دولار شهرياً خاضعة للضرائب. هذا الرجل صنع لنفسه وبلده شرفاً وكرامة يفتخر بها هو وعائلته وشعبه عبر التأريخ.

الجميع مسؤول عن قول كلمة الحق لاصلاح البلد لان الناس تعاني من الفقر والبطالة وضعف الخدمات الضرورية ومع التحركات الغريبة التي يتم التحضير لها خارج الحدود هذه الايام والتي ستزيد من معاناة العراقيين فعليك ان تسرع خطوات الاصلاح فان لم تستطع يادولة رئيس الوزراء في فرض النظام والقانون فأمتلك الشجاعة لفضح الفاسدين وأرجاع حقوق الفقراء الى هذا الشعب الطيب وتكون في مقدمتنا لمسيرة التغير لانك الاول بين من يملكون الصلاحيات العليا وفي قدرة التأثير على الناس وبالخصوص التأثير على الطلبة والشباب وايقاف الأحباط لغرض توجيههم الى المواطنة وحب العمل الشريف ولهذا الموضوع سيكون مقال قريب.

أكتب إليكم بعض المقترحات في نفس السياق بعد الاطلاع على المنهاج الوزاري للحكومة وعسى ان يقرأها اصحاب الاختصاص في اتخاذ القرار من خلال تفعيل ادوات الحكومة الالكترونية لغرض تقليل الاتصال بين الموظف والمواطن مما يمنع حالات الفساد والرشوة ومع استخدام شبكات الاتصال الحديثة وتكنلوجيا المعلومات قدتخفف بعض اعباء اهلنا في العراق وهي كما يلي:

أولاً ) تأسيس هيئة العقود والمناقصات المركزي على مستوى الدولة لتخضع لرقابة مركزية من وزيري المالية والتخطيط .هذا النظام معمول به في كندا وبعض الدول لتقليل الاتصال بين الموظفين مع المتقدمين لتنفيذ المشاريع مما يساعد على فرض الشفافية والحيادية في احالة المناقصات ومنع حالات الفساد ودخول الوسطاء والطفيلين وهذا سيشجع المستثمرين ورجال الاعمال المحليين والاجانب من اصحاب الكفاءة الحقيقين على المشاركة وهذا مايحتاجه البلد.

https://buyandsell.gc.ca/

https://marketing.merx.com/Support/MERXOverview.pdf

ثانيا”) استنزفت الطاقة الكهربائية و الوقود المستورد ومستلزمات تنقية المياه الكثير بسبب الهدر وعدم ترشيد الاستهلاك الحكومي والخاص وهي أمور متلازمة لاعتمادها على استيراد الغاز ومحسنات الوقود وتصفية المياه اضافة الى الشبكات الارضية والهوائية المتهالكة حيث ان مقدار المفاقيد في الشبكة الكهربائية في العراق يصل الى ٢٥ ٪ حسب ارقام وزارة الكهرباء. ان تجربة دولة مصر مع شركة سيمنز باضافة 14400) ميكاوات (خلال سنتين والتوجه لمشاريع انتاج الطاقة باستخدام المصادر المتجددة مثل حقول منظومات الألواح الشمسية يعتبر احد اهم الوسائل الناجعة لحل مشكلة الكهرباء ولاضير من الانفتاح على الشركات الاوربية و الامريكية او شركة EDF الفرنسية التي اضافت لشبكات الكهرباء الخليجية (10000MW)عن طريق الاستثمار المحلي والخارجي بسعر 3.5 سنت للكيلووات وهذا اقل من نصف كلفة انتاج الكهرباء في العراق.

http://newenergyupdate.com/pv-insider/saudi-arabia-eyes-giant-200-gw-solar-park-edf-build-10-gw-energy-storage

https://www.siemens.com/eg/en/home/company/topic-areas/egypt-megaproject.html

ثالثا”) تحسين منظومة الرعاية الطبية باستخدام شبكات الاتصال والمعلومات و ربط المراكز الصحية البعيدة مع الاختصاصين و المستشفيات الكبيرة(Telemedicine Solutions) لحل الكثير من الحالات الطبية التي تحتاج الى اجراء فوري. ويمكن لوزارة الصحة بالتعاون مع الملحقيات الثقافية والجمعيات العراقية في الخارج بهدف طلب الاستشارة الطبية والفحص عن طريق النقل الفديوي لمساعدة اهلنا في العراق ويمكن المساعدة والبدء مع الجمعية العراقية للعلوم الطبية في كندا.

http://www.imsa-canada.org/

رابعا”) حسب تقارير رسمية عراقية فأن إنتاجية الموظفين والعاملين في القطاع العام العراقي هي الأضعف عالمياً بسبب البطالة المقنعة وعدم الشعور بالانتماء الى مكان العمل وان عدد ايام العطل بقرارات من الدولة او مجالس المحافظات في المناسبات اضافة الى ايام العطل الأسبوعية هو أعلى من ايام الدوام الفعلية خلال السنة. لذا أقترح ان يتم احترام اوقات العمل مهما كانت أهمية المناسبة ويكون الانقطاع بدون أجر لانه من غير أداء العمل لايجوز شرعا” أخذ الأجر وكذلك اعداد جداول بالفائضين مع احتفاظهم بالرواتب الى مشاريع صناعية وزراعية منتجة يحتاجها البلد بأشراف وتمويل الوزارات حسب الاختصاص لدعم الاقتصاد الوطني والميزانية بمصادر دخل إضافية.

خامسا”) الجدية في تحسين مفردات البطاقة التموينية ومنحها الى الطبقات المحتاجة فقط .

سادسا”) المصدر الرئيسي للعملة الصعبة في العراق هو النفط لتغطية حاجة الاستيراد ودعم الميزانية لذا اقترح ألغاء مزاد العملة في البنك المركزي مع بقاء شركات الصيرفة كما هو في اغلب دول العالم لان مزاد الدولار قد يكون مصدر مغري في الفساد ويثير علامات الاستفهام.

سابعا”) أسترجاع عقارات الدولة والمبالغ المسروقة من خزينة الدولة مهما كانت الشخصيات خلفها والتدقيق في الرواتب والامتيازات خارج السياقات المعقولة مع دعم وتسهيل عمل هيئة النزاهة لانجاز المهام الموكلة لها وتفعيل دور اجهزة الامن الداخلي لمتابعة التجاوزات باستخدام التكنلوجيا وانظمة المراقبة واحالة المتجاوزين الى القضاء بدون تاخير.

ثامنا”) الدعم الحقيقي الى الصناعات الوطنية وهيئة السيطرة النوعية لحماية المنتوج المحلي مما سيساعد في تشغيل الكثير من العاطلين عن العمل مع توفير الدعم و تشجيع برامج التدريب.

تاسعا”) انشاء لجان وطنية للنظر في تقليل الاعمال الروتينية الورقية والادارية في الدولة لعراقي الداخل والخارج باستخدام تكنلوجيا الاتصالات لنقل المعلومات مباشرة من جهة الاصدار الى الدوائر التي تطلبها (مثل الوكالات وشهادة الوفاة للمتقاعد والتي يصرف الكثير من الوقت والمال لايصالها من الخارج الى الدوائر المعنية) وتوسيع استخدام اجهزة شبكات الدفع الإلكتروني( الهواتف الذكية والحاسبات) لتسهيل عملية تسديد الفواتير للدولة وفي كل المجالات الممكنة .

عاشرا”) التخلص من مفهوم المحاصصة في الترشيحات والتعينات وحتى الانتخابات الى مفهوم التنوع الطائفي والقومي مما سيشجع جميع العراقيين للمشاركة لايمانهم بعدالة الاختيار.

أحد عشر) العمل بجدية على المصالحة الوطنية وارجاع اللحمة الوطنية ومحاربة الفكر الداعشي والطائفي و نشرمفهوم المواطنة لان التسامح الحق لا يستلزم نسيان الماضي بالكامل ولايمكن الغاء الاخر بحجة الاختلاف لان التسامح هو شريعة الحياة ولنأخذ من تجربة نيلسون مانديلا في جنوب افريقيا كمثال يستحق الدراسة .




الكلمات المفتاحية
الديمقراطية العراق حكومتان

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.